أسباب وأعراض الإصابة بـ «البهاق» وهل يمكن السيطرة على انتشاره والوقاية منه؟

البهاق.. مرض "تغير اللون" وتأثيره على الجلد والحياة
البهاق.. مرض "تغير اللون" وتأثيره على الجلد والحياة

البهاق (Vitiligo) هو مرض جلدي مكتسب وهو ظهور بقع فاتحة اللون على الجلد، وهو ناتج عن تضرر أو نقص في الخلايا الميلانينية (Melanocytes) المسؤولة عن إنتاج مادة الميلانين، التي تمنح الجلد لونه. يعد البهاق مرضًا عالميًا؛ إذ تبلغ نسبة انتشاره حوالي 1% من مجموع السكان حول العالم دون ارتباط بالجنس أو الأصل، ويبدأ ظهوره لدى أكثر من نصف المصابين قبل بلوغ العشرين عامًا.

 تاريخ ونظريات: رحلة فهم البهاق

بحسب “webteb”عرفت الحضارات القديمة، كالهندية والبوذية منذ الألفية الأولى قبل الميلاد، هذا المرض، وكان المصابون به غالبًا ما يواجهون تحفظًا أو حتى نفيهم من مجتمعاتهم. وعلى الرغم من التاريخ الطويل للمرض، فإن النظرية الأكثر قبولًا لتفسير سببه هي ارتباطه بعملية مناعة ذاتية، وذلك لترافقه الشائع مع أمراض مناعية ذاتية أخرى.

من المهم ملاحظة أن البهاق لا يصاحبه أي اضطراب صحي خطير آخر، ولا يوجد دليل يربطه بأمراض خبيثة (سرطانية)، كما أنه لا يعود بالأساس إلى عامل نفسي، لكن من الشائع أن يظهر أو يتفاقم نتيجة اضطراب انفعالي أو ضغط.

البهاق.. مرض “تغير اللون” وتأثيره على الجلد والحياة

 الأعراض والظهور: كيف يبدو البهاق؟

البهاق يظهر بشكل أوضح لدى أصحاب الجلد الغامق بسبب التباين اللوني، وغالبًا ما يبدأ في مناطق مكشوفة من الجسم بعد التعرض للشمس أو لإصابة. تتنوع الإصابات في حجمها، من بقع صغيرة ومحدودة إلى مساحات واسعة.

أعراضه المميزة تشمل:

  • فقدان اللون: ظهور بقع فاتحة اللون تميل إلى الأبيض كالحليب، وغالبًا ما تظهر على اليدين، والوجه، والمناطق المحيطة بفتحات الجسم، والأعضاء التناسلية.
  • ظهور الهالات: قد تظهر هالة فاتحة اللون حول الشامات قبل تزايدها وتطور أعراض البهاق.
  • الشيب المبكر: تبييض أو شيب مبكر لشعر فروة الرأس، أو الرموش، أو الحاجبين، أو اللحية.
  • تأثر الأنسجة المخاطية: فقدان اللون في الأنسجة التي تبطن داخل الفم والأنف.

غالبًا ما يكون انتشار البهاق متماثلًا في بداية المرض، وقد يظل موضعيًا أو يتطور ببطء مع التقدم في العمر.

 الأسباب وعوامل الخطر: لغز المناعة الذاتية والوراثة

على الرغم من أن أسباب البهاق ليست مفهومة تمامًا، إلا أن هناك عوامل محتملة متعددة، أبرزها:

  1. اضطراب المناعة الذاتية: حيث يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة تدمر الخلايا الصباغية.
  2. العوامل الوراثية: حوالي 30% من الحالات قد تكون وراثية، مع وجود تغيرات معينة في الجينات المرتبطة بالمرض.
  3. عوامل أخرى: تشمل العوامل العصبية (إطلاق مادة سامة للخلايا الصباغية عند النهايات العصبية)، أو نظرية التدمير الذاتي للخلايا الصباغية نفسها.
  4. محفزات: قد يحدث البهاق أو يتفاقم بعد أحداث معينة مثل الإجهاد البدني أو العاطفي الشديد.

عوامل الخطر تزيد بوجود تاريخ عائلي للمرض، أو لأمراض المناعة الذاتية الأخرى مثل مشكلات الغدة الدرقية أو فقر الدم الخبيث.

 المضاعفات: حماية البشرة والدعم النفسي

البهاق بحد ذاته لا يتطور إلى أمراض أخرى، لكن المصابين به هم أكثر عرضة لبعض المشكلات، أبرزها:

  • حروق الشمس: الجلد الخالي من الصبغة يكون أكثر عرضة لحروق الشمس المؤلمة وضربة الشمس.
  • الضائقة النفسية والاجتماعية: التأثير البصري للمرض قد يسبب ضائقة نفسية واجتماعية تتطلب دعمًا.
  • أمراض مناعة ذاتية مرافقة: قد يكون المصاب أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الغدة الدرقية، أو مرض أديسون، أو داء السكري من النوع الأول.

 التشخيص والعلاج: مقاربات متعددة

يتم تشخيص البهاق عادةً عبر الفحص السريري، خاصة باستخدام فحص المصباح الخشبي الذي يظهر البقع البيضاء بوضوح. قد تشمل إجراءات التشخيص الأخرى أخذ خزعة جلدية لاستبعاد أمراض أخرى، واختبارات دم لتقييم وجود أمراض مناعية ذاتية مرافقة.

البهاق.. مرض “تغير اللون” وتأثيره على الجلد والحياة

العلاج

يهدف إلى استعادة بعض لون البشرة أو توحيد لونها، ويشمل:

  1. العلاج الدوائي: مثل كريمات الكورتيكوستيرويد الموضعية، أو مراهم مثبطات الكالسينيورين (خاصة للوجه والرقبة).
  2. الإجراءات الطبية:
    • العلاج بالضوء (الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق): يثبت فاعليته في إيقاف أو إبطاء تطور البهاق النشط.
    • العلاج المركب بين السورالين والعلاج بالضوء (PUVA): على الرغم من فعاليته، فقد حلت محله علاجات ضوئية أحدث.
    • إزالة التصبغ: في حال انتشار البهاق وعدم نجاح العلاجات الأخرى، يمكن تفتيح المناطق غير المصابة لتوحيد لون البشرة.
  3. العمليات الجراحية: تستخدم في حالات البهاق المستقر والصغير، وتشمل ترقيع الجلد، أو الترقيع بالبثور، أو زرع المعلق الخلوي.

الوقاية

من البهاق غير ممكنة بشكل قاطع لعدم معرفة سببه بدقة، لكن العناية الجيدة بالبشرة وممارسة عادات التعرض الآمن للشمس أمر ضروري.

الرابط المختصر :