رغم خروج الشخص من الماء واعتقاد المحيطين به أن الخطر قد انتهى، فإن بعض الحالات قد تواجه مضاعفات تنفسية متأخرة تعرف بـ”الغرق الجاف” أو “الغرق الثانوي”، وهي حالة تستدعي الانتباه والرعاية الطبية العاجلة، خاصة لدى الأطفال.
ما هو الغرق الجاف؟
يشير الغرق الجاف إلى اضطراب في التنفس قد يحدث بعد استنشاق كمية بسيطة من الماء أثناء التعرض لحادث غرق أو شبه غرق. وعلى الرغم من أن المصاب قد يبدو في حالة جيدة فور خروجه من الماء، فإن الأعراض قد تتطور لاحقًا نتيجة تأثر الرئتين والممرات الهوائية.
وتؤكد الدراسات أن أغلب الأطفال الذين يتعرضون لحوادث غرق وشيكة يتعافون بشكل كامل، إلا أن نسبة محدودة قد تظهر لديها أعراض تستدعي التدخل الطبي السريع.
كيف يحدث؟
ينتج الغرق الجاف عن عدة عوامل مرتبطة بدخول الماء إلى الجهاز التنفسي، من أبرزها تهيج أنسجة الرئتين، أو اضطراب عمل المادة التي تحافظ على انفتاح الحويصلات الهوائية، أو حدوث تشنج في الأحبال الصوتية يعيق مرور الهواء، بالإضافة إلى احتمالية تراكم السوائل داخل الرئتين.
أعراض تستوجب الانتباه
قد تظهر علامات الغرق الجاف خلال ساعات، وأحيانًا بعد مرور يوم أو أكثر من الحادثة. ومن أبرز الأعراض التي ينبغي مراقبتها:
- صعوبة في التنفس أو التحدث.
- سعال مستمر.
- ألم أو شعور بعدم الارتياح في الصدر.
- نعاس غير معتاد أو انخفاض في النشاط.
- تغيرات سلوكية أو عصبية مثل التهيج أو الارتباك.
وينصح الخبراء بمراقبة أي شخص تعرض لحادث غمر بالماء لمدة لا تقل عن 24 ساعة، خاصة الأطفال، مع طلب الرعاية الطبية فور ظهور أي من هذه العلامات.

ماذا تفعل عند الاشتباه بالإصابة؟
وبحسب “healthline” إذا ظهرت أعراض تنفسية بعد التعرض للماء، فيجب التوجه للحصول على المساعدة الطبية الطارئة دون تأخير، حتى لو بدا المصاب بحالة مستقرة في البداية.
كما يفضل الحفاظ على هدوء المصاب، إذ يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف تشنج المجرى التنفسي إذا كان سبب صعوبة التنفس هو انقباض الأحبال الصوتية. وفي المستشفى قد يحتاج المريض إلى الفحص السريري وإجراء أشعة على الصدر أو تقييم متخصص للتأكد من سلامة الرئتين واستبعاد أي مضاعفات.
في حال فقدان الوعي
إذا كان المصاب فاقدًا للوعي أو لا يتنفس بعد انتشاله من الماء، يجب طلب الإسعاف فورًا والبدء بإجراءات الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان الشخص مدربًا على ذلك، مع الاستمرار حتى وصول الفرق الطبية.
الوقاية هي خط الدفاع الأول
يمكن تقليل خطر الغرق وما يترتب عليه من مضاعفات من خلال الالتزام بإجراءات السلامة، ومنها:
- عدم ترك الأطفال الصغار دون مراقبة بالقرب من أي مصدر للمياه.
- توفير إشراف دائم أثناء السباحة أو الاستحمام.
- استخدام سترات النجاة عند ركوب القوارب.
- تعليم الأطفال السباحة في سن مناسبة.
- تعلم مبادئ الإنعاش القلبي الرئوي للتعامل مع الحالات الطارئة.
- التأكد من تأمين أحواض السباحة وإغلاقها لمنع وصول الأطفال إليها دون إشراف.
في النهاية الغرق الجاف حالة نادرة لكنها قد تكون خطيرة إذا لم تكتشف مبكرًا. وتبقى مراقبة المصاب بعد أي حادثة غمر بالماء والانتباه لأي تغيرات في التنفس أو السلوك من أهم الخطوات التي تساعد على التدخل السريع وتجنب المضاعفات، مما يزيد فرص التعافي الكامل دون آثار صحية دائمة.

















