أصبح تقليل استخدام البلاستيك في الحياة اليومية من الخطوات المهمة. التي يمكن اتخاذها للحد من التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية المرتبطة بها.
ومع انتشار البلاستيك في عبوات المياه والأطعمة وأدوات المطبخ والملابس. يبدو الاستغناء عنه مهمة صعبة.
لكن التغيير لا يتطلب التخلي عنه بالكامل أو إجراء تعديلات جذرية في وقت قصير. بل يمكن البدء بخطوات بسيطة ومتدرجة داخل المنزل.
بينما تكمن أهمية هذه الخطوات في أن البلاستيك لا يتحلل بصورة كاملة. وإنما يتفتت إلى جزيئات أصغر تعرف بالبلاستيك الميكروي والنانو، تنتقل عبر الهواء والماء والغذاء، ورصدها العلماء في الدماغ والدم والمشيمة والسائل المنوي.
ورغم استمرار الأبحاث المتعلقة بتأثيراتها الصحية. فإن المعطيات المتاحة تبرز أهمية الحد من التعرض لها.
في حين تصنع المواد البلاستيكية من مشتقات البترول. وتحتوي على مزيج من أكثر من 16 ألف مادة كيميائية، صنف ما يزيد على 4200 منها باعتبارها مواد خطرة.
كما يعمل عدد من هذه المواد بوصفه معطلًا للغدد الصماء. ما قد يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن النمو والخصوبة والمزاج.
وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلى النساء الحوامل أو الراغبات في الحمل. إذ يمكن لبعض المواد الكيميائية عبور المشيمة.
كما ارتبطت الفثالات، المستخدمة في منتجات متعددة تشمل تغليف الأغذية وأرضيات الفينيل، بالولادة المبكرة ومضاعفات الحمل.
وترتبط مواد PFAS، الموجودة في بعض أواني الطهي غير اللاصقة وعبوات الطعام، بانخفاض الخصوبة لدى النساء.
بينما رصد الباحثون جزيئات بلاستيكية دقيقة في أنسجة الخصية وعينات السائل المنوي التي خضعت للفحص.
المطبخ.. نقطة البداية لتقليل البلاستيك
يعد المطبخ من أهم الأماكن التي يمكن البدء منها، نظرًا لاحتكاك البلاستيك بالطعام والمشروبات بصورة متكررة.
ويمكن استبدال المقالي المطلية بالتفلون ومواد PTFE بمقالي الحديد الزهر أو الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك غير المطلي، خصوصًا أن الخدش والتسخين قد يؤديان إلى انبعاث جزيئات أو مواد كيميائية.
كذلك ينصح باستخدام أدوات المطبخ الخشبية أو المصنوعة من الخيزران والفولاذ المقاوم للصدأ بدلًا من الملاعق وألواح التقطيع البلاستيكية، مع تجنب الأدوات البلاستيكية السوداء التي تحتوي على مثبطات لهب ومعادن ثقيلة.
أما تخزين الطعام، فيمكن الاعتماد فيه على البرطمانات الزجاجية المعاد استخدامها بعد غسلها، أو العبوات المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
إضافة إلى تجنب تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية، حتى تلك المصنفة آمنة للاستخدام في الميكروويف، واختيار الأوعية الزجاجية أو الخزفية المناسبة لذلك.

بدائل عملية للمياه والمشروبات والتنظيف
وبحسب “plasticpollutioncoalition” تعد زجاجات المياه البلاستيكية من مصادر التعرض المباشر للجزيئات الدقيقة، خاصة عند تسخينها أو تركها تحت أشعة الشمس.
لذلك يمكن استبدالها بزجاجات زجاجية أو مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، واستخدام فلتر مياه معتمد بدلًا من الاعتماد المستمر على المياه المعبأة.
وفي تحضير الشاي والقهوة، يفضل استخدام أوراق الشاي السائبة مع مصفاة معدنية، أو تحضير القهوة باستخدام مكبس فرنسي زجاجي أو خزفي، بدلًا من أكياس الشاي والكبسولات البلاستيكية التي تطلق جزيئات دقيقة أثناء الاستخدام.
ويمكن أيضًا استبدال إسفنجات التنظيف الاصطناعية بإسفنجات نباتية أو مناشف مصنوعة من السليلوز، واختيار منتجات تنظيف قابلة لإعادة التعبئة في عبوات زجاجية للحد من استهلاك البلاستيك.
الملابس والهواء داخل المنزل
لا يقتصر التعرض للبلاستيك على الطعام. إذ تطلق الأقمشة الصناعية، مثل البوليستر والنايلون والإسباندكس، أليافًا بلاستيكية دقيقة أثناء الغسيل والارتداء.
ويتم تقليل ذلك تدريجيًا باختيار الملابس المصنوعة من القطن العضوي أو الكتان أو الصوف أو القنب، وشراء قطع أقل جودةً أفضل، والاستفادة من الملابس المستعملة، وإطالة عمر الملابس الموجودة.
كما يمكن استخدام فلاتر الغسالات المخصصة لالتقاط الألياف الدقيقة.
وتتراكم الجزيئات البلاستيكية أيضًا في غبار المنزل. ما يجعل التنظيف المنتظم بالمكنسة الكهربائية واستخدام فلاتر الهواء HEPA من الخطوات المفيدة.
وينصح كذلك باختيار السجاد الطبيعي والأثاث الخشبي غير المعالج والألعاب الخشبية أو القماشية للأطفال.
التغيير التدريجي يصنع الفارق
رغم صعوبة تجنب البلاستيك تمامًا بسبب انتشاره الواسع في البيئة، فإن تقليل استخدامه يظل هدفًا ممكنًا.
ويمكن البدء بإعادة استخدام العبوات المناسبة، وشراء الأطعمة غير المغلفة بالبلاستيك كلما أمكن، واختيار أدوات مطبخ بديلة، دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة أو تغيير نمط الحياة بالكامل.
وفي النهاية، لا تعتمد مواجهة التلوث البلاستيكي على الخيارات الفردية وحدها، بل تتطلب أيضًا حلولًا شاملة تحد من إنتاج البلاستيك وتدفقه إلى البيئة.
ومع ذلك، تظل الخطوات المنزلية البسيطة بداية عملية لتقليل التعرض اليومي للبلاستيك وتعزيز بيئة أكثر ملاءمة لصحة الأسرة.


















