ميثاق الملك سلمان العمراني.. رؤية تستند على الموروث الثقافي ومرجعية للعمران المستقبلي

يعد ميثاق الملك سلمان العمراني نموذجًا رائدًا لفلسفة التصميم المعماري في المملكة العربية السعودية، مستلهمًا من تجربة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – الذي قاد خطط تطوير العاصمة الرياض وجعلها نموذجًا عمرانيًا عالميًا.

ويبرز الميثاق كذلك تاريخ المملكة وثقافتها، وهو دليل إرشادي للمختصين بالعمارة والعمران. كما يمثل أساسًا إستراتيجيًا للعمران المستقبلي. وفقا لوكالة الأنباء السعودية”واس”.

ميثاق الملك سلمان العمراني

وطوال خمسة عقود من إمارته – رعاه الله – لمنطقة الرياض، أسس الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود فلسفةً ورؤى رائعة في التصميم المعماري.

كما قاد خطط تطوير العاصمة من بلدة صغيرة إلى مدينة عالمية، وأصبحت أنموذجا يعكس طابعها المتميز وجودة التصميم المعماري التي مزجت بين الأصالة والحداثة.

وخلال مسيرة الرياض في التطوير العمراني، خضعت لنماذج من الحداثة، حالها في ذلك حال عديد من مدن العالم العربي، لكنها تمكَّنت مع ذلك من التوافق مع ماضيها العريق، فترجمتْ ذلك في أعمال حظيتْ بتقديرٍ عميق.

واحتفاءً بالقائد الذي أشرف على هذا المَسار الفريد في التخطيط والبناء، واستشرف آفاقه على مدى نصف قرن، ورعاه تأصيلًا وعنايةً وإبداعًا.

الفلسفة العمرانية

وأطلق الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عيّاف عام 2017 على هذه الفلسفة العمرانية والنهج التصميمي الحديث مصطلح ” الطراز السلماني”.

وكان أول من طرح مسماه، حيث لازم سموه رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – رعاه الله – الثاقبة على مدى 15 عامًا، إبان عمله أمينًا لمنطقة الرياض.

وأوضح بهذا المصطلح دروسًا مهمة منتقاةً من هذه الحركة المعمارية وفلسفتها في التصميم.

وعلى الصعيد التاريخي؛ فقد تَشكَّل للعمارة السلمانية تاريخها الخاص، كونها خضعت لمراحل متعدِّدة من التطوُّر على مدار عقودٍ عديدة.

كما برزت في مشروعات عدة مثل: “وزارة الخارجية، وتطوير قصر الحكم، وحي السفارات، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي”.

وحظيت هذه المشاريع بتقدير عالمي وحصدت جوائز عديدة؛ ما يعكس نجاح فلسفة العمارة السلمانية في تعزيز الهوية المحلية.

الهوية العمرانية السعودية

وتم إصدار وثيقة الميثاق على هيئة كتاب بعنوان “ميثاق الملك سلمان العمراني”؛ إذ جاء الكتاب عنوانًا للهوية العمرانية السعودية ومتضمنًا خلاصة إبداع قائم على قواعد متينة من الابتكار والاكتشاف. كما جاء متسقًا مع البيئات والصروح العمرانية النموذجية، التي أنشئت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله –.

وتولدت فكرة صياغة الميثاق بشكل يتضمن كل ما يهم المتخصصين في تصميم البيئة العمرانية في أنحاء المملكة، بدءًا من التفكير في البناء، مرورًا بكافة المراحل وحتى تسليم المبنى.

وتمثل العمارة السلمانية نهجًا فريدًا يجمع بين الماضي العريق والتطلعات المستقبلية، مع مراعاة البيئة المحلية والتقاليد الثقافية؛ إذ يتكون الميثاق من سبعة فصول تشمل:

– المقدمة التي تحدد الرؤية.

– الأهداف ومجالات التطبيق.

– الإلهام وأصالة المكان التي تتناول السياق التاريخي والثقافي.

كتاب الهيئة

وينتقل الميثاق إلى توضيح القيم الأساسية، وهي الأصالة، الاستمرارية، محورية الإنسان، ملاءمة العيش، الابتكار، والاستدامة. مع تقديم إرشادات تصميمية ومعايير لكل قيمة.

كما يتطرق الفصل الخامس إلى تطبيقات الميثاق ويستعرض مشروعات نموذجية، بينما يركز الفصل السادس على مراحل التطبيق وأهم الاعتبارات التصميمية.

وتبرز القيم الأساسية للميثاق من حيث ” الأصالة” نحو تعزيز هوية المكان وإعادة الصلة بين الناس وبيئتهم المحلية، من خلال إنشاء فضاءات حضرية ومعمارية تعبر بصدق عن المكان.

أما “الاستمرارية” فتركز على استلهام الماضي وتطوير المستقبل عبر هوية ثقافية قوية؛ ما يخلق توازنًا بين التصميمات القديمة والحديثة. في حين أن “محورية الإنسان” يعنى بتصميم مساحات تركز على احتياجات الأفراد والجماعات؛ ما يعزز التجارب العمرانية والشمولية.

هذا إلى جانب “ملاءمة العيش” الهادف إلى تحسين جودة الحياة من خلال بيئة حضرية آمنة وجذابة، تلبي احتياجات السكان وتعزز الترابط الاجتماعي.

قيمة الابتكار

كما تبرز في الميثاق قيمة “الابتكار” لاستكشاف مقاربات جديدة في التصميم. وتبني التقنيات الحديثة لتحسين جودة الحياة وتشجيع الإبداع، وصولًا إلى “الاستدامة”، لحماية البيئة وتعزيز الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وذلك لضمان استمرار المشاريع العمرانية على المدى الطويل.

البيئة العمرانية

ويطبق الميثاق في مختلف الحقول المتعلقة بالبيئة العمرانية، بما في ذلك العمارة، التخطيط والتصميم الحضري، التصميم الداخلي.  وعمارة البيئة.  بهدف تحقيق التوازن بين التطور الحديث والأصالة. وتشجيع التصاميم التي تعزز الهوية المحلية وتراعي البيئة والمناخ.

كما يتضمن الميثاق إرشادات تفصيلية لتصميم المباني والمساحات العامة؛ بحيث تتوافق مع السياق المحلي وتستجيب لاحتياجات المجتمع. وفق منهجية وطنية لتحقيق التميز العمراني وتحسين جودة الحياة من خلال بيئات عمرانية تستند إلى الموروث الثقافي والبيئي، وتحاكي التطورات المستقبلية.

ويسعى الميثاق إلى نشر الوعي بمفاهيم الجودة العمرانية، وتوجيه المعنيين بالتصميم والتخطيط نحو تحقيق قيمه الأساسية.

أيقونة عمرانية

وتحت إشراف الملك سلمان بن عبد العزيز، أصبحت الرياض أيقونة عمرانية مزجت بين الأصالة والحداثة. ومن شواهد تلك المشاريع النموذجية التي تجسد فلسفة العمارة السلمانية: قصر الحكم، حي السفارات، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي؛ إذ حظيت هذه المشاريع بتقدير عالمي. كما حصدت جوائز عديدة؛ ما يعكس نجاح فلسفة العمارة السلمانية في تعزيز الهوية المحلية.

ويمثل ميثاق الملك سلمان العمراني مرجعًا متكاملًا ينعكس في المشاريع النموذجية التي تم تنفيذها في الرياض. وأنموذج يحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي.

كما يسهم الميثاق في تعزيز الهوية العمرانية السعودية، ومستهدف تطبيق مبادئه في مختلف مناطق المملكة؛ ليكون مصدر إلهام للأعمال الإبداعية في العمارة والعمران. وذلك من خلال قيمه الأساسية، وتحقيق بيئات عمرانية متوازنة ومستدامة، تلبّي احتياجات الإنسان وتواكب تطلعاته المستقبلية.

الرابط المختصر :