في قلب منطقة “جدة التاريخية” (البلد)؛ حيث تمتزج عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، كان مركز طارق عبدالحكيم الذي أعاد صياغة التجربة المتحفية. بافتتاح غرف التفاعل الجديدة منذ سنوات من خلال مهرجان عائلي يجمع بين الفن، والترفيه، والابتكار التقني.
إحياء التراث بروح عصرية
بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس “كان المهرجان قد قدم لوحة فنية متكاملة لأفراد العائلة، محولًا أزقة “البلد” إلى مسرح مفتوح. حيث جابت فرق الفنون الأدائية التقليدية المنطقة، بينما احتضن المقهى الجديد عروضًا موسيقية حية تحت سماء جدة. ولم تقتصر الفعاليات على الفن الموسيقي فحسب. بل شملت أنشطة كرنفالية وحرفًا فنية ونقش الحناء. ما أضفى طابعًا بهيجًا على أجواء المهرجان.
قانون الليزر.. ثورة في عالم الآلات الموسيقية
كان الحدث الأبرز في هذا الافتتاح هو تدشين المركز لأول آلة قانون ليزر في العالم. والتي تمثل قفزة نوعية في دمج الضوء بالفن. وتتميز هذه الآلة المبتكرة بخصائص فريدة تجعلها أداة تعليمية وتفاعلية من الطراز الأول:
- استبدال الأوتار بالضوء: بدلًا من الأوتار المادية التقليدية، تعتمد الآلة على أشعة ضوئية ليزرية.
- التفاعل الحسي المباشر: بمجرد أن تلمس يدا العازف هذه الأشعة، تتحول الحركة الضوئية إلى نغمات عربية أصيلة وجميلة.
- تجربة استكشافية: تتيح للجمهور، حتى غير المتخصصين، خوض غمار تجربة موسيقية مبتكرة تكسر حاجز الرهبة من الآلات الكلاسيكية وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع الموسيقي الرقمي.

استعادة المقطوعات المفقودة
لم يغفل المركز عن دوره البحثي والتوثيقي. حيث تضمن المهرجان إعادة إحياء مقطوعات تاريخية كانت حبيسة الأرشيف. ومن أبرزها “مارش المنطقة الغربية”. وهي مقطوعة فريدة من تأليف الموسيقار طارق عبدالحكيم، ظلت صامتة لأكثر من نصف قرن، لتعود اليوم وتصدح بها أنامل نخبة من الموسيقيين السعوديين الموهوبين. مؤكدة دور المركز كحافظ للتراث الثقافي غير المادي للمملكة.
صرح يخلد سيرة “عميد الفن”
يذكر أن مركز طارق عبدالحكيم، الذي افتتحته هيئة المتاحف، لا يعد مجرد متحف يعرض المقتنيات الشخصية والجوائز الخاصة بالراحل. بل هو مؤسسة ثقافية متكاملة. فهو يجمع بين المتحف الذي يسرد مسيرة الموسيقار الكبير (1920-2012م)، وبين مركز للأبحاث الموسيقية الذي يفتح أبوابه للباحثين والموسيقيين للاستفادة من أرشيف ضخم يمثل ذاكرة الموسيقى السعودية الأصيلة.



















