انطلقت فعاليات الملتقى الثقافي السعودي التونسي، أمس الأحد، بالفندق الدبلوماسي، في العاصمة التونسية “تونس”، تحت عنوان “المرأة التونسية ومسيرة حافلة بالعطاء والسلام والتسامح”، وبشراكة استراتيجية مع جمعية رحاب الأسرة والطفل، وهمسة سماء الثقافية، واتحاد المرأة المتخصصة، ومنظمة التربية والأسرة، وكذلك منظمة الأسرة العربية.
وانطلق الملتقى برعاية رئيسة هيئة المرأة العالمية للتنمية والسلام، ورئيسة اللجنة العليا للملتقى، عواطف بنت حسن الثنيان.
وافتتحت عواطف بنت حسن الثنيان، الملتقى، بشكرها الجزيل والامتنان للجمهورية التونسية وحكومتها الرشيدة والشعب التونسي الأصيل لاستضافتهم الملتقى وكل الجهات لتقديمها التسهيلات لإنجاح الملتقى، لافتة بأن الملتقى تبرز أهميته بكونه نابعًا من الإيمان بالكرامة الإنسانية، ونبذ العنف والتطرف، وتناول مسيرة النساء التونسيات في تعزيز ثقافة السلام والتسامح وفتح آفاق شراكات جديدة لها .
وأكدت “الثنيان”، دور المرأة ومشاركتها ومسؤوليتها بقولها “إن ثقافة السلام والتسامح تشكل منعطفًا مهمًا للمرأة والطفولة والأسر، بالمجتمعات العربية والغربية، لتحمل بين طياتها حلولاً للتحديات في قلب مجتمعها، إثراءً لمسيرة السلام التنموية وإسهامًا في تحديد المستقبل ومصيرها في كل نواحي الحياة .
وألمحت عواطف الثنيان، إلى أن الملتقى يهدف إلى العمل على تجديد أدوات بناء السلام والتسامح ونبذ العنف والتطرف لضمان استمراريته على نسق متوازٍ عربيًا ودوليًا، وإتاحة الفرصة للمرأة بأن تؤدي دورها لتوسيع مشاركتها وأخذ العبر لدمج المرأة في التنمية البشرية باعتبارها أحد الموارد الأساسية لمختلف الأنشطة والمشاريع .
ويتضمن برنامج الملتقى الثقافي السعودي التونسي جلستين، على عدة محاور علمية متخصصة قدمتها مجموعة من النخب النسائية البارزة بالمجتمع التونسي، وأدارتها الإعلامية الكبيرة رفيقة مولهي، الجلسة الأولى كانت بعنوان (خصوصية المرأة.. المبدأ والغاية) قدمتها د.حذامي محجوب، أستاذة الفلسفة بجامعة تونس، وناقشت رقة عمل بعنوان (دور المنظمات الدولية في تعزيز ثقافة السلام والتسامح)، وبدأت مداخلتها بتعريف للسلام باعتباره نقيض الحرب، مشددة على أن السلام مرغوب فيه من قبل كل البشر بكون الإنسانية تطمح إلى الأمن والانسجام، متطرقة إلى عوائق السلام في العالم من اختلال النظام الاقتصادي العالمي، مرورًا بالأطماع ووصولاً الى آفة القرن 21 وهي التعصب الديني والعرقي الذي أنتج لنا العنف والإرهاب.
من جانبها، قالت الدكتورة منجية اللبان بن بريك، رئيسة الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة “فرع تونس”، في ورقة العمل التي قدمتها بعنوان (المرأة التونسية والربيع العربي)، إن وجود المرأة التونسية في قلب الميدان السياسي أدى إلى زيادة خبراتها السياسية وأصبحت أكثر دراية بحقوقها، وخلال المرحلة الانتقالية أحرزت انتصارات كبيرة ولا سيما قانون المساواة في القوائم الانتخابية وإعلان رفع التحفظات على اتفاقية “سيداو” المتعلقة بإلغاء التمييز ضد المرأة.
أما عن المنظومة التشريعية لحقوق الإنسان، فقد تحدثت ابتسام جبابلي، عضو مجلس نواب الشعب، رئيسة مجموعة “برلمانيون من أجل حقوق الإنسان”، قائلة “إن تاريخ الإنسانية شاهد على دور المرأة التونسية من الشمال إلى الجنوب، عاملات ومثقفات وربات بيوت، كلهن بلا استثناء صنعن علامة مضيئة من الحفاظ على المكتسبات إلى دعم الحقوق والاعتراف بقدرة المرأة على النجاح في مواقع القرار ومواصلة للمسار الإصلاحي للدولة اليوم بانفتاح على الإنسانية ومبادئها الكونية”.
من جانبها، أوضحت المحامية ثريا التيجاني، في ورقتها “المرأة العربية بين الشريعة والقانون” أن القانون يحمي حقوق المرأة، لافتة إلى أهمية الإبلاغ عن حالات العنف بعد تنامي ظاهرة الإرهاب سواء كان نفسيًا أو جسديًا أو جنسيًا وملاحقته قضائيًا أينما وجد بتطبيق القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية، مشيرة إلى أن الدولة تلتزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها.
وتناولت الجلسة الثانية بعنوان “المرأة أيقونة الحضارات” ، مناقشة ورقة عمل بعنوان (دور المرأة في حوار الحضارات)، التي قدمتها د. وجيهة الجبالي، أمين عام الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة، قائلة إن المرأة العربية لها دور كبير في حوار الحضارات باعتبارها وسيلة للتعايش السلمي فهي واعية والحوار وسيلة أساسية لتجنب الصراعات التي تهدد مستقبل المجتمعات المعاصرة، مشيرة إلى أن المرأة العربية لعبت دورًا مهمًا محوريًا في الكثير من الحضارات، فهي مسلحة بالمعرفة والعلم والثقافة ولديها القدرة على التكيف مع جميع الأفكار المخالفة والتعامل مع الآراء الثقافية والدينية والسياسة .
وأوضحت الدكتورة فاطمة اغبارية، رئيسة منظمة “همسة سماء الثقافة الدنماركية”، في ورقتها حول (المرأة في مسار العدالة والإنصاف)، أن نظرة الشعوب إلى المرأة اختلفت عبر التاريخ من “أمومية”، إلى “السلطة العليا”، ومع تقدم المجتمعات وفي الألفية الثانية قبل الميلاد عًرفت قوانين “حمورابي” التي احتوت على 92 نصًا من أصل 282 تتعلق بالمرأة.
أما في الإسلام فقد تحسنت وتعززت حقوق المرأة المادية، كالإرث وحرية التجارة والتصرف بأموالها، إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية، كما لها حق التعلم، والتعليم.
فيما تحدثت هدى بن نصيب، رئيسة جمعية “رحاب الأسرة والطفل” عن الدور البارز الذي تلعبه المرأة التونسية كشريك أساسي ومهم في ورقة العمل التي قدمتها عن (المرأة والتسامح الاقتصادي) باعتبار المرأة شريكًا أساسيًا للنجاح، وتقوم عليها العديد من المواد المهمة لنمو المجتمعات، من أجل إنشاء مجتمع أكثر عدالة وديمقراطية وشمولاً وأكثر إنتاجية.
فيما أعربت سامية الزوالي، الباحثة في البناء الاجتماعي والناشطة الحقوقية، عن استيائها من ضعف برامج البناء والتسامح، مبينة أهمية السلام والتسامح للشعوب، واقترحت عدة حلول لتفعيل السلام؛ منها إدماج حقوق الإنسان وثقافة السلام في المناهج التربوية والتعليمية، إضافة إلى تحسين وتطوير أداء المعلم من خلال تأهيله في الجانب التعليمي وتنمية الكفاءة المهنية لديه، لخلق جيل واعٍ في كيفية بناء السلام في مجتمعه وبيئته المحيطة به، مستعرضة أدوات بناء السلام وأهمية التخطيط الاستراتيجي وصولاً إلى تعايش شعبي مستقر.
وأعلن السفير الإعلامي الدكتور فتحي الناطور، ورئيس الاتحاد الدولي للإعلام الإلكتروني “اليونيم”، عن ميثاق التسامح الذي أعدته هيئة المرأة العالمية بالتعاون مع مركز “المستشار لحقوق الإنسان ودراسات السلام بالخرطوم، وتأتى وثيقة التسامح استشعارًا بأهمية زرع قيم التسامح والسلام في أذهان الشعوب والتذكير بخطورة التاريخ، وما يمر به عالمنا من انزلاق كبير نحو الحرب، وانتشار روح الكراهية والمنابذة ، والاستعداء والبغضاء، وتقف وثيقة التسامح على مرتكزات فكرية ودينة، وفلسفية وقيمية وأخلاقية تشكل المرجعية لتاريخ الشعوب، وتطور الحضارة الإنسانية .
وخرج المؤتمر بعدة توصيات، أهمها: أن تواصل المرأة نضالها من أجل امتلاك مراكز القرار الاقتصادي والسياسي والذي يدعم المرأة في حقوقها، وتنمية قدرات المرأة وتمكينها في المجتمع المدني، بالإضافة إلى تأكيد حقوق المرأة والمحافظة على مكاسبها ودعم مكانتها في المجتمع، ودعم التعاون الثقافي بين البلدين السعودي والتونسي، وأن تُنشئ المرأة العربية شبكة على الإنترنت من أجل الاستفادة من هذه التجارب المقارنة، وأن يستفدن من بعض التجارب المقارنة، مثل التجربة التونسية.
كما شملت التوصيات: دعم التعاون الثقافي بين البلدين السعودي والتونسي، والعمل على سن تشريعات عربية تساند المرأة في الوصول إلى مواقع الفقراء ودعم التناصف، مع مواصلة دفاعها عن السلام والتنمية، كما تواصل المرأة العربية الدفاع عن حقها في التواجد في الحياة العامة والمشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية، واختتمت التوصيات بأهمية دمج حقوق الإنسان وثقافة السلام في المناهج التربوية والتعليمية والعمل على تحسين وتطوير أداء المعلم من خلال تأهيله في الجانب التعليمي وتنمية الكفاءة المهنية لديه، وخلق جيل واعٍ في كيفية بناء السلام في مجتمعه وبيئته المحيطة.
وفي الختام تم توزيع الشهادات التكريمية والتقاط الصور التذكارية.
جدير بالذكر، أن الهيئة صرح نقابي مهني غير ربحي له تأثيره المحلي والعالمي، يعمل على تنمية وتمكين والنهوض بالمرأة في مختلف المجالات.




















