سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟

سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟
سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟

قد لا يتطلب إبطاء الشيخوخة البيولوجية اتباع نظام غذائي صارم أو الالتزام بحمية محددة، إذ تشير دراسة ألمانية حديثة إلى أن تناول الطعام الصحي وفق أنماط غذائية متنوعة قد يرتبط بتباطؤ التقدم في العمر على المستوى البيولوجي. وتدعم النتائج فكرة أن جودة الغذاء قد تكون أكثر أهمية من الالتزام بخطة غذائية واحدة تناسب الجميع.

وشملت الدراسة نحو 7500 شخص، وأجراها باحثون في المركز الألماني للأمراض العصبية التنكسية (DZNE)، ونشرت نتائجها في دورية «Nature Communications». وركزت الدراسة على العلاقة بين الأنماط الغذائية الصحية والتغيرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة، في محاولة لفهم كيفية تأثير الطعام في صحة الجسم مع التقدم في العمر.

كيف قاس الباحثون الشيخوخة البيولوجية؟

اعتمد الباحثون على ثلاث ساعات فوق جينية لتقدير العمر البيولوجي للمشاركين، باستخدام تقنية أتاحت فحص نحو 850 ألف موقع في الحمض النووي. وتساعد هذه المؤشرات على رصد التغيرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة، وتوفير معلومات عن حالة الجسم البيولوجية.

ومع ذلك، لا تقيس هذه الأدوات العمر الفعلي للجسم بصورة مباشرة، وإنما تعتمد على علامات بيولوجية يمكن أن تعكس بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن.

سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟
سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟

عشر حميات غذائية تحقق ارتباطًا إيجابيًا

وبحسب”العربية” قارن الفريق البحثي الأنماط الغذائية للمشاركين بعشرة أنظمة صحية، من بينها حمية البحر المتوسط، والحمية النوردية، والنظام النباتي، وحمية «داش» المصممة للمساعدة على خفض ضغط الدم، إلى جانب حمية «مايند» التي تستهدف دعم صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.

وعلى الرغم من اختلاف مكونات هذه الأنظمة وأهدافها، أظهرت النتائج أن الالتزام بدرجة أكبر بكل منها ارتبط بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية. لكن حجم التأثير تفاوت بين الأنظمة الغذائية، وظل محدودًا من الناحية المطلقة.

كما كشفت النتائج أن الأشخاص الذين يلتزمون بنمط غذائي صحي وفق معيار معين لا يتبعون بالضرورة الأنماط الأخرى بالمستوى نفسه. ما يشير إلى تعدد الطرق الممكنة للاستفادة من الغذاء الصحي، وعدم وجود حمية واحدة مثالية لجميع الأشخاص.

مسارات جزيئية مشتركة تفسر العلاقة

ولم يقتصر الباحثون على دراسة العلاقة بين الطعام والشيخوخة، بل بحثوا أيضًا في المسارات البيولوجية التي قد تفسر هذا الارتباط. وأظهرت النتائج أن أكثر من 70% من المسارات المتأثرة كانت مشتركة بين الأنظمة الغذائية العشرة.

وشملت هذه المسارات عمليات حيوية أساسية، مثل التمثيل الغذائي، والحفاظ على بنية الخلايا. علاوة على التواصل فيما بينها، وهي وظائف ترتبط بصحة الجسم والتغيرات التي تحدث مع التقدم في العمر، فضلًا عن علاقتها بتطور الأمراض المزمنة.

وفي المقابل، ظهرت اختلافات تتماشى مع أهداف بعض الأنظمة الغذائية. إذ ارتبطت حمية «داش» بمسارات تتعلق بصحة القلب، بينما ظهرت لدى حمية «مايند» ارتباطات بمسارات مرتبطة بالذاكرة والوظائف الإدراكية. وتشير هذه النتائج إلى أن الأنظمة الغذائية المختلفة قد تؤثر في بعض العمليات الحيوية بطرق مشتركة. إلى جانب تأثيرات أخرى أكثر ارتباطًا بخصائص كل حمية.

سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟
سر الشيخوخة البطيئة يبدأ من طبقك.. ما الذي كشفه العلم؟

هل يستفيد المدخنون بصورة أكبر؟

ورصدت الدراسة ارتباطًا أقوى بين اتباع الأنماط الغذائية الصحية وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية لدى المدخنين مقارنة بغير المدخنين. ومع ذلك، لم يحدد الباحثون الآلية التي قد تفسر هذه النتيجة.

ولا تعني هذه الملاحظة أن الطعام الصحي يعوض أضرار التدخين أو يزيل مخاطره الصحية المعروفة. إذ يظل الإقلاع عنه خطوة أساسية للحد من تلك الأضرار.

ماذا تعني النتائج للصحة مع التقدم في العمر؟

وتدعم الدراسة أهمية تحسين جودة الغذاء بوصفه أحد المسارات المحتملة لتعزيز الشيخوخة الصحية، دون الحاجة إلى الالتزام بحمية واحدة بعينها. لكن نتائجها تظل ارتباطية، لأنها اعتمدت على دراسة العلاقة بين الأنماط الغذائية والمؤشرات البيولوجية، ولا تثبت أن هذه الأنظمة تسببت مباشرة في إبطاء الشيخوخة.

كذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى انعكاس التغيرات الجزيئية المرصودة على الصحة العامة والعمر الفعلي. وبذلك، تبرز الرسالة الأساسية للدراسة في أن تنوع الخيارات الغذائية الصحية قد يتيح للأفراد اختيار نمط يناسب احتياجاتهم، مع بقاء الأدلة العلمية بحاجة إلى مزيد من التطوير لتحديد التأثيرات طويلة الأمد.

الرابط المختصر :