استثمارات سعودية خضراء تعيد تشكيل خريطة الطاقة في أوزبكستان

استثمارات سعودية خضراء تُعيد تشكيل خريطة الطاقة في أوزبكستان
استثمارات سعودية خضراء تُعيد تشكيل خريطة الطاقة في أوزبكستان

دخلت شركة ACWA Power السعودية بقوة إلى سوق الطاقة المتجددة بأوزبكستان، لتصبح في غضون سنوات قليلة أحد اللاعبين الرئيسيين بقطاع الطاقة الخضراء في آسيا الوسطى، باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار، وخطط ضخ ما بين 5 و6 مليارات إضافية على المدى القريب، وصولًا إلى 25 مليار دولار بحلول نهاية العقد.

وفي حديث خاص لموقع bne IntelliNews على هامش أعمال النسخة الرابعة من منتدى طشقند الدولي للاستثمار، الذي عقد في العاصمة الأوزبكية خلال الفترة من 10 إلى 12 يونيو الجاري، صرح عبيد مالك، رئيس شركة ACWA Power في آسيا الوسطى، قائلًا: “تشهد أوزبكستان موجة استثمارية غير مسبوقة في مجال الطاقة المتجددة”.

هيئة الطاقة الصينية تنشئ أكبر محطة للطاقة الشمسية في المنطقة بالسعودية

هيمنة ACWA وMasdar على المشهد

جاء دخول ACWA بعد استثمارات ضخمة من شركة مصدر الإماراتية، لكنها سرعان ما لحقت بالركب بل وتقدمت. حيث نفذت مشاريع في طشقند وبخاري وسمرقند. وتعمل حاليًا على بناء محطة جديدة في قرقل باغستان، المنطقة التي صنفها مرسوم رئاسي كـ”منطقة خضراء” ذات أولوية للتنمية.

وتضمنت المشاريع الحديثة إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية 1400 ميغاواط، إلى جانب أنظمة تخزين كهربائي بالبطاريات بقدرة 1500 ميغاواط.

كما ستشيد محطة دورة مركبة تعمل بالغاز بقدرة 1500 ميغاواط، في طشقند لتلبية احتياجات النمو الصناعي. وبذلك، سترتفع القدرة الإنتاجية لـ ACWA Power بالبلاد إلى أكثر من 8000 ميغاواط.

بيئة استثمارية جاذبة مدعومة بالإصلاحات

حكومة أوزبكستان وضعت سياسات مشجعة شملت إصلاحات تنظيمية، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع دعم من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي.

كما تقدم الدولة تعريفات مضمونة بعقود طويلة الأجل (25 عامًا) بنظام “خذ وادفع”، ما يجعل المخاطر على المستثمرين أقل والحوافز أكثر جاذبية.

وأوضح “مالك” أن كلفة الطاقة المتجددة باتت أقل من الغاز، ما يجعلها مجدية ماليًا للحكومة والمستثمرين على حد سواء.

وأضاف: “نحن نتحمل المخاطر المناخية، فإذا لم تهب الرياح أو تغرب الشمس، الحكومة لا تدفع”.

البطاريات والربط الكهربائي.. التحدي الأكبر

تعد تقنيات التخزين بالبطاريات محورًا أساسًا في مشاريع الشركة الحديثة، بعد أن تراجعت أسعارها من حوالي 254 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 2012 إلى 30-40 يورو فقط حاليًا. إذ تستخدم البطاريات لضمان استقرار التوليد وربط أكثر مرونة مع الشبكة.

وأكد “مالك” أن أكبر التحديات الآن لا تكمن في التوليد بل في خطوط النقل، لأن أفضل المواقع للطاقة الشمسية والرياح تقع غالبًا بمناطق نائية.

وقال: “الطاقة النظيفة تولد بعيدًا عن المدن، لذا؛ نحتاج استثمارات ضخمة في البنية التحتية لنقل الكهرباء”.

المملكة تستضيف مؤتمر الطاقة العربي الـ13 في 2027

تصنيع محلي ونقل للتكنولوجيا

ACWA لا تكتفي بالتوليد، بل تسعى إلى زيادة المحتوى المحلي؛ حيث بدأت تصنيع أبراج وتوربينات الرياح داخل أوزبكستان، خاصة في قرقل باغستان.

ويقول “مالك”: “نصنع التوربينات محليًا، وننتج شفرات الرياح في الموقع… هذا يعزز رأس المال البشري ويوفر فرص عمل ويزيد الناتج المحلي”.

شراكة إستراتيجية طويلة الأمد

زيارة الرئيس الأوزبكي “شوكت ميرضيائيف” إلى السعودية يونيو الماضي، والتي التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أثمرت عن اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

ومن المتوقع أن تبدأ مشاريع الطاقة الشمسية والغازية الجديدة في 2026 وتدخل الخدمة بحلول 2028.

وقال جورابيك ميرزامحمودوف؛ وزير الطاقة الأوزبكي: إن مشاريع ACWA “ليست مجرد أمن طاقة. بل تمثل شراكة إستراتيجية طويلة الأمد، ونقل للتكنولوجيا، وخلق للوظائف.

بهذه الخطوات، ترسخ السعودية عبر ACWA Power وجودها في قلب آسيا الوسطى. وتسهم في تحول أوزبكستان إلى رائد إقليمي بالطاقة المتجددة. ضمن شراكة مربحة للطرفين ومؤثرة في مستقبل المنطقة.

 

 

الرابط المختصر :