في عالم تتسارع فيه الخطى نحو الرقمنة، تبرز أسماء وطنية استطاعت أن تحفر مكانتها عالمياً في أعقد التخصصات التقنية. ومن بين هذه الأسماء، تتألق الدكتورة لمياء العمير، التي غدت رمزًا للإنجاز النوعي في مجالات الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والمعلوماتية الحيوية، مبرهنة على كفاءة المرأة السعودية في قيادة التحولات التكنولوجية الكبرى.
مسيرة أكاديمية عابرة للقارات
لم يكن وصول الدكتورة لمياء إلى قائمة أفضل 30 خبيرًا عربيًا في الذكاء الاصطناعي لعام 2022 وليد الصدفة. بل هو ثمرة مسار أكاديمي رصين. فقد حصلت في عام 2017 على درجة الدكتوراه في “المعلوماتية الحيوية والبيولوجيا الحاسوبية” من جامعة جورج مايسون العريقة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو التخصص الذي يدمج بين علوم الحاسوب والبيولوجيا لفهم البيانات الحيوية المعقدة. ولم تنقطع صلتها بالأكاديمية العالمية. حيث تعمل حاليًا كعضو هيئة تدريس متعاون في الجامعة ذاتها. لتنقل خبراتها للأجيال الصاعدة في واحد من أدق مجالات الحوسبة.

قيادة بحثية واستشراف للمستقبل
تتولى الدكتورة العمير منذ ثلاثة أعوام قيادة قسم الذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية في مركز الملك عبدالله الدولي للأبحاث الطبية (كيمار). ومن خلال هذا الموقع الحساس، تعمل على تسخير “البيانات الضخمة” لخدمة القطاع الصحي. علاوة على تطوير الأبحاث الطبية المبنية على الحلول الذكية.
إلى جانب دورها البحثي، تمتد خبراتها لتشمل الجانب الاستراتيجي والوطني. حيث تشغل منصب خبيرة تنفيذية ومستشارة في الاستشراف التكنولوجي والاقتصاد الرقمي بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ما يجعلها مساهمًا فاعلًا في رسم ملامح المستقبل الرقمي للمملكة وفق رؤية 2030.
تنوع الخبرات الإدارية
لا تقتصر مسيرة العمير على المختبرات والقاعات الدراسية؛ بل تمتلك رصيدًا إداريًا ثريًا؛ فقد شغلت سابقًا منصب مدير نظم الموارد البشرية بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني. ما منحها رؤية شاملة حول كيفية دمج الأنظمة التقنية في الإدارة المؤسسية والمنظومات الصحية الكبرى.
خلف كل نجاح.. دعم عائلي استثنائي
في لفتة إنسانية تعكس عمق الروابط الاجتماعية والتقدير المتبادل. أكدت الدكتورة لمياء في لقاءات تلفزيونية أن عائلتها كانت الركيزة الأساسية والداعم الأول لمسيرتها. وخصت بالذكر زوجها، الذي ضرب نموذجًا فريدًا في التضحية حين ترك وظيفته ليدعم طموحها العلمي والمهني. كما وصفت العمير الرجل السعودي بأنه “رجل نادر وداعم حقيقي” لنجاحات زوجته. واعتبرت أن تكامل الأدوار داخل الأسرة هو الوقود الحقيقي للوصول إلى القمة.
وتظل قصة الدكتورة لمياء العمير نموذجًا للمرأة التي لم تكتفِ بالنجاح المهني؛ بل ساهمت في وضع بصمة سعودية واضحة على خارطة العلوم العالمية. كما أكدت أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد لغة برمجة؛ بل هو أداة لصناعة حياة أفضل حين تدار بعقول وطنية مخلصة.

















