كشفت دراسة عن أن قضاء الوقت في المساحات الخضراء، مثل: الحدائق والمتنزهات. يؤدي دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية وتقليل الاعتماد على الأدوية المرتبطة بالاضطرابات العقلية.
وأوضحت الدراسة أن زيارة الحدائق أو المناطق الطبيعية من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا. يمكن أن تقلل من استخدام أدوية القلق أو الاكتئاب بنسبة تصل إلى نحو الثلث. ما يعكس التأثير الإيجابي المباشر للتواصل مع الطبيعة في الحالة النفسية.
فوائد تمتد إلى الصحة البدنية
لا تقتصر فوائد المساحات الخضراء على الصحة النفسية فقط، بل تمتد لتشمل الصحة البدنية أيضًا.
وأشار باحثون في المعهد الفنلندي للصحة والرعاية إلى أن التعرض المنتظم للطبيعة يمكن أن يسهم في تعزيز الصحة العامة وتحسين جودة الحياة بالمدن.
ويرى الباحثون أن تزايد الأدلة العلمية حول فوائد الطبيعة. قد يدفع المدن إلى زيادة توفير المساحات الخضراء عالية الجودة وتشجيع السكان على استخدامها بشكل أكبر. باعتبارها وسيلة فعالة لتعزيز الصحة والرفاهية في البيئات الحضرية.

نقص الطبيعة في المدن وتأثيره في الصحة
وفقًا لـ”اليوم” يعيش أكثر من نصف سكان العالم حاليًا في المدن، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هذه النسبة قد ترتفع إلى نحو 60% بحلول عام 2030، مع توقع أن يعيش شخص من كل ثلاثة أشخاص في مدينة يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة.
وفي ظل هذا التوسع الحضري تشير دراسات متزايدة إلى أن الابتعاد عن الطبيعة قد ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية؛ ما يبرز أهمية توفير مساحات طبيعية داخل المدن.
تفاصيل الدراسة
اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 15 ألف شخص من سكان مدينة هلسنكي والمناطق المحيطة بها. حيث طلب منهم توضيح عدد المرات التي يزورون فيها المساحات الطبيعية. بما في ذلك: الغابات والمتنزهات والأراضي الرطبة وحدائق الحيوان، إضافة إلى المناطق المائية مثل البحيرات.
كما جمع الباحثون معلومات حول الأدوية الموصوفة التي يتناولها المشاركون. واستخدموا ذلك كمؤشر عام لتقييم الحالة الصحية الجسدية والنفسية.
ارتباط واضح بين الطبيعة والصحة
أظهرت النتائج وجود علاقة واضحة بين قضاء الوقت في الطبيعة وتحسن الصحة. فالأشخاص الذين يزورون المساحات الخضراء ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا كانوا أقل عرضة بنسبة 33% لاستخدام أدوية الصحة العقلية.
بينما انخفض احتمال استخدام أدوية الربو لديهم بنسبة 26%.

أهمية المساحات الخضراء للمدن والبيئة
إلى جانب فوائدها الصحية تؤدي المساحات الخضراء دورًا مهمًا في حماية البيئة والتخفيف من آثار التغير المناخي داخل المدن.
وفي المناطق الحضرية تمتص المباني والطرق الأسفلتية الحرارة. ما يرفع درجات الحرارة صيفًا بنحو 10 درجات مقارنة بالمناطق الريفية.
وتسهم الأشجار والنباتات بهذه المساحات في توفير الظل وإطلاق الرطوبة في الهواء؛ ما يساعد على تبريد المدن وتحسين جودة البيئة الحضرية.


















