لتبقى شامخة

للشعوب ثقافات وحضارات تعتز بها، وتنقلها عبر الأجيال لترسم صورة الزمان الذي عاشوا فيه، وتبين ملامحه أمام صفحات التاريخ.
ولهذه الشعوب عادات وتقاليد تورثها، وإن اختلف بعضها أو لم يعد ملائمًا في وقتنا الحالي، ولكن يبقى بعضها راسخًا في تركيبة الأجيال، مصارعًا رياح التغيير.
كذلك، للشعوب موروث شعبي وتراث وطني يبقى شامخًا بهويته، معتزًا بأصالته وتاريخه العريق؛ منها الفنون الشعبية (popular arts) التي تعكس تراث الشعوب، وتُعد أحد أشكال التراث الشعبي (folklore)؛ إذ تتضمن التقاليد، والفنون، والمسابقات، والمعتقدات، والأدب، والآثار الباقية من ملابس وحلي وأدوات مستخدمة للطعام والشراب والديكورات، وغيرها.
والمملكة العربية السعودية- كغيرها من الدول- تعتز بتراثها الشعبي، وتحرص على نقل هذا الإرث التاريخي العظيم إلى الأجيال التالية منذ عهد مؤسسها الراحل الملك عبد العزيز طَيب الله ثراه، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله ورعاه- من خلال إقامة وإنشاء المؤسسات الحكومية، التي تُعنى بالمحافظة على التراث الوطني، مع الحرص على إقامة فعاليات سنوية وطنية مثل مهرجان الجنادرية، ومهرجان الملك عبد العزيز للإبل، ومهرجان سباق الخيل الذي يقام سنويًا بالتزامن مع مهرجان الجنادرية على كأس المؤسس الملك عبد العزيز طَيب الله ثراه.
والملاحظ أن هذه السباقات تحمل اسم مؤسس وباني هذه البلاد؛ ما يؤكد حقيقة مدى حرص قيادتنا الرشيدة على الاهتمام بالتراث الشعبي والفنون الشعبية للمملكة.

يتضمن التراث الشعبي أيضًا، العرضة السعودية؛ وهي عبارة عن رقصة شعبية كانت تُؤدَّى بعد الانتصارات في الحروب قديمًا؛ من خلال التغني بالقصائد الوطنية، فأصبحت تُؤدَّى في وقتنا الحالي في المناسبات والأعياد والاحتفالات.
وليبقى هذا الموروث الشعبي مستمرًا بعطائه، وجماله، وهويته التي لطالما أحببناها وعشناها وتوارثناها.
أتمنى من وزارة التعليم، التعميم على جميع المدارس الأهلية والحكومية- دون استثناء- بضرورة التقيد والالتزام بتعليم العرضة السعودية، وتأديتها في حفلات التخرج من المراحل الأولية إلى المرحلة الثانوية؛ وذلك لترسيخ وتثبيت هذا التراث الشعبي الأصيل في نفوس أبنائنا، وتعزيز الهوية الوطنية في قلوبهم.

نواف بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
كاتب وباحث في الشؤون الاجتماعية
@Nawaf_Alshaikh

الرابط المختصر :