قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف مخاطر الأورام الدماغية دون فحوصات جينية مكلفة

أظهر باحثون من مايو كلينك بالتعاون مع فرق بحثية زميلة، أن أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل شرائح فحص الأنسجة الروتينية. لمساعدة اختصاصيي الرعاية السريرية في تصنيف الأورام السحائية— وهي أكثر أورام الدماغ الأولية شيوعًا لدى البالغين — . بالإضافة إلى تقييم خطر عودة الورم للمريض بدقة أكبر.

وأثبتت الدراسة، التي نشرت في مجلة The Lancet Digital Health، أن نماذج التعلم العميق يمكنها دعم استخلاص معلومات جزيئية وإنذارية دقيقة من شرائح صبغة الهيماتوكسيلين والإيوسين القياسية. وهي ذاتها صور الأنسجة المستخدمة بالفعل في الرعاية السريرية اليومية.

وعادةً ما تستخلص هذه الرؤى التفصيلية عبر تحديد ملفات ميثيلية الحمض النووي؛ وهو فحص جيني متطور يقدم بيانات تشخيصية وإنذارية ثرية. إلا أنه قد يكون مرتفع التكلفة ويستغرق وقتًا طويلاً، كما أنه غير متاح في العديد من المستشفيات.

وفي هذا الصدد، علقت الدكتورة جيلاره زاده، رئيسة قسم جراحة المخ والأعصاب في مايو كلينك بمدينة روتشستر، والمديرة الطبية المتميزة (كرسي ديفيد سي. برات وفلورا سي. برات). لمنصة مايو كلينك قائلة: “تعد هذه الدراسة واحدة من دراسات عدة تمكنا من خلالها من توظيف قدرات علم الأمراض الرقمي. وذلك عبر توظيف ما تراكم خلال العقدين الماضيين من المعرفة الجينومية والجزيئية ضمن خوارزميات الذكاء الاصطناعي”.

تسهيل الوصول إلى البيانات المعقدة للأورام

تتباين سلوكيات الأورام السحائية تباينًا شديدًا؛ فبينما ينمو بعضها ببطء وقد لا يعود مجددًا بعد العلاج. يتسم بعضها الآخر بالعدائية ويكون أكثر عرضة للانتكاس وعودة الورم.

ويعد فهم هذه المخاطر بدقة أمرًا حاسمًا للمرضى والفرق الطبية عند اتخاذ القرار بشأن مدى الحاجة إلى علاج إضافي. مثل العلاج الإشعاعي بعد التدخل الجراحي.

ورغم أن الفحوصات الجزيئية تساعد في تحديد الأورام الأكثر عرضة للانتكاس والأخرى التي قد تستجيب للعلاج بشكل مختلف. فإن هذه الفحوصات تتطلب تقنيات متطورة وخبرات تخصصية، مما يحد من إمكانية وصول شريحة واسعة من المرضى إليها.

وبالاعتماد على عينات أنسجة، وصور مجهرية، وبيانات سريرية لحوالي 672 مريضًا، نجح الباحثون في ابتكار واختبار نماذج ذكاء اصطناعي مصممة لمساعدتهم على رصد الأنماط المرتبطة بالبيولوجيا الحيوية للأورام.

ومن خلال استقراء مجموعات بيانات متعددة ومجهولة الهوية — بما في ذلك موارد البيانات الخاصة بمنصة مايو كلينك — . دعمت النماذج تصنيف الأنواع الفرعية للأورام السحائية والتنبؤ بمخاطر عودتها. وذلك باستخدام شرائح فحص الأنسجة القياسية المعتمدة سلفًا في الرعاية الدورية للمرضى.

وتشير هذه النتائج إلى أنه مع إجراء المزيد من عمليات التحقق. فإن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تمهد الطريق يومًا ما لتمكين الأطباء من الحصول على معلومات تفصيلية ودقيقة لتوجيه قرارات رعاية المرضى. دون تكبيد كل مريض مشقة الفحوصات الجينية المتقدمة أو تكلفتها.

توجيه القرارات العلاجية بدقة

بالنسبة للمرضى المصابين بالأورام السحائية، تلعب احتمالات عودة الورم دورًا محوريًا في رسم خطة الرعاية اللاحقة. وتحديد وتيرة إجراء الفحوصات التصويرية، وحسم قرار اللجوء إلى العلاج الإشعاعي من عدمه.

وقد أظهرت الدراسة أن التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي أثبتت جدواها العالية وفائدتها الكبيرة. حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل السريرية التقليدية؛ مثل درجة الورم، ومدى نجاح الجراحة في استئصاله، وعمر المريض.

كما وجد الباحثون أن نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على رصد أنماط “التباين غير المتجانس” داخل الورم نفسه. — أي الاختلافات البيولوجية في أجزاء الورم الواحد — وهو ما قد يفسر سبب السلوك العدواني لبعض الأورام أو تباين استجابتها للعلاجات.

ورغم تأكيد الباحثين على الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات الاستشرافية المستقبلية قبل إدراج هذه النماذج الذكية بشكل روتيني في منظومة الرعاية السريرية. فإنهم يشددون على أن هذه النتائج تضع حجر الأساس لتقديم رعاية مخصصة وأكثر تيسيرًا لمرضى الأورام السحائية. مع إمكانية تطبيق مقاربات مماثلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مواجهة أنواع أخرى من السرطانات.

وكما هو شأن جميع أدوات دعم القرارات السريرية، يشدد الباحثون على ضرورة خضوع هذه النماذج لتقييمات صارمة للتحقق من دقتها. فضلًا عن الإشراف المستمر من جانب الأطباء قبل إدماجها في الرعاية السريرية اليومية.

واختتمت الدكتورة زاده بقولها: “الغاية الأساسية هي جعل هذه الخوارزميات متاحة بسهولة ويسر للاستخدام العالمي. مما يسهم في الارتقاء بمستويات رعاية المرضى في مختلف المؤسسات الصحية حول العالم”.

الرابط المختصر :