لا يحزن لمصائب الدهر ونكباته.. المسلم يتجمل بالصبر والأخلاق

الصبر هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب و شدائد. والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن المصائب الدهر ونكباته. يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين” (البقرة: 153).

وقد ضرب أنبياء الله – صلوات الله عليهم- أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل الدعوة إلى الله. وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل نشر الإسلام وكان أهل قريش يرفضون دعوته للإسلام ويسبونه، ولا يستجيبون له.

وكان جيرانه من المشركين يؤذونه ويلقون الأذى أمام بيته، فلا يقابل ذلك إلا بالصبر الجميل. يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمله للأذى “كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشبه) نبيًا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه). وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”. -متفق عليه-.
وقد وصف الله – تعالى – كثيرا من أنبيائه بالصبر. فقال تعالى: “وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين” (الأنبياء: 86-85).

فضل الصبر

أعد الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، إذ يقول تعالى: “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون” (البقرة: 157-155). ويقول: “إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب” (الزمر: 10).
ويقول صلى الله عليه وسلم: “ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر” -متفق عليه-. وقال صلى الله عليه وسلم: “ما يصيب المسلم من نَصَب (تعب) ولا وَصَبِ (مرض) ولا هم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه” -متفق عليه-.

أنواع الصبر

الصبر أنواع كثيرة، منها الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على المرض والصبر على المصائب. والصبر على الفقر، والصبر على أذى الناس.. إلخ.

الصبر على الطاعة

فالمسلم  يصبر على الطاعات لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه والمحافظة عليها. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه” (الكهف:28). ويقول تعالى: “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها” (طه:132).

الصبر عن المعصية

المسلم يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل” – الطبراني.

الصبر على المرض

إذا صبر المسلم على مرض ابتلاه الله به، كافاه الله عليه بأحسن الجزاء. قال صلى الله عليه وسلم: “من أصيب بمصيبة في ماله او جسده، وكتمها ولم يشكها إلى الناس، كان حقا على الله أن يغفر له” – الطبراني.

الصبر على المصائب

المسلم يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أو أهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: “ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة” – البخاري.

الصبر على ضيق الحياة

المسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه. وله الأسوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين. فالسيدة عائشة – رضي الله عنها – تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نارًا. وكانوا يعيشون على التمر والماء – متفق عليه.

الصبر على أذى الناس

قال صلى الله عليه وسلم: “المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم. خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم” الترمذي.
الرابط المختصر :