تصلب الشرايين هو حالة قلبية تحدث عندما تصبح الأوعية الدموية سميكة ومتصلبة، إذ عادة ما تكون الشرايين في الشخص السليم مرنة؛ ما يسمح بتدفق الدم وتوزيع المغذيات جيدًا.
ومع تقدم الشخص في السن أو تدهور صحته بسبب مجموعة من العوامل، يمكن أن تبدأ جدران الشرايين في التصلب.
وفقًا للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم، قد يبدأ تصلب الشرايين عندما تتسبب عوامل محددة في إتلاف الطبقات الداخلية للشرايين.
وتشمل هذه العوامل:
- التدخين.
- ارتفاع نسبة بعض الدهون والكوليسترول في الدم.
- ضغط الدم المرتفع.
- ارتفاع نسبة السكر في الدم.
على الرغم من اعتبارها مشكلة قلبية في المقام الأول، إلا أن سماكة الشرايين يمكن أن تحدث في أي مكان بالجسم.
ولأن الأوعية الدموية الرئيسة التي تتدفق من وإلى القلب تلعب دورًا حاسمًا في حمل الأكسجين والعناصر الغذائية في جميع أنحاء الجسم، فإن هذه الحالة تعد خطيرة للغاية ويمكن أن تصبح مميتة.
عندما تصبح شرايينك متيبسة، فإنها تبدأ في تقييد تدفق الدم إلى أعضائك الرئيسة وعضلاتك وأنسجتك؛ ما قد يؤدي إلى نوبة قلبية مفاجئة، أو سكتة دماغية، أو فشل في الأعضاء، وغيرها من المشكلات.
أسباب تصلب الشرايين
كشفت الدراسات الوبائية عن عدد من عوامل الخطر كأسلوب الحياة والبيئة والجينات المرتبطة بتصلب الشرايين. والأهم من ذلك، أن هناك علاقة بين كل هذه العوامل: الالتهاب المزمن، السبب الرئيس للمرض.
لدينا أدلة واضحة على أن تصلب الشرايين هو حالة التهابية مزمنة تنجم إلى حد كبير عن سوء التغذية ونمط الحياة المستقرة ومستويات عالية من التوتر – أو الإجهاد المزمن.
في الأساس، عندما تظل مستويات الالتهاب مرتفعة، تتضرر شرايينك ويرى جسمك هذا كعلامة على أنه يحتاج إلى إصلاح نفسه.
ويرسل الجسم مركبات بما في ذلك الكوليسترول وخلايا الدم البيضاء إلى شرايينك للمساعدة في إصلاح المشكلة، ولكن إذا استمر هذا لمدة طويلة، فقد تتراكم “لويحات” من هذه المركبات وقد تلتصق مواد أخرى (مثل الكالسيوم، على سبيل المثال) في شرايينك.
إن إجراء تغييرات على نمط الحياة يمكن أن يساعد في منع أو علاج تصلب الشرايين لأنه يستهدف الالتهاب.
وبالنسبة لبعض الناس، فإن هذه التغييرات هي العلاج الوحيد المطلوب. وعمومًا، فإن أهداف النظام الغذائي ونمط الحياة “الصحي للقلب” هي تناول الأطعمة التي تساعد في الحفاظ على مستويات مناسبة من الكوليسترول وضغط الدم والجزيئات الدهنية التي تسمى الدهون، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن صحي وتقليل الالتهاب على نحو طبيعي.
العلاجات الطبيعية

1. تناول مصادر صحية للدهون
لا تعد جميع أنواع الدهون سيئة – في الواقع، يمكن للدهون الطبيعية من جميع الأنواع أن تساعد في مكافحة الالتهاب المزمن.
على سبيل المثال، تم ربط الأنظمة الغذائية التي تحتوي على الكثير من الدهون الأحادية غير المشبعة بانخفاض معدل الإصابة بأمراض القلب التاجية.
يمكن أن تساعد الدهون الأحادية غير المشبعة (MUFAs) في تقليل مستويات الكوليسترول الضار في البلازما عندما تحل محل بعض الدهون المشبعة والدهون المتحولة والكربوهيدرات المكررة.
ويُنصح بتناول كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في المصادر الطبيعية مثل الأفوكادو المفيد وزيت الزيتون؛ للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية بجميع الأنواع.
تشير الأدلة المستمدة من الأنظمة الغذائية التقليدية للأشخاص الذين يعيشون في بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى نتائج واعدة عندما يتعلق الأمر بتناول هذه الأنواع من الدهون المضادة للالتهابات.
ويستهلك الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي المتوسطي ويعيشون في بلدان مثل إيطاليا واليونان وتركيا، كميات كبيرة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة لعدة قرون، وخاصة في شكل زيت الزيتون البكر الممتاز.
ما عدد الوجبات اليومية من الدهون الصحية الواجب تناولها للوقاية من أمراض الأوعية الدموية؟ لا يزال الجدل قائمًا حول كمية الدهون المثالية وحتى أنواعها الأفضل.
وينبغي لمعظم الناس استهداف الحصول على ما يقرب من 30% إلى 40% من إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولونها من مصادر الدهون الجيدة، رغم أن هذا الرقم قد يكون أقل من ذلك (في نطاق 25% إلى 35%، وفقًا للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم).
التخلص من الدهون المتحولة
فيما قد تبدو النسب والأرقام ساحقة، فإن التغييرات التي تطرأ على نظامك الغذائي لا يجب أن تكون كذلك. أولًا وقبل كل شيء، حاولي التخلص من الدهون المتحولة من نظامك الغذائي تمامًا.
تسمى هذه أيضًا “الدهون المهدرجة” وتوجد في معظم المنتجات المخبوزة تجاريًا والعديد من الأطعمة السريعة.
عامل مهم آخر هو الابتعاد عن الزيوت النباتية المكررة والفاسدة غالبًا مثل “زيوت عباد الشمس والقرطم والكانولا والذرة وفول الصويا”، التي تتم معالجتها على نحو كبير عادةً.
التوصيات الخاصة بالنسب الدقيقة لمصادر الدهون، هي المكان الذي تصبح فيه الأمور قابلة للنقاش وغير واضحة إلى حد ما.
وتنصح جمعية القلب الأمريكية، بتناول الأسماك، خاصة التي تحتوي على أحماض “أوميجا 3 الدهنية” مثل سمك السلمون، مرتين على الأقل في الأسبوع.
كما توصي بالحد من الدهون المشبعة والدهون المتحولة. وبدلًا من استهلاك هذه الدهون، وتقترح استبدالها بـ “دهون أفضل” مثل تلك الأحادية غير المشبعة.
إذا كانت مستويات الكوليسترول مرتفعة للغاية، ينصح بخفض تناول الدهون المشبعة إلى ما لا يزيد على 5 في المائة إلى 6 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، لذلك بالنسبة لشخص يتبع نظامًا غذائيًا يحتوي على 2000 سعر حراري/ يوم، فهذا يعني حوالي 13 جرامًا من الدهون المشبعة يوميًا.
ومع ذلك، تذكري أن الكوليسترول مهم، حتى أنه مفيد إذا تم تناوله باعتدال. إن مستويات الكوليسترول الطبيعية هي الهدف؛ حيث إن الكوليسترول المنخفض قد يكون أسوأ من المستويات المرتفعة في بعض الحالات.
إذا كانت لديك نسبة كوليسترول مرتفعة، فهذه علامة على أن جسمك يحاول إصلاح نفسه ويعاني من الالتهاب، لكن تناول الكوليسترول نفسه لا يسبب المشكلة. (تعرفي على الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول والتي يجب تجنبها مقابل تناولها).
2. الحد من تناول الكربوهيدرات المكررة وزيادة تناول الألياف
رعم أن الدهون الصحية مهمة، ضعي في اعتبارك أن النموذج الغذائي الأكثر ملاءمة لمنع تصلب الشرايين يشتمل أيضًا على عوامل أخرى من النظام الغذائي للشخص، وخاصة أنواع الكربوهيدرات التي يتناولها الشخص.
بعض الكربوهيدرات هي أطعمة مضادة للالتهابات توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة عندما تأكلها في شكلها الطبيعي الكامل. كأطعمة غنية بمضادات الأكسدة، فإنها تدعم العناصر الرئيسة لصحة القلب مثل تقليل مستويات الكوليسترول غير الصحي والدهون الثلاثية وضغط الدم.
احصلي على أغلب الكربوهيدرات من مجموعة الأطعمة الغنية بالألياف، وخاصة الخضراوات والفواكه (بما في ذلك الخضراوات التي تحتوي على الكبريت مثل الخضراوات الورقية والخضراوات الصليبية والبصل).
تعمل هذه الخضراوات على مكافحة أضرار الجذور الحرة، وتوفر الألياف وتساعد في منع الجهاز الهضمي من امتصاص الكوليسترول.
تشمل الأطعمة الغنية بالألياف ما يلي:
- الخضراوات، سواء كانت نشوية أو غير نشوية (جربيها في عصير صحي للقلب لتوفير الوقت).
- فاكهة.
- 100 بالمائة من الحبوب الكاملة (خاصة الحبوب الخالية من الجلوتين مثل الشوفان المطحون).
- الفاصوليا والبقوليات.
ولا تنسي أن هناك ارتباطًا قويًا بين استهلاك السكر وأمراض القلب أيضًا؛ إذ يستهلك معظم البالغين في الولايات المتحدة كمية من السكر المضاف تفوق الكمية الموصى بها لنظام غذائي صحي ولا يدركون التأثير السلبي لذلك على قلوبهم.
السكر حمضي بطبيعته، ومسبب للالتهابات ويؤثر على وظائف الشرايين. عندما فحص بحث نُشر في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية الاتجاهات بين استهلاك السكر المضاف في الولايات المتحدة والارتباط بوفيات أمراض القلب والأوعية الدموية.
وجد باحثون أنه مع زيادة تناول السكر، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكانت هذه النتائج متسقة عبر عوامل متعددة، بما في ذلك العمر والجنس والعرق/ الإثنية والمستوى التعليمي ومستوى النشاط البدني ومؤشر الأكل الصحي ومؤشر كتلة الجسم.
وتظهر دراسات أخرى نفس الشيء، أن الحمل الجلوكوزي الغذائي المرتفع يرتبط بارتفاع تركيزات الدهون الثلاثية في المصل وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.
قللي أيضًا من تناول المشروبات والأطعمة التي تحتوي على سكريات مضافة من جميع الأنواع: شراب الصبار، وشراب الذرة، والسكروز، والجلوكوز، والفركتوز، والمالتروز، والدكستروز، وما إلى ذلك.
إن شراب القيقب والعسل الخام من الخيارات الصحية إذا تم تناولهما باعتدال، ولكن حتى هذه الخيارات يجب مراقبتها. وتجنبي تناول السكر المختبئ في جميع الأطعمة المعبأة تقريبًا: الحبوب المحلاة، والزبادي، والمشروبات المعبأة، والتوابل، والخبز، وألواح الطاقة، وما إلى ذلك.
وعندما يتعلق الأمر بالكحول (الذي غالبًا ما يكون مصدرًا مخفيًا آخر للسكر)، توصي جمعية القلب الأمريكية بالحد من تناول الكحول إلى ما لا يزيد على مشروبين يوميًا للرجال ومشروب واحد يوميًا للنساء.
3. ممارسة التمارين الرياضية بانتظام
إن التحكم في نظامك الغذائي ووزنك، والإقلاع عن التدخين أو تعاطي المخدرات، وممارسة الرياضة بانتظام، تعتبر من المكونات الأساسية لأي برنامج لنمط حياة صحي. إن ممارسة الرياضة تفيد قلبك من خلال جعله أقوى وأكثر مرونة. كما أنها تزيد من قدرتك على توزيع الأكسجين والعناصر الغذائية على أعضائك وخلاياك، وتساعد في تقليل التوتر، ويمكن أن تساعدك في الحفاظ على وزن صحي – وخاصة عندما يقترن ذلك بتناول الطعام بوعي .
ما المقدار الكافي؟ حاولي ممارسة 30 دقيقة على الأقل من التمارين الرياضية يوميًا (ويفضل 60-90 دقيقة إذا كانت منخفضة الكثافة). إذا كنت تتمتعين بصحة جيدة بما يكفي، فيمكنك أيضًا تجربة ممارسة تمارين أقصر ولكن أكثر كثافة، بما في ذلك التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT) المرتبط بصحة القلب عمومًا.
أياً كان النوع الذي تختارينه، مارسيه باستمرار: يرتبط التمرين المنتظم بانخفاض عوامل خطر تصلب الشرايين، بما في ذلك الكوليسترول الضار وارتفاع ضغط الدم. كما يمكن أن يقلل النشاط البدني من خطر الإصابة بمرض السكري ويرفع مستويات الكوليسترول الجيد.
4. تقليل مستويات التوتر
يلعب الإجهاد دورًا سلبيًا رئيسًا في صحة القلب. وتثبت البحوث أن الإجهاد يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية من خلال التسبب في فرط نشاط اللوزة الدماغية.
وتشير الدراسة على وجه التحديد إلى أن “الإجهاد يحفز تنشيط كل من الجهاز العصبي الودي والمحور تحت المهاد – الغدة النخامية – الغدة الكظرية؛ ما يؤدي إلى زيادة الكاتيكولامينات المتداولة، والجلوكوكورتيكويدات، والسيتوكينات الالتهابية (في النهاية)”.
الغضب والأرق والاكتئاب والإفراط في تناول الطعام والقلق والاعتماد على المخدرات كلها عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين بسبب تأثيرها على مستويات الهرمونات التي تؤثر على الالتهاب. وبالتالي على وظائف القلب.
من الضروري أن يتعلم كل شخص بالغ كيفية إدارة التوتر والاسترخاء والتعامل مع المشكلات العاطفية والجسدية.
هل لديك بعض الأفكار لتقليل تأثير التوتر في حياتك؟ ابحثي عن مجموعة دعم مهتم بها، ومارسي بعض الأنشطة البدنية بانتظام، وجربي التأمل أو العلاج بالتدليك أو أي شكل آخر من أشكال الاسترخاء، وابدأي في استخدام الزيوت العطرية المريحة.
5. ضعي هذه المكملات في الاعتبار
يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أن يفكروا في تناول مكملات أحماض أوميجا 3 الدهنية (1-4 جرام / يوم اعتمادًا على حالتك قد يكون مناسبًا).
يعد المغنيسيوم من العناصر الغذائية الأساسية التي تساعد على استرخاء العضلات وموازنة مستويات المعادن. وقد ربطت الدراسات المختبرية بين انخفاض مستويات المغنيسيوم وخلل وظائف الخلايا البطانية، والذي يسبق تطور تصلب الشرايين.
غالبًا ما يتم اختصاره إلى CoQ10، يساعد هذا المكمل الغذائي في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة الضارة بفضل الحماية القوية المضادة للأكسدة.
توضح تجربة عشوائية مزدوجة التعمية أجريت على البشر كيف يمكن لمكمل غذائي يجمع بين الثوم القديم وCoQ10 أن يعزز صحة القلب.
تناول البشر هذا المكمل الغذائي لمدة عام، ووجد الباحثون أنه كان له تأثيرات مفيدة على العلامات الالتهابية مع تقليل تطور تصلب الشرايين التاجية.
يحتوي الكركم على مكون فعال يسمى الكركمين، والذي تدعي الأبحاث أنه يمنح الكركم قدراته المضادة للجلطات (منع تجلط الدم) ومضادة للتخثر (تسييل الدم).
تشير البحوث التي أجريت على الحيوانات إلى أن الزيوت الأساسية بما في ذلك الزعتر والقرنفل والورد والأوكالبتوس والشمر والبرغموت يمكن أن تخفض مستويات إنزيمات COX-2 المسببة للالتهابات.
يعد زيت الزنجبيل الأساسي خيارًا رائعًا آخر لأنه يحتوي على جينجيرول المضاد للالتهابات. للحصول على فوائد هذه الزيوت، يمكنك نشرها في منزلك.
ويمكنك أيضًا استخدامها في منتجات التجميل والتنظيف المصنوعة منزليًا.
الخلاصة
- تصلب الشرايين هو حالة قلبية تحدث عندما تصبح الأوعية الدموية سميكة ومتصلبة ويمكن أن تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
- تؤدي العديد من التوصيات التقليدية لتصلب الشرايين إلى خوف الناس من جميع الدهون، ولكن لا ينصح بشدة بتجنب جميع الدهون لأن هناك العديد من مصادر الدهون المفيدة التي يمكن استهلاكها والتي لها في الواقع تأثيرات مضادة للالتهابات وتعزز الصحة العامة.
- إذا كنت تتلقين علاجًا لتصلب الشرايين، فتحدثي مع أخصائي الرعاية الصحية الخاص بك قبل البدء في أي علاجات طبيعية، وخاصة إذا كنت تتناولين بالفعل أي أدوية تقليدية لتجنب التفاعلات غير المرغوب فيها.


















