الأم البديلة.. عندما تسرق المربيات تفاصيل الطفولة

الأم البديلة.. عندما تسرق المربيات تفاصيل الطفولة.
الأم البديلة.. عندما تسرق المربيات تفاصيل الطفولة.

تعد ظاهرة الاعتماد على المربيات والعاملات المقيمات في المنازل من أكثر القضايا الاجتماعية تعقيدًا في مجتمعاتنا العربية المعاصرة. ورغم أنها قتلت بحثًا، إلا أنها تتجدد باستمرار مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وخروج المرأة للعمل، ما دفع الكثير من الأسر إلى تفويض المربية بمهام إدارة المنزل وتربية الأطفال، وهو ما بات يهدد كيان الأسرة وتنشئة جيل المستقبل جراء غياب الدور الأساسي للأم.

الاضطرابات النفسية وفخ التعلق البديل

ويشير خبراء التربية إلى أن غياب الوالدين وانشغالهما بمشاكل الحياة يسهم في نشر الاضطرابات النفسية داخل الأسرة، والتي تصيب نحو 70% من أفرادها طبقًا للإحصاءات. هذا الانشغال لا يعد عذرًا للتنصل من المسؤولية؛ إذ يترتب على غياب الأم العاطفي والجسدي فراغ يملأه الطفل بالتعلق التلقائي بالمربية، كونها الشخص الذي يلبّي احتياجاته اليومية من طعام، ولعب، وأمان في سنوات عمره الأولى (خاصة بين 3 إلى 4 سنوات)، ما يمنحه الدفء البديل الذي كان يجب أن يستمده من صدر والديه.

الأم البديلة.. عندما تسرق المربيات تفاصيل الطفولة.

سلوكيات دخيلة واغتراب لغوي

لا يقتصر الخطر على الجانب العاطفي فحسب، بل يمتد إلى الهوية الثقافية للطفل؛ فاختلاف البيئة والتنشئة الاجتماعية للمربية يؤدي إلى تسرب سلوكيات غريبة عن المجتمع، فضلاً عن اندثار اللغة العربية السليمة وحلول لغة هجينة وركيكة مكانها.

ويزداد الأمر سوءاً عندما تعاني المربية من عزلة اجتماعية أو فشل في التوافق مع بيئتها الجديدة، ما ينعكس سلباً وعنفاً على تعاملها مع الطفل، الأمر الذي يتطلب منها التزاماً أخلاقياً ومعرفة بعادات البلد، وإبلاغ الأم فوراً بأي سلوك عنيف يظهر على الطفل.

الأم البديلة.. عندما تسرق المربيات تفاصيل الطفولة.

خطة العلاج.. استعادة الدور الأمومي

لمواجهة هذه الظاهرة وحماية الأطفال من صدمة الاختفاء المفاجئ للمربية، يقدم الخبراء حزمة من الحلول الإجرائية:

  • حصر الأدوار السيادية: يجب على الأم قصر دور المربية على الجانب الرعائي والمنزلي فقط، بينما تحتفظ لنفسها بالمهام الحيوية كالنصح، والتوجيه، ومرافقة الطفل للطبيب، واللعب معه، وتلبية احتياجاته ليلاً، حتى لا يشعر الطفل بأن أمه تعتمد على المربية مثله تماماً.
  • التدرج والذكاء العاطفي: تجنب محاولة انتزاع الطفل بعنف من المربية أو تشويه صورتها أمامه، لأن الطفل يتعلق بمن يمنحه الحنان، والتعامل الحاد سيولد لديه سلوك العناد؛ بل يجب استعادته بالصبر والإقناع وتشجيعه على التعبير عن مشاعره.
  • المسؤولية المشتركة والبدائل: ضرورة تكاتف الزوجين في الرعاية المشتركة، وتخصيص “وقت نوعي” يقضونه مع الأبناء، إلى جانب المطالبة بافتتاح حضانات مؤسسية تمتد ساعات عملها لما بعد الفترة الصباحية لتقليل الاعتماد على العمالة المنزلية.

 

الرابط المختصر :