نسمع كثيرًا عن الساموراي، تلك الصورة الشائعة للمحارب الياباني المنضبط، حامل السيف، المخلص لسيده حتى الموت. لكن خلف هذه الصورة المعروفة، تختبئ مفاهيم أخرى لا تقل أهميةً ولا غموضًا، مثل الرونين والبوشي. من هم؟ هل كانوا مجرد محاربين، أم أن لكل واحدٍ منهم موقعه الخاص في المجتمع الياباني وقيمه وتاريخه؟
“الساموراي” أو “البوشي” لقب يطلق على المحاربين القدامى في اليابان. بينما “الرونين” Ronin هو الساموراي الذي فقد سيده، سواء كان قد قتل أو تخلى عنه.
تم اعتماد كلمة ساموراي لأول مرة في كوكين واكاشو 905-914، (المجموعة الشعرية الإمبراطورية الأولى) وتعني في اللغة اليابانية «من يضع نفسه في الخدمة».
يشير المصطلح أصلًا إلى النخبة والحرس الإمبراطوري حصرًا، ولكنه بعد قدوم النظام الإقطاعي، أصبح يشير إلى كل الطبقة العسكرية، بما في ذلك المحاربون الذين يطلق عليهم اسم “الدايميو” Daimyō أي الأمراء الإقطاعيين. و “الشوغن” Shogun أي القائد الأعلى أو الحكام العسكريون.


ينتمي 5% من اليابانيين إلى الساموراي، ويربط بينه وبين المحارب وسيده الإقطاعي مبدأ الطاعة العمياء والولاء الذي يسمى بوشيدو Bushido. يضع الساموراي مبدأ الشرف في مرتبة أعلى من الثروة والحياة. ويُكفِّرون عن انتهاك الشرف بممارسة الهارا-كيري وهو انتحار احتفالي، يعكس شجاعتهم وصدقهم ومدى تحمل مسؤولية أفعالهم.

بين البوشي والساموراي.. اختلاف الدور والحقبة
الجدير ذكره أن ثمة خلطًا بين كلمتي بوشي وساموراي من دون قصد أحيانًا، ترجع الكلمتان في معناهما إلى حقبتين مختلفتين من تاريخ اليابان. كما أنهما تميزان وظيفتين مختلفتين أيضًا.
البوشي (المحاربون)، ظهر دورهم في العام 1185، وكانوا الحكام الفعليين للبلاد أثناء عهد الفوضى ولم يعرفوا في حياتهم غير الحروب المتواصلة. وكان قدرهم يتحدد في قلب المعارك التي كانوا يخوضونها عملوا دائمًا على توسيع رقعة العشائر التي كانوا ينتمون إليها.
أما الساموراي، ظهر دورهم سنة 1615، كانوا يحملون السلاح، على غرار قوات حفظ النظم. يخضع كل واحد منهم لأحد السادة الكبار. كانوا يشكلون طبقة مستقلة، ووضعوا أنفسهم في خدمة الشوغن (سيدهم الأول) ووطدوا له الحكم في البلاد.
كانت مهامهم الأساسية الأخرى تتمثل في إدارة الأراضي والسهر على مصالح أسيادهم في المقاطعات. ويحملون عادة سيفين ويتميزون بغطاء خاص على رؤوسهم. كما يتدرجون في المراتب العسكرية المختلفة ولكلٍ نصيبه المناسب من الأرز.
سيف الساموراي يعتبر أقوى سيف صنعه الإنسان، مصنوع من الفولاذ المخفف الذي يتميز بالصلابة والمتانة والخفة. ما يساعد المحاربين على استعماله ويستطيع بواسطته أن يقطع إنسانًا بالغًا إلى نصفين. إلى أن فقدوا نفوذهم بعد أن تخلت اليابان عن النظام الإقطاعي في العام 1871.























