غالبًا ما تعتبر الكراهية توجهًا أو دافعًا شريرًا ينبغي ترويضه أو السيطرة عليه أو مجابهته. ولكن وبالنسبة لعلماء البيولوجيا فإن دراسة هذا الدافع ضرورية مثل دراسة دافع الحب والكراهية مثلها مثل الحب غالبًا ما تكون عمياء. وقد تدفع بالأفراد إلى أعمال بطولية أو شريرة أثناء التقاء أحدهم مع فردٍ يكرهه.
ودرس العلماء 17 من الرجال والنساء وصوروا مناطق المخ لديهم أثناء رؤيتهم لأفراد يكرهونهم، وتضم “دارة الكراهية” مناطق في لحاء الدماغ وتحته. كما تضم عناصر تلعب دورًا مهمًا في السلوك العدواني، يمكنها أن تقوم بتخطيط للحركة، كما لو أن المخ يتأهب لاتخاذ قرار حاسم. كما تضم كذلك جزء من لحاء الفص الجبهي، الذي يعد حاسمًا في وضع التوقعات حول نيات الآخرين.
أما الكراهية كشعور، فنحن نكره حتى هذه الكلمة، بكل ما تحمل من ظلام وسواد ورهبة وربما نشعر معها باختناق وإرتباك شديدين حين نفكر فيها. وينبغي “فهم” الكراهية باعتبارها حب العكس. فإذا ما قلنا إننا نكره العدو كمثال، فالأصل في الموضوع أننا نحب الوطن، ولحبنا له جاءت الكراهية كوجه ثانٍ مضاد لنفس العملة التي انبعثت من حب.

فالحب هو الطاقة الإيجابية المحركة للأمام، والتي تدفع عجلة الحياة إلى كل ما هو إيجابي، وبطاقة كبيرة لا تستطيع أن تحدد قدرها. فالحب يرتبط بالرغبة والرغبة تحرك القدرة. أما الكراهية فهي على العكس، تعني عدم الرغبة، ما يعني كبت القدرة. ويؤدي إلى إضاعة الفرص نظرًا لكون الفرد لا يراها باعتبار قدراته معطلة.
الكراهية تدفع إلى الخلف
واستكمالاً لهذا “العكس” بين الحب والكراهية فإن هذه الأخيرة إنما تدفع إلى الخلف. فلا تحرك شيئًا من مكانه إلا أن تهوي به. فهي حالة انفعالية تسرق الطاقة الحقيقية الإيجابية لصالح الطاقة السلبية فتسلب الفرد قدراته.
ولتعرف ذلك تخيل نفسك في صدد فعل ما تحبه وهي ذاتها -نفسك- في ما تكرهه. أو تخيل نفسك مع شخص تحبه وهي ذاتها -نفسك- مع شخص تكرهه.
إذا استطعت أن تتخيل الفرق بين الذاتين في الحالتين فسوف تتأكد من المعنى الذي تعنيه هذه الطاقة السلبية. المدمرة التي يشار إليها بلفظ الكراهية.
وبالتالي لا يمكن أن تتخيل عمل بناء، نجاح أو تغيير تحركه الكراهية. خاصةً لو كان في الاتجاه الإيجابي، نظرًا لما هو متفق عليه من تعريف لها. فهي لا تحرك للبناء، للنهضة، بل ترتبط بالهدم، والاضمحلال، والخراب، والعدوان.

وهذا يعني أنه لا يمكن أن يخلق حالة البناء إلا لو سبقها هدم، ولا يمكن أن تخلق حالة العمل الإيجابي إلا لو سبقها عمل سلبي. وهذا ما لا نتمناه حين نخطط لاستمرار ما نقوم به، أليس الحب أسهل من البحث عن شيء نكرهه فنسير عكس اتجاهه.
أخيرًا علموا أنفسكم وأولادكم ألا يغرسوا في قلوبهم الكراهية فهي تكلف أكثر من الحب. لأنها إحساس عكسي مثل حركة الأجسام ضد جاذبية الأرض تحتاج إلى قوة إضافية وتستهلك وقودًا أكثر. وإن كان لا بد فلنحصر الكراهية في الأخطاء كصفات، وأن تنشر الحب في النفوس كأشخاص.
فمن يحمل قلبه بالضغينة إنما يثقل من حركة المشاعر بداخله. مما يصعب عليه الحب والود وينعكس على وجهه سماهم في وجوههم. ثم تنعكس في تصرفاتهم وطاقاتهم التي يتحركون بها.
الرابط المختصر :


















