الأراك، هي شجرة معمرة دائمة الخضرة، تكثر زراعتها في منطقة جازان جنوب غرب المملكة العربية السعودية، ومناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة وعسير، وتسمى علميًا باسم “سالفادورا بيرسيكا”، يستخرج من جذورها “السواك” الذي يستخدم لتنظيف الفم والأسنان، وهي شجرة مقاومة للملوحة وتتحمل جميع الظروف الجوية، وهي من الفصيلة الأراكية، وبطيئة النمو ويصل ارتفاعها إلى نحو 6-7م، وتنمو في الأماكن الحارة والاستوائية، والأودية، وتقل في الجبال.
تعدّ قرية الأراك التابعة لمحافظة العلا إحدى القرى الزراعية التي ارتبط اسمها بزراعة شجر الأراك، الذي يستخرج منه السواك المعروف بفوائده الصحية واستخداماته المتوارثة، حتى أصبحت هذه الشجرة جزءًا من هوية القرية البيئية والزراعية.
سمات شجرة الأراك
لشجرة الأراك أوراق بيضاوية ملساء ومتقابلة، يبلغ طول الورقة من 2سم إلى 5 سم، وهي دائمة الخضرة، تمتد إلى الأعلى والجوانب من خلال فروع شائكة، وتشبه الشجرة الواحدة الغابة في شكلها، وأزهار الأراك صفراء مخضرة، وثمرتها أكبر من حبة الحمص، يكون لونها في البداية أخضر ثم يحمرّ ويسود، وتصبح بعدها صالحة للأكل وحلوة المذاق، وتحوي بذرة واحدة وتكون محمولة على شكل عناقيد.
التكيّف مع البيئة الصحراوية والظروف المناخية القاسية
وتتميّز شجرة الأراك بقدرتها على التكيف مع البيئة الصحراوية والظروف المناخية القاسية، ما جعلها من النباتات المحلية المرتبطة بالموروث الزراعي في العلا، إلى جانب حضورها في العادات الاجتماعية والدينية من خلال استخدام السواك بوصفه وسيلة طبيعية للعناية بصحة الفم والأسنان.
القرية اشتهرت منذ القدم بشجر الأراك الذي ارتبط اسمها به، نظرًا لانتشاره في مزارعها ومحيطها الطبيعي، مشيرًا إلى أن النقوش والكتابات القديمة المنتشرة في محيط القرية تدل على حضور هذه الشجرة في المنطقة منذ فترات بعيدة.
إن أشجار الأراك كانت تنتشر بكثافة في مزارع القرية ومحيطها، حتى إن الإبل قديمًا كانت تتوه أحيانًا بين غابات الأراك لكثافتها، مؤكدًا أن هذه الشجرة شكلت عبر الزمن مصدر رزق للأهالي ورافدا من روافد النشاط الزراعي في القرية.

تجمع بين قيمتها البيئية والدينية
إن شجرة الأراك ما زالت حتى اليوم شجرة خير وعطاء، تجمع بين قيمتها البيئية والدينية، حيث ورد ذكر السواك في عدد من الأحاديث النبوية، من بينها قول النبي صلى الله عليه وسلم: “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”، لما له من فوائد صحية في العناية بصحة الفم واللسان. وبيّن أن فوائد هذه الشجرة لا تقتصر على السواك فحسب، بل تمتد إلى أوراقها وثمارها ولحاء جذورها التي استخدمت في الطب الشعبي منذ القدم.
إن الأهالي يواصلون العناية بأشجار الأراك والمحافظة عليها لما تمثله من قيمة بيئية وتراثية، مبينا أنهم يحظون بعناية واهتمام ومتابعة من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي تعمل على دعم القطاع الزراعي وحماية النباتات المحلية وتعزيز استدامتها.
وتجسّد قرية الأراك نموذجًا للقرى الزراعية في محافظة العلا التي تجمع بين الموروث الزراعي والتنوع النباتي، حيث يسهم انتشار شجر الأراك في إبراز جانب من ثراء البيئة الطبيعية في المحافظة، إلى جانب دوره في دعم الأنشطة الزراعية المحلية والحفاظ على النباتات المتكيفة مع البيئة الصحراوية.


















