
كيف حصلت على هذا الاسم؟
تشتهر جادة الشانزليزيه بروعتها وأهميتها التاريخية، إلا أن لها أصل مدهش يعود إلى الأساطير اليونانية. فقد تم إنشاؤها في عام 1674 على يد الموهوب أندريه لو نوتر بطموح توسيع حدائق التويلري.
عهد لويس الرابع عشر إلى بستانيه أندريه لو نوتر بمهمة تحويل هذه المنطقة إلى عقار أخضر شاسع وتوسيع حدائق التويلري بجادة واسعة تصطف على جانبيها الأشجار.
عرفت الجادة تباعًا باسم الجادة الكبرى وشارع غراند آليه دو رول وشارع الجادة الملكية وشارع قصر التويلري. ولم يظهر اسم الشانزليزيه إلا في تسعينيات القرن السادس عشر الذي يرمز إلى انفتاح الحديقة الملكية على متعة التنزه الشعبي. ولم تحصل الجادة على اسمها رسمياً حتى عام 1698.

«طريق الجنة» هكذا أطلقوا عليه، وهذا ما يعنيه الاسم الذي حمله بوصفه من أكثر شوارع العالم شهرة، ويعود تاريخه إلى عام 1616 حين أنشأت الملكة مارى دى مديسيس طريقًا محفوفًا بالأشجار بهدف تأمين التنزه للناس وهم داخل عربات الخيل.
أشرف على إعادة تشجير الشارع الخبير في الحدائق الملكية لونوتر عام 1667 فضاعف عدد أشجاره على صفين منتظمين ومتواصلين من كل جهة. فأطلق عليه الاسم عام 1709، إلا أنه بقي طوال القرن الثامن عشر متنزهاً في النهار. ليعود موحشًا في الليل حيث لم يكن فيه سوى بعض المباني التي تعد على أصابع اليد الواحدة.
استمدت الشانزليزيه اسمها من مملكة الموتى في الأساطير الإغريقية، وبشكل أكثر تحديدًا من الحدائق الفردوسية المخصصة للأبطال والأرواح الفاضلة.
لم يكن هذا الاختيار للاسم عديم الأهمية: فقد كان يرمز إلى امتياز المشاة في حدائق الملك، في إشارة إلى الراحة الأبدية للأبطال في الأساطير الإغريقية.

الشانزليزيه الجنة الأبدية
يأخذك السير على طول هذه الجادة الأسطورية عبر موقع تاريخي كان موقعه الأصلي منطقة مستنقعات خارج حدود مدينة باريس. كان هذا المكان هو المكان الذي كان يمرّ فيه مجرى “غراند إيغوت”، وهو مجرى كان يجمع مياه الصرف الصحي للعاصمة ويصرفها في نهر السين.
أطلق الباريسيون بحسهم الفكاهي على هذا المكان اسم”الشانزليزيه”، أي الجنة الأبدية، في سخرية من موقع هذا الطريق الملكي في منطقة بغيضة.
كان الاسم الأصلي لشارع الشانزليزيه يشير إلى كاره ليدوين، وهي مساحة شاسعة من المساحات الخضراء في أسفل الجادة. وبعد الثورة، امتد الاسم ليشمل الجادة بأكملها. ولم يطلق الواليان رامبوتو وهوسمان اسم “الشانزليزيه” على الجادة بأكملها حتى عام 1833.

الجادة الخضراء المورقة
عندما تمشي على طول جادة الشانزليزيه، تدرك التطور المذهل الذي شهدته هذه الجادة. من حدائق الملك إلى الجادة الخضراء المورقة، إلى أن أصبحت أجمل جادة في العالم، كل مرحلة تركت بصماتها:
- 1674: أنشأه أندريه لو نوتر لتوسيع حدائق التويلري.
- 1698: أطلق عليه رسمياً اسم “الشانزليزيه”.
- ما بعد الثورة: تم توسيع الاسم ليشمل الجادة بأكملها.
- 1833: تحويل “الشانزليزيه” على يد المحافظين رامبوتو وهوسمان.

قلب باريس النابض
بعد برج إيفل، يعتبر الشانزليزيه ثاني أهم معلم في مدينة باريس، فالفرنسيون يعتبرونه أجمل شارع في العالم على الإطلاق. ولا ينسب سبب شهرة هذا الشارع وشعبيته في شهرته في العديد من الأعمال الفنية والأدبية، ولا في حرص الكثير من مشاهير العالم على زيارته.
ولا في كمية المتاجر والماركات العالمية التي بداخله، بل لأن هذا الشارع يربط بين ساحة الكونكورد المطلة على حدائق متحف اللوفر. بالإضافة إلى قوس النصر الذي شيّده نابليون بونابرت الذي يجمع كل ثقافات العالم في مكان واحد.
















