يتبع نبات الوستارية الفصيلة البقولية من رتبة الفوليات ويشبه عناقيد العنب. فيما تتمتع زهرة الوستارية بأهمية تاريخية؛ إذ استخدمت شعارًا يمجد أفراد قبيلة فوجيوارا التي سيطرت على حكومة اليابان خلال الفترة بين عامي 710 و1160.
وكانت القبيلة تسيطر على جزء كبير من نارا التي كانت في السابق عاصمة اليابان قبل كيوتو. وكان شعارها يسمى ساجاري فوجي، وبنت عشيرة فوجيوارا ضريح كاسوغا تايشا الكبير في عام 768. بعد أن ساعد الأمير ناكانو في تدمير منافسه عشيرة سوغا وصعود العرش كإمبراطور تينجي، منح ناكاتومي نو كاماتاري (614-69) الاسم الفخري.
تبدأ أزهار الوستارية (فوجي) بالتفتح من منتصف أبريل ويستمر موسمها حتى منتصف مايو. ويعد نوع فلوريبوندا من أكثر الأنواع انتشارًا في اليابان. ويتميز بعناقيده الأرجوانية المتدلية ورائحته العطرة الرقيقة. إذ يزرع غالبًا على التعريشات أو يشكل على هيئة أشجار بونساي.



فوجيوارا (الوستارية)
أصبحت الوستارية، بفضل مرونتها، ترمز إلى طول العمر وحتى الخلود والحب والحنان. بل إن بعض أشجارها يصل عمرها 1200 عام، وأيضًا في مسرح الكابوكي تم اختراع رقصة خاصة بها، تسمى بـ “خادمة الوستارية” عرضت لأول مرة عام 1826 في ناكامورا في الإيدو كواحدة من مجموعة تضم خمس رقصات.
إنها الرقصة الوحيدة التي نجت وهي مستوحاة من قطعية فنية تسمى أوتسو إي، وتم إنتاجها على ضفاف بحيرة بيوا. وتوجد في متحف كاتسوجي لرسمة شابة ترقصها، تمثل روح الوستارية، وهي تتأسف على صعوبة التغلب على مشاعر الرجال.



وفي الكابوكي يرمز الرجال بالصنوبر على خشبة المسرح، فلا عجب في أن هذا النبات قد اكتسب مثل هذه الرمزية اللامعة. وأيضًا هناك رسمة مشهورة “الوستارية مايدن والشيطان الذي يردد اسم بوذا” (أوني نو نينبوتسو) هي واحدة من سلسلة اللوحات التذكارية من أوتسو التي يعود تاريخها لفترة الإيدو.


أنفاق الوستارية في اليابان.. مشهد ساحر يجمع الطبيعة بالأدب والثقافة
ويوجد نفق زهور الوستارية في مدينة كيتاكيوشو، اليابان في حديقة كاواتشي فوجي. وهي موطن لعدد لا يصدق من 150 من النباتات المزهرة ويستيريا، والتي تغطي نحو 20 نوعًا مختلفًا.
وأيضًا يوجد نفق زهور الوستارية في مدينة طوكيو، والذي يفضل زيارته من أواخر أبريل حتى منتصف مايو. بينما يأتي شهر أبريل ليكون أكثر الشهور ازدحامًا. وعند رؤية هذه الأزهار المتدلية من أعلى يشعر الزائر وكأنه في عالم خيالي تتدلى فيه الأزهار من السماء.
وقد حظيت الوستارية بمكانة راسخة في الأدب الياباني الكلاسيكي؛ حيث وردت في كوجيكي، ومانيوشو، وقصة غينجي. وقد شبه الشعراء القدماء عناقيدها المتمايلة في نسيم الربيع بـ”أمواج الوستارية“، في تعبير شاعري عن جمالها الأخاذ.
ويستمر هذا التقدير حتى اليوم، إذ تظهر الزهرة على ظهر الأوراق النقدية من فئة 5000 ين. التي طرحت بتصميمها الجديد ابتداءً من عام 2024.





وأيضًا قيل أن أحد أسباب تسميتها بفوجي، تشبيهًا بقدسية جبل فوجي، لأنهم يكرمون تقاليدهم بشكل مقدس. وأبرزها هي الإعجاب بالأشجار المزهرة التي تجلب الهدوء والروحانية والانسجام المصممين إلى جزيرة هونشو إلى مدينة أشيكاغا. ويأتي آلاف السياح إلى هنا ليشعروا وكأنهم في الجنة.
الوستارية نبات خشبي قوي يمكن أن يعيش لمئات السنين وينتج عناقيد من الزهور النابضة بالحياة والرقيقة كل ربيع. ما يرمز إلى الحيوية الدائمة والروح المرنة للبشرية.
خلال فترة هييان (794-1185)، اتخذتها عشيرة فوجيوارا القوية رمزًا لها. ولذلك، تحمل هذه الزهرة أيضًا دلالات على النبل والأناقة والرقي.
بفضل جمالها الحالم ومعناها العميق، فإن زهرة الوستارية ليست مجرد زهرة زينة، بل تجسد أيضًا الروح اليابانية، اللطيفة، المرنة، والعاطفية للغاية.

















