يستخدم كثير من الأشخاص مصطلحي الطب التكميلي والطب البديل باعتبارهما شيئًا واحدًا. إلا أن هناك فرقًا أساسيًا بينهما يتعلق بطريقة استخدام العلاجات غير التقليدية.
فكلاهما يشمل ممارسات لا تندرج ضمن الطب التقليدي، مثل الوخز بالإبر واليوغا والتأمل والعلاج بالتدليك. لكن الطب التكميلي يستخدم إلى جانب العلاج الطبي المعتاد، بينما يستخدم الطب البديل عوضًا عن العلاج التقليدي.
وقد أصبحت بعض الممارسات التكميلية أكثر حضورًا في الرعاية الصحية الحديثة. إذ بدأت مراكز طبية وأطباء تقليديون في دمج عدد منها مع العلاجات الطبية المعروفة. ويعتمد اختيار هذه الأساليب على الحالة الصحية للشخص، وطبيعة العلاج، ومدى وجود أدلة علمية تدعم فعاليته.
ما الفائدة المحتملة للطب التكميلي؟
يمكن أن يستفيد بعض الأشخاص من ممارسات الطب التكميلي، سواء كانوا يعانون من مشكلة صحية معينة أو يرغبون في دعم صحتهم العامة. لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، كما أن قوة الأدلة العلمية ليست متساوية بالنسبة إلى جميع هذه الممارسات.

فعلى سبيل المثال، تشير بعض الدراسات إلى إمكانية استخدام الوخز بالإبر للمساعدة في تخفيف بعض أنواع الألم المزمن. بما في ذلك آلام أسفل الظهر والرقبة، إضافة إلى بعض آلام المفاصل والصداع.
كما ارتبطت ممارسة اليوغا ببعض الفوائد الصحية، مثل المساعدة في تخفيف الألم وتحسين بعض أعراض القلق والاكتئاب. إلى جانب تأثيرات محتملة على ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وفي بعض الحالات، يمكن استخدام ممارسات تكميلية، مثل الوخز بالإبر، للمساعدة في التعامل مع بعض الأعراض المصاحبة لعلاجات السرطان، مثل الغثيان والتعب.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن جميع أساليب الطب التكميلي فعالة بالدرجة نفسها. ولذلك ينبغي تقييم كل ممارسة على حدة بناءً على الأدلة العلمية المتاحة والحالة الصحية للشخص.
هل الطب البديل أكثر خطورة؟
تكمن المشكلة الأساسية في الطب البديل عندما يستخدم بدلًا من العلاج الطبي المثبت. خصوصًا في الأمراض التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع أو علاج محدد. فقد يؤدي التخلي عن العلاج التقليدي إلى تأخر التشخيص أو فقدان فرصة الاستفادة من علاج فعال.

أما بعض الممارسات التكميلية، مثل التأمل، فتكون عادةً أقل ارتباطًا بالآثار الجانبية الخطيرة عند ممارستها بطريقة مناسبة. لكن ذلك لا يعني أن جميع المنتجات والممارسات الطبيعية آمنة.
فالأعشاب والمكملات الغذائية والفيتامينات قد تسبب آثارًا جانبية أو تتداخل مع أدوية أخرى. كما أن المنتجات الطبيعية قد تختلف في مكوناتها وتركيزاتها وطرق تصنيعها. لذلك، فإن وصف المنتج بأنه طبيعي لا يعني بالضرورة أنه خالٍ من المخاطر.
الأعشاب والمكملات قد تتداخل مع الأدوية
تتطلب بعض المنتجات العشبية والمكملات الغذائية حذرًا خاصًا، لأنها قد تؤثر في فعالية بعض الأدوية أو تزيد من آثارها الجانبية.

ومن الأمثلة على ذلك نبتة سانت جون، التي تستخدم لدى بعض الأشخاص لأعراض الاكتئاب، لكنها قد تتداخل مع عدد من الأدوية. بما فيها بعض أدوية السرطان ومثبطات المناعة وبعض مضادات الفيروسات.
أما الكافا كافا، التي يستخدمها البعض للتعامل مع القلق، فقد ارتبط استخدامها بخطر حدوث أضرار في الكبد. كما أن الجرعات المرتفعة من بعض الفيتامينات والمكملات قد لا تكون مناسبة في جميع الحالات، وقد تتداخل مع بعض العلاجات الطبية.
وقد تحتوي بعض المنتجات العشبية المستخدمة في الطب الصيني التقليدي أو طب الأيورفيدا على معادن ثقيلة. مثل الرصاص والزرنيخ، إذا لم تكن خاضعة لضوابط تصنيع وفحص مناسبة.
وتزداد أهمية الحذر لدى مرضى السرطان، إذ قد تتداخل بعض المكملات مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي. ولذلك ينصح بعدم تناول أي مكمل أو منتج عشبي دون إبلاغ الطبيب المعالج.

حتى بعض الممارسات الطبيعية تحتاج إلى حذر
لا تقتصر المخاطر على الأعشاب والمكملات، إذ يمكن أن ترتبط بعض الممارسات الجسدية بآثار جانبية أيضًا. فالعلاج بتقويم العمود الفقري، على سبيل المثال، قد يسبب أعراضًا مؤقتة مثل الصداع، بينما سُجلت في حالات نادرة جدًا مضاعفات أكثر خطورة مرتبطة ببعض الإجراءات التي تشمل منطقة الرقبة.
ولهذا السبب، فإن اللجوء إلى ممارس مؤهل ومرخص، والتأكد من ملاءمة الممارسة للحالة الصحية، يمثلان جزءًا مهمًا من تقليل المخاطر.
كيف تستخدم الطب التكميلي بأمان؟
قبل البدء بأي علاج تكميلي أو تناول أعشاب أو مكملات غذائية، من الأفضل استشارة الطبيب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية منتظمة أو يخضعون لعلاج طبي.

كما ينبغي إبلاغ الطبيب بجميع الممارسات التكميلية والمنتجات المستخدمة، وفي المقابل يجب إخبار مقدم الرعاية الصحية التكميلية بالأدوية والعلاجات التقليدية التي يتلقاها الشخص.
ويساعد هذا التواصل على تجنب التداخلات الدوائية والمضاعفات، ويجعل استخدام الطب التكميلي أكثر تكاملًا مع الرعاية الطبية بدل أن يكون بديلًا عنها.
إن الفرق بين الطب التكميلي والطب البديل لا يتعلق باسم العلاج بقدر ما يتعلق بطريقة استخدامه؛ فالتكميلي يُستخدم إلى جانب الطب التقليدي، بينما يحل البديل محله. ولذلك، يبقى تقييم الفوائد والمخاطر والتأكد من سلامة الممارسة خطوة أساسية قبل إدخال أي علاج غير تقليدي ضمن الرعاية الصحية.


















