علماء روس يبتكرون تقنية لتعقيم المياه بكفاءة عالية

علماء روس يبتكرون تقنية جديدة لتعقيم المياه بكفاءة عالية
علماء روس يبتكرون تقنية جديدة لتعقيم المياه بكفاءة عالية

يعّد الماء العنصر الأساسي للحياة لسائر المخلوقات ولاغنى عنه لاستمرارها. وفي عصر اليوم أصبح الحفاظ على الماء واستدامته تحديًا من تحديات القرن الحالي.

في حين يتحقق ذلك عن طريق تعزيز مصادره، وإعادة استخدامه والاستفادة منها للشرب والزراعة وغيرها. وفقًا لما ذكرته hse.

الماء وتحديات الاستدامة في القرن الحادي والعشرين

لذلك اقترح باحثون روس استخدام أغشية بوليمرية معدّلة بأيونات النحاس والزنك والكروم لتنقية المياه. حيث تم استخدام هذه البوليمرات لأول مرة في تنقية المياه عن طريق التحليل الكهربائي.

وأظهرت الأغشية النحاسية انتقائية قياسية للأيونات أحادية التكافؤ. ما يفتح آفاقًا جديدة لإعادة تدوير المياه بشكل مستدام. وتم نشر هذه الدراسة في مجلة “علوم الأغشية”.

ويعتبر التحليل الكهربائي طريقة لتنقية المياه، تزيل الملوثات دون استخدام كواشف كيميائية، وذلك بتحريك الأيونات عبر غشاء تحت تأثير مجال كهربائي. وتعتمد كفاءة التنقية على خصائص الغشاء، وخاصةً انتقائيته؛ أي قدرته على السماح بمرور أيونات معينة ومنع مرور أخرى.

وعادةً ما تسمح الأغشية البوليمرية بمرور الأيونات متعددة التكافؤ، مثل: الكبريتات، بسهولة أكبر من مرور الأيونات أحادية التكافؤ مثل: النترات.

يؤدي هذا إلى تكوّن رواسب على سطح الغشاء. ما يعوق نقل الأيونات وقد يؤدي إلى تعطل النظام. لذلك يعمل العلماء على تطوير طرق لتعزيز انتقائية الغشاء لنقل الأيونات أحادية التكافؤ.

أغشية بوليمرية معدلة لتنقية المياه

غالبًا ما تصنع أغشية التحليل الكهربائي من بوليمرات تحتوي على قنوات بجدران مشحونة تسمح بمرور الأيونات بشكل انتقائي.

ويتكون البوليمر التقليدي من سلسلة من ذرات الكربون ترتبط بها مجموعات وظيفية مشحونة بروابط تساهمية قوية. تشكل هذه المجموعات جزءًا من بنية البوليمر؛ لأنها مثبتة في سلسلته الجانبية.

بينما أظهر علماء HSE كيف يمكن لتعديل بسيط أن يعزز انتقائية أغشية البوليمر. فاستخدموا أغشيةً قائمة على بولي بنزيميدازول “PBI” مدمجة مع أيونات معدنية، النحاس والزنك والكروم.

في هذه البنية ترتبط المعادن بذرات النيتروجين من البوليمر عبر روابط تناسقية، وهي أسهل في التشكل والكسر مقارنةً بالروابط التساهمية القوية. وتتيح تلك الخاصية تعديل بنية المادة وتكييفها لتطبيقات محددة.

كما يمكن تخيّل البوليمر النموذجي كسلسلة من الأضواء، حيث السلسلة الرئيسية هي: السلك، والمجموعات الوظيفية هي المصابيح المتصلة به. في الأغشية العادية تبقى المصابيح ثابتة في مكانها، بينما في حالتنا تبدو وكأنها تحلق في الهواء.

ويمكننا تعديل عددها بإضافة المزيد أو الأقل من أيونات المعادن أثناء عملية التخليق، وبالتالي تنظيم خصائص الغشاء. كما يوضح أندريه مانين؛ مؤلف الدراسة، وطالب الماجستير في برنامج كيمياء الأنظمة والمواد الجزيئية بكلية الكيمياء في جامعة العلوم التطبيقية العليا.

وهو أيضًا باحث في معهد كورناكوف للكيمياء العامة وغير العضوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم “IGIC RAS”.

التعديل التناسقي.. مفتاح تحسين الانتقائية

وبالإضافة إلى ذلك أظهرت الأغشية المعززة بأيونات النحاس انتقائيةً قياسيةً في فصل النترات عن الكبريتات. يقترح العلماء تفسيرين محتملين. أولًا: يعد حجم قناة الأيونات داخل بنية الغشاء مثاليًا لنقل النترات، بينما يتم حبس أيونات الكبريتات الأكبر حجمًا.

ثانيًا: قد تتفاعل أيونات النترات مع أيونات المعادن في مجال التناسق. ما يسهّل مرورها عبر الغشاء.

في حين أكدت التجارب أن الأغشية المشبعة بالنحاس ليست فاعلة فحسب، بل تتميز أيضًا بثباتها. حيث تحتفظ بخصائصها على مدار فترة الاستخدام الطويلة.

تمثل هذه ميزة كبيرة مقارنة بالأغشية القائمة على الزنك. إذ تتسرب أيونات الزنك من مصفوفة البوليمر، وذلك يلوث الماء بالمعادن الثقيلة.

ويستكشف العلماء عدة طرق لتوسيع نطاق هذه التقنية للتطبيقات الصناعية.

اقرأ أيضًا: ملتقى تأهيل مزودي خدمات المدن 2025.. منصة للارتقاء بجودة الخدمات الهندسية

كما أن استهلاك الكهرباء لا يتجاوز 1.2 كيلو وات/ساعة لكل متر مكعب من المياه المعالجة. ويمكن تشغيل الجهاز عبر مصادر متنوعة، منها: بطاريات السيارات أو الألواح الشمسية إلى جانب الشبكة الكهربائية.

الرابط المختصر :