تزخر المملكة العربية السعودية بعقول نيرة استطاعت أن تترك بصمة حقيقية على خريطة الابتكار العالمي. ويأتي المخترع السعودي مشعل الهرساني في مقدمة هذه القامات الاستثنائية.
فلم يمنعه تخصصه الأكاديمي في قطاع الأعمال من الإبحار في عالم الاختراع. بل طوع مهاراته الإدارية والتسويقية ليقود فرقًا بحثية نجحت في تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع ملموسة تخدم البشرية وتخفف من معاناة كثيرين.
التأهيل الأكاديمي والرحلة المعرفية
لم يكن شغف الهرساني بالابتكار وليد الصدفة، بل سار بالتوازي مع مسيرة أكاديمية متميزة في قطاع الأعمال. فقد وضع اللبنة الأولى لرحلته بحصوله على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال تخصص التسويق عام 2010 من “كلية إدارة الأعمال” في السعودية.
ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد. بل واصل صقل مهاراته الإدارية ليحصل في عام 2013 على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والإدارة من “جامعة الأعمال والتكنولوجيا”. ما منحه رؤية إستراتيجية مكنته من إدارة مشاريعه الابتكارية بكفاءة عالية.

مسيرة حافلة بالابتكارات العابرة للقارات
يمتلك الهرساني في رصيده أكثر من 50 ابتكارًا تتنوع في مجالات متعددة، حيث أولى اهتمام خاص لذوي الإعاقة البصرية؛ فابتكر هاتف جوال ولعبة شطرنج مخصصة للمكفوفين. وامتدت ابتكاراته لتشمل مجالات الصحة والسلامة العامة. مثل “جهاز تعقيم السلالم الكهربائية” الذي حصد جائزة كبرى في “معرض ابتكار السعودي”، وتم تسجيله كبراءة اختراع واعدة في قطاع البترول والغاز والبتروكيماويات.
كما برز اسم الهرساني في الحقل الطبي الدولي عبر اختراع “إبرة فدا” المخصصة لمعالجة مشكلة الأذن البارزة بدون جراحة تقليدية؛ وهو الابتكار الذي حظي باعتراف دولي وتم تنفيذه في فرنسا وتطبيقه بنجاح في ألمانيا.

المصحف الإلكتروني للمكفوفين.. الابتكار الأقرب إلى القلب
باستخدام التقنية، يكمن الفرق بين ابتكار ‘المصحف الإلكتروني للمكفوفين’ والمصحف الورقي المطبوع بطريقة برايل في اختزال 6 مجلدات كبيرة وثقيلة جدًا، لتسهيل تلاوة وحفظ القرآن الكريم على قرابة 8 ملايين كفيف مسلم حول العالم.
رغم تنوع اختراعاته، يظل “المصحف الإلكتروني للمكفوفين” هو الابتكار الأحب لقلب الهرساني.
بدأت الفكرة عام 2018 إثر موقف إنساني جمعه بأحد المكفوفين. عندما أدرك حجم المعاناة والصعوبة التي يواجهونها في قراءة المصحف الورقي المطبوع بطريقة “برايل”. والذي يتكون من ستة مجلدات ضخمة. ترأس الهرساني فريق عمل سعودي نجح في تحويل هذه المجلدات الثقيلة إلى جهاز إلكتروني ذكي وسهل الحمل.
وقد حظي هذا الإنجاز بإشادة واسعة، كان أبرزها ثناء الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السديس الذي وصف الابتكار بقوله: “هذا المصحف للعالم كله حسنة من حسناتكم.. وهذا من الاختراعات وأنتم ذوي النبوغ والتميز والابداع والتألق. هذا فضل من الله”.
حضور عالمي يعكس مكانة الابتكار السعودي
لم تقتصر أصداء نجاحات الهرساني على النطاق المحلي، بل كان له حضور بارز في المحافل الدولية؛ حيث شارك في العديد من المؤتمرات الاقتصادية والمعرفية الرفيعة. ففي عام 2017، تواجد في “منتدى مسك العالمي” متحدثًا ومشاركًا إلى جانب شخصيات عالمية بارزة مثل بيل غيتس. كما سجل حضورًا متميزًا عام 2018 في “مبادرة مستقبل الاستثمار”. ليمثل بذلك نموذجًا مشرفًا للشباب السعودي القادر على قيادة التغيير وصناعة المستقبل عبر بوابة الابتكار.



















