أطفال العصر الرقمي مكاسب التكنولوجيا ومخاطرها في زمن ثورة المعلومات

 فتحت ثورة المعلومات عصرًا جديدًا للبشرية يقارن بعصر الثورة الصناعية التي غيرت كثيرًا من أوجه النشاط الاجتماعي. وجاءت ثورة المعلومات لتفتح آفاقًا جديدة للمعرفة والثقافة. وأصبح الإنسان قادرًا على التواصل مع الآخر دون حواجز أو موانع، وتعددت مصادر المعرفة التي يمكن أن ترفع المستويات الثقافية للمتعاملين معها.

ولعل أبرز وسائل الاتصال الحديثة تأثيرًا في ذلك هي الوسائل التقنية كشبكة الإنترنت، والبريد الإلكتروني أو الرسائل الهاتفية. التي تجاوز دورها كوسيلة للاتصال إلى مصدر من مصادر الثقافة والمعرفة.

وإذا كان هذا شأن شبكة الإنترنت بصفة عامة، فإن استفادة الأبناء – بصفة خاصة – تأتي في مقدمة المستفيدين منها. وأصبحت شبكة الإنترنت تشكل جزءًا مهمًا في حياتنا وحياة أطفالنا، وبدأ العالم يتسع أمامهم.

وأصبحوا يتعاملون مع التقنيات الحديثة وشبكة الإنترنت بشكل أكثر سلاسة من الآباء، إذ نجد هذه الشبكة تؤمن فرصًا للتعلّم وتنمية الخبرات الفنية التي توسع مداركهم. وتعينهم على أداء واجباتهم المدرسية، وتمدّهم بطاقة وافرة من المعلومات الثقافية.

النتائج الإيجابية لاستعمال الإنترنت على الأطفال

تنمية مهارات استخدام الحاسب الآلي لدى الطفل، وتحسين المهارات التكنولوجية الضرورية للعثور على المعلومات. وتحسين اتجاهاته نحو استخدام أنظمة الحاسب الآلي في حل المشكلات، والاستفسار عن بعض المعلومات المعرفية. عن طريق الدخول إلى قواعد البيانات والمكتبات ومراكز المعلومات الأخرى المتنوعة. ومجموعات الأخبار والحصول على معلومات مكتوبة أو على صور أو رسوم أو مواد سمعية أو بصرية أو مرئية تهم العمل أو الدراسة أو الثقافة الفردية.

تساعد الطفل على الاتصال بأقرانه من الأطفال، سواء في نفس الدولة أو خارج النطاق الجغرافي الذي يعيش فيه. وتكوين صداقات من جميع أنحاء العالم، عن طريق برامج المحادثة. والتواصل مع المعارف والأصدقاء وأقران الدراسة بواسطة الهاتف الإلكتروني والمحادثات المكتوبة والمؤتمر المرئي عن بعد، وهذا يخلق جوًا من التفاعل والمشاركة. كما تتاح للأطفال فرصة عرض تساؤلاتهم على عدد كبير من الخبراء والباحثين والمتخصصين في المجالات المرتبطة بتحصيلهم الدراسي والجامعي

تتوفر للطفل فرصة الاطلاع على مواقع تتصل بالمقررات الدراسية، ويستطيع من خلال المعلومات الغزيرة التي توفرها الشبكة لحل واجباته. وبالمتابعة والتكرار يتعلم كيف يبحث عن الحقائق العلمية، وتنمو لديه مهارات البحث والاستفسار والتفكير النقدي.

تخلق أو تحسن الإنترنت هواية المطالعة لدى الطفل بفضل محتويات المواقع الممتعة التي تشده للقراءة عنها والتعرف إلى مضامينها. إضافة إلى الترفيه المفيد السمعي والموسيقي والمرئي.

تنمي لدى الطفل مسألة التعلم الفردي ومهارات الاتصال والبحث والتجريب والإنتاج الإبداعي. من خلال أساليب البرمجة التي تتسم بالمنطقية والتخطيط السليم.

آثار الإدمان السلبية

مشكلات صحية يتسبب الإدمان في اضطراب النوم بسبب حاجة المدمن المستمرة إلى زيادة وقت استخدامه للإنترنت. ويتسبب هذا بإرهاق بالغ للمدمن يؤثر في مناعته ويجعله أكثر قابلية للإصابة بالأمراض. كما أن قضاء المدمن ساعات طويلة دون حركة تذكر يؤدي إلى آلام في الظهر والرقبة وإرهاق للعينين. ويجعل أكثر قابلية المرض النفق الرسغي.

مشكلات أسرية يتسبب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت وقضاؤه أوقاتًا طويلة عليه في اضطراب حياته الأسرية. حيث يقضي أوقاتًا قليلة جدًا مع أسرته، كما يهمل واجباته الأسرية والمنزلية؛ ما يؤدي لإثارة أفراد الأسرة.

إن استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسن أداءهم، وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت. بالإضافة إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس. ومع أن الإنترنت تعتبر وسيلة بحث مثالية فإن الكثير من طلاب المدارس يستخدمونها في مجالات أخرى. كالبحث عن مواقع لا تمت لدراستهم بصلة. كالثرثرة في حجرات الحوارات الحية أو كاستخدام ألعاب الإنترنت.

يهدر وقته بغير طائل على حساب علاقاته الاجتماعية والأسرية ومع الوقت ينسى الطفل أن يتفاعل مع والديه وإخوانه. ويظهر تفكك في العلاقات يترتب عليه شعور الطفل بالأنانية والفردية والبعد عن الأهل وعن المشاركات الاجتماعية مع من حوله من إخوة وأقران وزملاء.

القلق الشديد، الذي يلم بالأطفال من جراء استخدامهم غير المنظم للإنترنت هي برامج الإنترنت التي تستهدف هوية الأطفال وعقيدتهم. لأن هذه البرامج سحبت عادات الأطفال الشرقية إلى عادات أخرى زاخرة بالمتناقضات والمغالطات.

وأحيانًا بالسيئات وسحبت السيطرة والتوجيه من الآباء وألغت أسلوب الحوار الأسري. لأن الإنترنت لا تثري ولا تنمي القدرة على المحاورة والجدال، بل إن الحوار أصبح مع الكمبيوتر حوارًا صامتًا.

الرابط المختصر :