تعد نافورة الملك فهد، المعروفة أيضًا باسم “نافورة جدة”، واحدة من أبرز المعالم السياحية في المملكة العربية السعودية، حيث تجمع بين الجمال الهندسي والدلالات التاريخية، لتتحول من مجرد عرض مائي مبهر إلى رمز يعكس حقبة مهمة من التاريخ العربي.
تفاصيل المشروع وأهميته السياحي
تقع النافورة على كورنيش مدينة جدة المطل على البحر الأحمر، وتعرف بكونها الأعلى في العالم، إذ يصل ارتفاع تدفق المياه فيها إلى أكثر من 300 متر، ما يجعلها مشهدًا بصريًا استثنائيًا يمكن مشاهدته من مسافات بعيدة داخل المدينة.

جذور تاريخية مرتبطة بحرب أكتوبر
ترتبط قصة النافورة بشكل غير مباشر بأحداث حرب أكتوبر 1973، حيث تعود أصول فكرتها إلى المضخات الهيدروليكية التي استخدمت في تدمير خط بارليف خلال الحرب.
وبعد انتهاء المعركة، رأت المملكة العربية السعودية أهمية تخليد هذا الإنجاز، فتم توظيف إحدى هذه المضخات في إنشاء مشروع سياحي يرمز إلى التعاون العربي، لتولد فكرة نافورة الملك فهد.
من مشروع هندسي إلى أيقونة عالمية
بدأ تنفيذ المشروع مطلع الثمانينيات، وتحديدًا عام 1980، قبل أن يكتمل بناؤه في 1983، ليفتتح رسميًا أمام الزوار عام 1985، في مشهد احتفالي لاقى اهتمامًا واسعًا من السكان والزوار.
واستلهم تصميم النافورة من نافورة جنيف، إلا أن القائمين على المشروع حرصوا على تطويرها لتتجاوزها من حيث الارتفاع والقوة، لتسجل رقمًا قياسيًا عالميًا كأطول نافورة من نوعها.
تصميم يجمع بين التراث والابتكار
ووفقًا لـ”golden4tic” يحاكي الشكل الخارجي للنافورة تصميم “المبخرة العربية”، في دلالة رمزية تعكس أصالة التراث السعودي، مع دمج عناصر هندسية حديثة تبرز تطور العمارة في المملكة، ما يمنحها طابعًا فريدًا يجمع بين الماضي والحاضر.
تقنيات متطورة وعروض ليلية باهرة
تعتمد النافورة في تشغيلها على مياه البحر الأحمر، حيث يتم ضخها بسرعة هائلة تصل إلى مئات الكيلومترات في الساعة، مع نظام متطور لتنقية المياه من الشوائب قبل ضخها، بما يضمن استمرارية الأداء وكفاءة التشغيل.
كما جهزت النافورة بنحو 500 كشاف ضوئي، ما يمنحها حضورًا بصريًا لافتًا خلال الليل، حيث تتحول إلى لوحة فنية مضيئة تضفي سحرًا خاصًا على كورنيش جدة.

موقع استراتيجي ومعالم مجاورة
تتمركز النافورة في حي الأندلس، بمحاذاة كورنيش الحمراء، بالقرب من مجموعة من الوجهات السياحية والترفيهية، مثل الواجهة البحرية وأماكن التسوق والمرافق الترفيهية، ما يجعلها نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف المدينة.
رمز سياحي مستمر التطور
خضعت نافورة الملك فهد لعدة عمليات تطوير وصيانة على مر السنوات، بهدف الحفاظ على كفاءتها وتقليل تأثيرها البيئي، لتظل واحدة من أبرز رموز السياحة في جدة، وشاهدًا حيًا على التقاء التاريخ بالتقدم التقني في صورة معمارية فريدة.



















