اليوم العالمي للغة العربية.. لغة خالدة ومقدسة

بعد اعتماد منظمة الأمم المتحدة الاقتراح المقدم من المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية عام 1973 بجعل اللغة العربية لغة رسمية في عمل المنظمة، تقرر خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو في 12 أكتوبر 2012 تكريس يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية.

وفي 23 أكتوبر 2013، قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كإحدى العناصر الأساسية في برنامج عملها كل سنة.

آفاق مبتكرة للغة العربية

ويتميز شعار اليوم العالمي للغة العربية لعام 2025 قدرة الابتكار والشمول على رسم ملامح مستقبل اللغة العربية. ويتمحور الاحتفال هذا العام حول موضوع “آفاق مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات ترسم مستقبلًا لغويًا أكثر شمولًا”، ويسلط الضوء على دور التعليم والإعلام والتقنيات والسياسات العامة في استخدام اللغة العربية بأنماط أكثر يسرًا وفاعلية ومراعاة للجوانب الاجتماعية.

ويجسد هذا الموضوع، الذي يتوافق تمامًا مع رؤية برنامج اليونسكو لإدارة التحولات الاجتماعية، التزامنا المشترك بتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة القائمة على الأدلة.

World Arabic Language Day 2025

وتكمن أهمية الشعار في إبراز اللغة العربية لغة القرآن الكريم، والهدف من اليوم العالمي هو إزكاء الوعي بتاريخ اللغة. وإحياء ثقافتها والإنفراد بخصائصها المميزة ومراحل تطورها. وذلك من خلال إعداد برنامج أنشطة مميزة وتحضير فعاليات خاصة تؤكد مدى ثراء اللغة العربية بالمفردات والتراكيب الفصيحة. التي توصل المراد بأساليب مرنة وببلاغة يستمتع المتلقي به وبعذوبة معانيها.

كما يلم العام والخاص بمدى ما تملكه اللغة العربية من ثراء المفردات، التي تكسب اللغة ميزة التجاوب الدقيق مع المحدثات من العلوم التقنية والتكنولوجية وسهولة تفاعلها مع اللغات الأخرى. من خلال حركة الترجمة النشطة من عشرات اللغات والتي أصبحت تشمل كافة ميادين العلم والثقافة والمعرفة.

اللغة ركن أساسي من أركان التنوع الثقافي للبشرية، وتنبع أهمية اللغة العربية من طبيعة دورها في التواصل الحضاري بين بلدان الأمة العربية والدول الإسلامية. حيث إنها أكثر لغات المجموعة السامية تحدثا إذ يتجاوز عدد المتحدثين بها 467 مليون نسمة. لذا فهي اللغة الأهم عند العرب والأشمل في المجتمعات العربية والإسلامية وبها تكاملت الثقافتين العربية والإسلامية.، تكاملًا كان له فضل السبق في إثراء الثقافة الإنسانية بالعلوم والمعارف في مختلف المجالات.

اللغة العربية.. لغة خالدة ومقدسة

وتعود أهمية اللغة العربية إلى كونها لغة خالدة ومقدسة لأنها من الدين، ويجمع علماء الأمة وشيوخها على أن معرفتها فرض واجب. انطلاقًا من أن تلاوة القرآن الكريم وفهم آياته وفهم مقاصد السنة النبوية المطهرة فرض .

وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن جهة أخرى من أهمية اللغة في علاقتها بالهوية ، فالهوية ذات مقومين، الديانة والإبانة. وعليه تكون هويتنا الثقافية قد تحددت في الإسلام ويكون القرآن الكريم هو دستورنا. وفي العروبة وتكون العربية لساننا، ومنه ينبع الواجب الحضاري المفروض على الحكومات العربية والهيئات الدينية. من أجل الحفاظ على الهوية من التعرض لأي تمزق أو انشقاق يمكن أن يصيب الأمة في وحدتها.

وهنا يتضح مدى الحاجة إلى تدعيم جهود إحياء التراث العربي الإسلامي لتعزيز المقدرات الحضارية؛ كأساس للنهوض بمقوماتنا الثقافية وعلى رأسها اللغة العربية. فمن العلم والثقافة نستحضر المحطات التاريخية المجيدة ونستلهم من التراث الحقائق. التي تعيننا على فهم  طبيعة القوى المؤثرة في واقع حاضرنا واستشراف آفاق المستقبل. فالعربية إذًا ليست فقط لغة تواصل وتفاهم؛ بل هي لغة علم وأدب وتجارة وحياة وحضارة .

لماذا تموت اللغات واللهجات حية؟

الكثير من اللغات واللهجات تموت حية ..! بمفرداتها وأساليبها التعبيرية وقواعدها. ذلك عندما ماتت ثقافة الشعب قبلها بالصمت حينما وقع تحت سيطرة قوى الاغتراب وسائل نشر الثقافات. كما تحكموا في توجيهها نحو تشكيل رأي عام ينفر من ثقافته ويتنكر لأصوله. فيترك المجال مفتوحًا أمام عادات غريبة تتسلط على اللغة وتقتلها بضلالها وجهلها فخانت لغة القوم نفسها في المعاني والمفاهيم.

علاوة على ذلك، تؤكد الأبحاث المختصة والدراسات الميدانية أن كل أسبوعين تموت لغة واحدة من بين 60 ألف لغة غير معروفة في العالم. وبحسبة بسيطة هناك 24 لغة تموت سنويًا و240 لغة كل عشر سنوات.

لا يبدو أن محاولات إنعاش وإحياء بعض اللغات المهددة بالزوال والانقراض أمرًاا ممكنًا في عصر العولمة فهي محاولات أشبه بالسباحة ضد التيار. فالعولمة الطاغية تتعارض أساسًا مع التعددية ولا تؤمن بالتنوع ولا تحترم الاختلاف.

وتعتبر أن اللغة الانجليزية من لغات السيادة أي إنها تحتل الألسن قبل أن تحتل القوات المسلحة الأرض. ولغات السيطرة لدى بعض الدول تعد من القوى الناعمة. لكنها شديدة التأثير في تشكيل الرأي العام وتوجيه المواقف؛ لأنها تتوغل في هدوء بآدابها وفنونها وعلومها. لتحتوي شعوبًا وقبائل تحت مظلة أفكارها ومعتقداتها وقيمها وثقافتها.

اللغة العربية محفوظة بإذن الله – تعالى – لأنها لغة مكرمة فبها أنزل الله تعالى الذكر في قوله تعالى: “إنّا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. لذلك فهي غير قابلة للتلاشي والاضمحلال أو الذوبان في لغات أخرى. ولا يشكل إقبال الشباب العربي على تعلم اللغات الأجنبية تهديدًا مباشرًا لها بقدر ما يمثل ثنائية لغوية مطلوبة للتفتح على علوم الغرب وترجمة النافع منها.

وحتى إن مالت بعض الطبقات الثرية إلى تعليم أطفالها في مدارس غربية؛ فلا خوف لأن الضمير الأخلاقي في المجتمعات العربية ينبع أساسًا من الوازع الديني. المرتبط بدوره بفصاحة اللغة العربية وقدرتها البلاغية وجماليات تعبيراتها. فلا تستطيع أي أمة العيش والبقاء دون لسان يعبر عن الدور الذي يؤديه في الحياة. ويكون السبيل للتواصل الاجتماعي وأداة التفاعل الثقافي ووسيلة تشكيل الرأي العام.

الفكر المتجدد والثقافة الواسعة

ظلت اللغة العربية عبر التاريخ عالمًا رحبًا غنيًا بالفكر المتجدد والثقافة الواسعة والمعرفة المتخصصة والدراية العميقة. عالمًا يوسع المدارك الثقافية والاجتماعية. وكثيرًا ما أوحى الأفكار ما يستحق منا وقفة تأمل لترشيد التدبير.

يظن بعض المتشائمين أن اللغة العربية قد هزمت على أيدي أبنائها بعد القضاء على خصوصيتها القومية. ولا يدرون أنه من الضروري والواجب أن يتم التمييز بين لغة الحديث ولغة الكتابة فلكل منهما أسلوبه ومفرداته ووظيفته. واللهجات المحلية هي الحاضنة للتراث الشعبي من فنون أصيلة وتقاليد راسخة ومن عبر الحياة ودروس التاريخ. لكنها لا تستطيع استيعاب المعرفة الأساسية للعلم والثقافة المُحدثة. وغير قادرة على مواجهة متطلبات الإبداع الفكري المقرون بلغة حيوية مثل اللغة العربية الفصحى المؤهلة فعلا لذلك.

“العامية” والبرامج الفضائية

ومن الموضوعية الاعتراف بأن ثمة مبالغة في استعمال اللغة العربية العامية في برامج القنوات الفضائية. بحجة تبسيط اللغة لتسهيل وصول الفكرة إلى عقول البسطاء . والحقيقة أن ذلك يمثل تراجعًا مذمومًا يعكس نقص الخبرة باللغة العربية وعدم التمكن من القواعد النحوية وحتى الإملائية. وهو مظهر علني للاستكانة في صون اللغة أحد أهم مقومات الشخصية، الأمر الذي يضعف الحس القومي للمجتمعات العربية.

فليس أثقل على الوجدان العربي من رؤية تهميش اللغة العربية وطمس الهوية العربية أمام تفضيل البعض اللغات الأجنبية كأساس للتعاملات اليومية. كما أنه من الأهمية التأكيد أن في الواقع يكون التطبيق والممارسة اللغوية أهم من التنظير. وأن دراسة اللغة العربية من مصادرها الأصلية هو السبيل للتغلب على وهم عقدة صعوبة قواعدها. فهناك لغات في العالم أطول في كتابتها وأكثر تعقيدا في بنائها ولم نجد سخطا عليها مثلما نرى في بعض مجتمعاتنا تجاه اللغة العربية.

بساطة اللغة العربية وتأثيرها

اللغة العربية لغة حوار مؤثرة؛ حيث تؤدي مفرداتها وظيفة حسن تصور المعاني بلغة ثرية نقية تعتمد على البساطة في الطرح والصدق في المناداة والإخلاص في النصيحة. يزداد التعلق بها كلما كان الغوص في بحرها أعمق.

وهي تندرج ضمن الرقائق التي تلين القلوب وبآدابها ترقّ المشاعر وبسهولة يستجلي منطق العقل وبسلاسة يستحلي منطق اللسان. فتقرب المسافات وتزيل الحجب وتغسل الصدور فتعزز الفضائل بجمال وبساطة أسلوبها، لأن اللغة مفتاح الثقافة وجسر التواصل وهي رمز الحضارات. واللغة العربية ركيزة أساسية في الحفاظ على الأمن  الثقافي لمجتمعاتنا.

إن أهم ما تمنحه سلامة دراسة اللغة هو إعانة الشخص على التعبير الواضح عن ما يريده وتبليغ ما يشغله تبليغا دقيقا ونقل ما يحتاجه نقلا صحيحا. وتبادل الرأي والأفكار بشكل منطقي وموضوعي.

ومن خلال ممارسة التدريب المستمر على التطبيقات اللغوية يتمكن الشخص من إجادة التعبير بأسلوب سهل ومباشر وسلس وراقي. ولكن تدريس اللغة بعيدًا عن خلق المواقف الكلامية لها يضيع جهود التدريس اللغوي في المناهج الدراسية. وتضيع الفائدة من تدريس القواعد والتمارين اللغوية ويذهب رصيد الكنز المعرفي والمخزون اللغوي هباء.

الآداب الأخلاقية وتهذيب لغة الطفل

كما تقترن الآداب الأخلاقية في التعامل والسلوك بالأدب فلا يجوز التعبير بجمل وألفاظ سلبية للتعبير عن معاني إيجابية. أو إطلاق أوصاف وألفاظ محظورة على سبيل الإطراء والثناء على عشم تقبلها من باب المزاح بين الأصدقاء. دون بيان أثر اللغة المنطوقة إيجابًا أو سلبًا على الفرد المتلقي من خلال المواقف.

وللمنزل دور كبير وتأثير مباشر في تهذيب لغة الطفل أو بالعكس ذلك حين ينشأ في أسرة يسمع فيها مثلا المديح بألفاظ سلبية من والديه ومن المحيطين به فتلقى على مسامعه أوصاف تصف أسوأ ما فيه من خَلْق وخُلُق. ويزداد الأمر سوءًا حين يتلقفها أقرانه من الجيران أو في الحي أو المدرسة ليرددوها وقت ما يتراءى لهم في مواقف انتقامية.

تزخر اللغة العربية بالكلمات العذبة والعبارات الدافئة المعبرة عن أرقّ المعاني وأجمل مشاعر التودد ومواقف التحبب. ولكنها غير شائعة الاستعمال حتى في الأماكن التي من المفروض أن تمثل فضاء لتبادل التعبير عن أسمى الأحاسيس والمجاملات الراقية.  كتوديع أو استقبال الأهل في الموانئ والمطارات أو عند عيادة المرضى بالمستشفيات أو حتى بالأسواق.

حيث ترى البعض في قمة الاستياء بعد سماع ما لا يرضيه من ألفاظ غير مناسبة ..والسبب أن تطبيق مهارات الاتصال مفقودة،ودبلوماسية التعامل غائبة. ومعنى عدم استعمال جمال الألفاظ في مثل تلك المواقف وجود أزمة سلوك.

واللغة كيانًا تاريخيًا لا قرارًا ثابتًا له بصفة مطلقة بناءً ومعنى فهو يتطور بمقدار حاجة المتكلم للتعبير عن حاجاته المتزايدة والمتجددة. ويتغير بمقدار ما يلتقطه من سمات دلالية مكتسبة من خلال الاستعمال الإنساني التاريخي الطويل. وتنضبط اللغة وتنتظم في صورة قواعد وأحكام يضعها علماء اللغة، تشير إلى قدرة الفرد النسبية على تعقل الكيان اللغوي وتمثل تصاريفه ومدلولاته وبنائه ومعانيه.

توطين الاقتدار اللغوي

إن وضع اليد على المقوّمات التي تبني الوعي الجماعي لأهل اللغة تضعنا أمام مهمة توطين الاقتدار اللغوي توطينًا منسجمًا. من خلال الارتباط الوثيق بين المعرفة الكاملة والدراية الواسعة بأسرار اللغة العربية من جهة وبين المعرفة بمقومات حضارتنا العربية الإسلامية من جهة أخرى.

وهذا التوطين يمثل في حقيقته منعرجًا حاسمًا في تاريخ اللغات الحية، فما يتعلق بتشخيص وضعها والتدبر في عوائق استخدامها بشكل موسع. والبحث الدؤوب في سبل الحفاظ عليها وإحيائها وترقيتها هو أمر يحتاج إلى قرار سياسي لغوي سيادي في إطار رسم سياسة لغوية. من خلال تشريع لغوي كإطار للتنفيذ يستند إلى خبرة العلماء وأهل الرأي من اللغويين ينظم العلاقة بين اللغة والمجتمع .

ومن ذلك وضع المعجم الحافظ لألفاظ اللغة والضابط لقواعدها ونحوها وصرفها وبلاغتها، فيكون بذلك أداة مناسبة لاستدعاء ذاكرة اللفظ استنادًا إلى الوثائق المعتمدة علميًا لرصد حركة اللفظ وعمقه التاريخي وصلاحية استمرار تداوله وامتداده في المستقبل. فالمعاجم اللغوية وثائق تساعد على فهم التعددية الواضحة في مصادر بناء لغتنا ووفرة مفرداتها وعمق معانيها وتعدد مشاربها. ورصد مدى ما نقلته من لغات ولهجات بلدان مجاورة أو احتكت بها اقتصاديًا وتجاريًا.

البناء الحضاري الإستراتيجي

البناء الحضاري الإستراتيجي لا يكاد ينفصل عن علاقة اللغة بالهوية، وأي تفكير من شأنه تنظيم علاقة اللغة بمحيطها الشامل إنما يعد مدخلًا للحديث عن تأصيل الفرد بمرجعياته الثقافية وتعزيز الثقة في النفس بما يمنح القدرة على الإطلالة الواعية على طبيعة البيئة اللغوية والمحيط الحضاري الخارجي من خلال الحوار والتعايش وإثراء التبادل المعرفي والتفاعل العلمي والثقافي.

ويمنح الاستيعاب الوافي لمعاني اللغة والتمكن الكامل من استعمال مفرداتها والتحكم في صياغة العبارات، القدرة على التمتع بمواصلة القراءة الاحترافية المنتظمة بعيدًا عن أي ضغوط موسمية أو مناسباتية. لأنها ستصبح مهمة ذات طقوس يومية لطيفة توضع لها الأولويات.

فالتحكم في اللغة يمنح إجادة القراءة بعقل متوثب وقلب مرح. والبعض يعتبر التعامل مع الكتاب بوصفه سلاحًا يستخدمه لإثراء رصيده اللغوي والفكري والمعرفي. من أجل دعم قدرته على تحقيق أهدافه الكتابية. سواء في شأن أدبي أو تاريخي أو سياسي أو فني. فالمعروف أنه قبل الكتابة في موضوع ما يفترض أن يتم أولًا تحديد الكتب التي يحتاجها الكاتب لإنجاز عمله ومطالعة كل ما من شأنه إثراء المنطقة الفكرية التي ينوي الكتابة فيها.

عوامل نجاح أي مشروع

إن الرهان على إنجاح أي مشروع يهدف إلى تحديد الخطوات المناسبة لروح العصر من أجل الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها هو مشروع نهضوي ومشروع أمة توحدت ألسنتها على اللغة العربية ثقافة وهوية على امتداد الوطن العربي. وخير المشروعات ما يشكل قاعدة لانطلاق عدد من المشروعات العلمية. مثل بناء أنطولوجيا دلالية عربية تثبت البعد الوجودي والتاريخي للغة.

ومع إنجاز دراسات لغوية وبحوث معمقة في مجالات العلوم والمعرفة، تحدد بدقة ملامح مشروع علمي مدروس وفق رؤية واضحة وخطة تنفيذية يقوم عليها كفاءات مؤهلة وبجدول زمني محدد. وبتنفيذ مشروع محدد من المشروعات الكبرى التي تحتاج إليها الشعوب العربية في لغتها وتراثها وتاريخها وتعليمها وإعلامها واقتصادها وإدارتها. فإن ذلك سيشكل عملًا ذا قيمة في ميزان النهضة اللغوية العربية الحقيقية.

دور المجالس الوطنية والمجامع العلمية للغة العربية

وتؤدي المجالس الوطنية والمجامع العلمية للغة العربية دورًا هامًا. وتبذل جهدًا كبيرًا في ترقية اللغة والعمل على تعميم استعمالها في كل مجالات الحياة. كما هو الشأن في بعض الدول المغاربية، التي تجاهد من أجل تجاوز مخلفات الفترة الاستعمارية الطويلة وتراكماتها السلبية على مقومات الشخصية الوطنية، الدين، والهوية، واللغة.

ولذلك تشكل مهمة جمع نصوص اللغة والتحقق من صحتها والتأريخ لها عقبة كأداء بالنسبة للغة العربية بخلاف اللغة الفرنسية السائدة في شمال إفريقيا بسبب التاريخ الطويل والتراث الضخم الذي يقع القسم الأكبر منه في مرحلة الرواية. وبسبب ما صاحب أيضًا مرحلة التدوين من مشاكل الانتحال والوضع. وبقاء التراث مخطوطًا أو في منزلة المخطوط المتهالك حتى بعد طبعه وضعف التحقيق فيه.

وتحتاج الأمة إلى برنامج بحثي مبني على الأولويات لتحويل المخطوطات إلى مطبوعات محققة تحقيقا علمي. يسمح بمعالجة النص التراثي وتخليصه من التحريف. معروف مؤلفه ومعروف تاريخه ولو على وجه من وجوه الترجيح. حينها سيكون من السهل الانطلاق من قاعدة نصية معرفية ضخمة .

إن الدعوة إلى نهوض الأمة تكون أولا بالاهتمام بالتعليم والنهوض باللغة الأم، والدعوة إلى المطالعة والثقافة وتمكين الطلاب في المدارس من لغتهم. فنهوض اللغة أو ضعفها لا يرجع إلى خصائص فيها. إنما يرجع إلى واقع حال الناطقين بها، فاللغة تقوى بقوة أهلها، وتضعف بضعفهم.

الرابط المختصر :