قبل40 عاماً، ولدت فكرة إنسانية نبيلة، تمثلت في إنشاء جمعية الأطفال ذوي الإعاقة. فيما كانت هذه الجمعية ثمرة للمسؤولية الإنسانية والأخلاقية. حيث بدأت مسيرتها برعاية من الدولة ودعم لا محدود من المؤسسات والأفراد.
كما أنه على مدى عقود، كانت الجمعية ملاذاً آمناً لنحو 4 آلاف طفل وطفلة. ووفرت لهم العلاج، والتأهيل، والتربية الخاصة عبر 11 مركزاً منتشراً في أنحاء المملكة.

شرارة الفكرة ودعم القيادة
في حين أنه وفقًا للجمعية الأطفال ذوي الإعاقة .في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1398هـ (1978م). تبلورت فكرة إنشاء دار لرعاية الأطفال المعوقين على يد معالي الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي -رحمه الله- الذي كان يشغل منصب وزير الصناعة والكهرباء آنذاك. لم تكن هذه الفكرة مجرد مبادرة عابرة، فيما كانت رؤية تستند إلى دراسة واقعية للمشكلات التي يواجهها المعوقون، ساعيةً لوضع حلول علمية وعملية لها.
رحلة التأسيس وتحدياتها
بينما لم تكن الرحلة سهلة، بل تخللتها تحديات عديدة، لكن الإصرار والدعم الكبير جعل الفكرة ترى النور. في عام 1402هـ، وجه الدكتور غازي القصيبي خطابًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- ولي العهد آنذاك، طالبًا دعم المشروع.وقد جاءت الموافقة الملكية الكريمة بصرف مبلغ 40 مليون ريال، وهو ما كان يوازي تبرعات الأهالي، ليؤكد التزام الدولة بتوفير أرقى مستويات الرعاية للمواطنين، وخاصةً ذوي الإعاقة.
كما أظهر الملك سلمان بن عبدالعزيز دعمًا كبيرًا للمشروع، حيث وافق على أن تدار “الدار” من مقر جمعية البر الخيرية والجمعية الخيرية الإسلامية مؤقتًا، مما منحها طابعًا رسميًا قبل أن تستقل بمقر خاص بها.

الاستقلالية وتشكيل مجلس الإدارة
علاوة على ذلك كانت أبرز محطات التأسيس كانت في 20 شعبان 1402هـ، عندما صدرت موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على تأسيس الدار كمؤسسة اجتماعية. وتسجيلها رسميًا تحت رقم (49).
في حين أنه في الأول من المحرم عام 1403هـ، تشكل أول مجلس إدارة برئاسة الدكتور غازي القصيبي وعضوية نخبة من الشخصيات المؤثرة، مما وضع الأساس المتين للمؤسسة.

مرحلة جديدة برئاسة الأمير سلطان بن سلمان
كما أنه في عام 1409هـ، شهدت الجمعية نقلة نوعية بدعم من الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث انضم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز إلى مجلس الإدارة. وفي 2 جمادى الآخرة 1409هـ. انتخب سموه رئيسًا لمجلس الإدارة، لتبدأ الجمعية مرحلة جديدة من التطور والنمو، مستندة إلى استراتيجيات حديثة وبرامج متطورة. بهدف تحقيق تطلعات الدولة والمجتمع في تقديم خدمات شاملة للأطفال ذوي الإعاقة.
وهكذا، تحولت فكرة إنسانية إلى صرح وطني يقدم الرعاية والدعم لمستقبل أفضل لأطفال المملكة، بفضل إيمان قيادتها الرشيدة. وجهود أبنائها المخلصين.
تحديات الجائحة وتحول نوعي
في عام جانحة كورونا، وعلى الرغم من التحديات العالمية التي فرضتها الجائحة ، لم تتوقف الجمعية عن أداء رسالتها. بل تمكنت بفضل الله من تقديم خدمات متخصصة لأكثر من 3356 طفلاً وطفلة، مؤكدة بذلك على كفاءة عملها المؤسسي وشفافيته. ولكن لم تكتفِ الجمعية بذلك، بل أدركت أن تطوير خدماتها كان مطلباً أساسياً لمواكبة التغييرات.
خطوات تطويرية رائدة
كانت أولى الخطوات التطويرية هي دمج القسمين الطبي والتعليمي في قسم تأهيلي متكامل، مما رفع كفاءة الخدمات. وشملت هذه الخطوات إنجازات بارزة، منها:
- تطبيق الخدمات العلاجية والاستشارية عن بعد لمساعدة أولياء الأمور خلال الجائحة.
- إقرار قبول غير السعوديين مقابل الاستفادة من خدمات الجمعية.
- اعتماد برامج وأنظمة عالمية مثل نظام AEPS ونظام ICF لتصنيف قدرات الأطفال وتنمية مهاراتهم.
- الشروع في تطبيق مشروع القسائم التعليمية للعام الدراسي القادم.
أبرز المراكز ودورها
فيما تتوزع مراكز الجمعية في مدن رئيسية لضمان وصول الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال وعائلاتهم. من أبرز هذه المراكز:
- مركز الملك فهد للتأهيل بالرياض: يعتبر أحد أكبر المراكز، ويقدم خدمات تأهيلية شاملة تشمل العلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي، بالإضافة إلى برامج التربية الخاصة.
- مركز الملك عبدالله للتأهيل بجدة: يركز على تقديم خدمات متطورة في مجالات التشخيص والتدخل المبكر، بما يساعد في تحسين فرص نمو الأطفال وتطورهم.
- مركز الأمير سلطان للتأهيل بالمدينة المنورة: يساهم في تغطية احتياجات المنطقة الغربية، مع التركيز على البرامج التعليمية والتأهيلية التي تتناسب مع احتياجات كل طفل على حدة.
- مركز الملك سلمان للتأهيل بحائل، ومركز عسير للتأهيل، ومركز الجوف للتأهيل، ومركز الباحة للتأهيل، ومركز الرس للتأهيل: تعمل هذه المراكز على توفير الخدمات الأساسية في مناطقها، مما يقلل من حاجة الأسر إلى السفر للحصول على الرعاية.
- مركز مكة المكرمة للتأهيل: يقدم خدمات نوعية تستهدف سكان المنطقة، مع التركيز على الخدمات المساندة مثل الدعم النفسي والاجتماعي.
- مركز جازان للتأهيل ومركز جنوب الرياض للتأهيل: يوسعان نطاق خدمات الجمعية لتشمل المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية، مما يؤكد التزام الجمعية بتقديم خدماتها في جميع أنحاء المملكة.
- ستيب برو بجازان: هو برنامج تخصصي يقدم خدمات تأهيلية متقدمة. ويظهر التزام الجمعية بتطوير برامجها لتواكب أحدث الممارسات العالمية في مجال تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة.
بينما لم تكن هذه الإنجازات لتتحقق لولا الجهود المخلصة لجميع منسوبي الجمعية. والدعم المتواصل من المؤسسات الوطنية وأهل الخير. الذين آمنوا برسالة الجمعية الإنسانية النبيلة. لقد أثبتت الجمعية أن الإصرار والعمل المؤسسي يمكن أن يحول التحديات إلى فرص. وأن العطاء الإنساني هو أساس النجاح الحقيقي.

















