الرحلات المدرسية.. متعة التعلم خارج الفصول

تعد الرحلات المدرسية نشاطًا تربويًا مهمًا يكمل دور الحصص التعليمية داخل الفصول، ويمنح التلاميذ فرصة للتعلم خارج الإطار التقليدي للمدرسة. ومن خلالها، يكتسب الأطفال مهارات اجتماعية، وينمون روح التعاون والانضباط، وتنفتح أمامهم آفاق جديدة للمعرفة والتجربة.

مظاهر نمو الطفل

تتجلى عملية نمو الطفل في ثلاثة مظاهر رئيسية: النمو الجسمي، والنمو العقلي، والنمو الاجتماعي. وهي مظاهر متتابعة ومترابطة تهدف إلى اكتمال النضج واستمراره.
كما تتأثر هذه الجوانب المختلفة من النمو بعوامل عدة، أبرزها:
الوراثة، أي الصفات الموروثة من الوالدين.
نوعية التغذية التي يعتمد عليها الطفل.
والبيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة به.

بينما هناك نمط يقوم على تتابع خطوات النمو، بحيث تعتمد كل خطوة على سابقتها وتمهّد لظهور الخطوة التالية. ولكي تستمر هذه السيرورة، لا بد من تلبية متطلبات معينة تتوافق مع مستوى نضج الطفل وتطور خبراته بحسب سنه.
كما تظهر في كل مرحلة من مراحل النمو مطالب وسمات وخصائص محددة؛ فتعلم المشي أو اللعب يتطلب مراعاة معينة. كما أن تعلم القراءة والكتابة يستلزم متطلبات أخرى، وجميعها تفرض التزامات على القائمين بتربية الطفل.

الرحلات وبرامج الطفل

تتضمن برامج الطفل أنشطة متنوعة لغوية ورياضية، علمية،واجتماعية. كما تهتم بالفنون التعبيرية كالأنشطة الفنية والموسيقية والحركية وتختلف طبيعة كل نشاط باختلاف محتواه.

والرحلات التعليمية هي تخطيط منظم لزيارة هادفة خارج المدرسة. وتعد أسلوبًا مناسبًا لتنفيذ برنامج المدرسة حيث يتم عن طريقها دراسة الأشياء في بيئتها الطبيعية. ويكتسب الطفل من خلالها الخبرات الواقعية المرتبطة بالحياة اليومية.

كما حث الخبراء على أهمية الترويح عن الطفل، فغياب الترويح يميت القلب ويبطئ الذكاء وينغص العيش. والترويح عن الطفل باللعب والرياضة يبعد عنه الملل والإرهاق. وطالما أن العملية التربوية عملية متكاملة، فإن الاهتمام بالأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية من الجوانب الهامة في العملية التربوية وذلك ما تنادي به التربية الحديثة.

بينما ينبغي أن تكون للرحلات التعليمية للطفل أهدافها التربوية الواضحة المرتبطة بالأنشطة المقدمة في المدرسة. وأن تكون متصلة باهتماماتهم ومشبعة لها، وتسهم في تنمية شخصياتهم وكشف مواهبهم. فهذه الرحلات تعد أسلوبًا مناسبًا لتعليم وتربية الأطفال، وإكسابهم الخبرات المليئة بالثراء والتشويق والمتعة. كما أنها تسهم في تنمية الجانب المعرفي لديهم.

وتساعد الرحلات الطفل على معرفة بيئته المحيطة ويستطلع ويفكر ويتساءل. كما توفر المناخ المناسب لنمو شخصية الطفل، وتعليمه مهارات المشاهدة والملاحظة والانتباه والتدريب الحسي. فالرحلة تمثل الاحتكاك المباشر بين الطفل وبيئته.

وللقيام برحلة ناجحة مع الأطفال، يجب الإعداد لها جيدًا ووضع بعض الأمور في الاعتبار مثل تكاليف الرحلة. وعدد الأطفال، وموافقة أولياء الأمور، فعند القيام بالرحلة التعليمية للأطفال، يجب اتباع الخطوات التالية:

مرحلة ما قبل القيام بالرحلة

كما تختار الرحلة بما يحقق أهداف برنامج المدرسة ويرتبط بأنشطته. ثم تعرض على إدارة المدرسة للحصول على الموافقة. مع تحديد موعد الزيارة ووسيلة الانتقال.
بينما يلي ذلك الحصول على موافقة أولياء الأمور، وتحديد وسائل التغذية الآمنة. ثم توزع المسؤوليات على المشرفات وتحدد مجموعات الأطفال. مع تهيئتهم نفسيًا وتحفيز اهتمامهم بما يشاهد خلال الرحلة.

أثناء الرحلة التعليمية

يقوم الطفل بملاحظة وجمع المعلومات حيث يساعده ذلك على تنمية قدراته على الملاحظة وإثارة التساؤلات حول الأشياء التي يتم ملاحظتها. واكتساب المعلومات والاتجاهات الإيجابية، وكل ذلك يساعده على اكتساب الكثير من الخبرات التربوية المباشرة.

ومن المهم جدًا تخصيص فترة للعب الحر أثناء الرحلات، وإعطاء الطفل الحرية المضبوطة مع الأطفال الآخرين. مع السماح بإيجاد مواقف للتعاون الاجتماعي بينهم، لأن توفير الخبرة للطفل خارج أسوار المدرسة بين الحين والآخر يثير اهتمام الطفل بالعمل الجماعي. ويتيح للمعلمات وأولياء الأمور الفرصة لمراقبة سلوكيات الطفل في المواقف المختلفة.

مرحلة ما بعد الرحلة:

كما تقيم الرحلة من خلال تحليل الصعوبات التي واجهت الأطفال واقتراح حلول لتجاوزها، إلى جانب مناقشة الخبرات الجديدة المكتسبة. والتي تشمل المعلومات والاتجاهات والعادات والقيم. كما تقدّم أنشطة مكملة للرحلة، مثل تنظيم معرض لعرض المقتنيات التي تم جمعها خلالها.

ويعد الاستثمار في تنمية الطفولة استثمارًا في المستقبل، فكلما زاد إنفاق الدول في هذا المجال، ازدادت ثروتها البشرية. إذ يتوقف مستقبل الشعوب على ما توفره من رعاية وتنمية ملائمة لأطفالها. كما تعد الرحلات التعليمية من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في تنمية الجوانب النفسية والعقلية للطفل. نظرًا لكونها خبرات مباشرة تفوق في أثرها الخبرات المصورة.

الرحلات المدرسية لها شروط وأهداف

لكي تحقق الرحلة التعليمية فائدتها المرجوة للطفل. ينبغي أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط، أبرزها أن يكون لها هدف تعليمي واضح وقابل للتحقيق. وأن ترتبط باهتمامات الأطفال واحتياجاتهم، مع ضرورة خضوعها لإشراف دقيق ومنظم لضمان تحقيق أهدافها.
كما تسهم الرحلة التعليمية في تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية الملائمة للطفل، مثل اكتساب المعرفة الحياتية. وتحمل المسؤولية، والتدريب على التخطيط والتعاون مع الزملاء والمعلمة. كما تثير في الطفل ملكات النقد والمقارنة والتفكير، وتؤثر على مشاعره. وتسهم في تعديل مواقفه واتجاهاته، وتنمي قدرته على فهم التعليمات وتنفيذها.

لذا يعد تنظيم الرحلات ضمن إطار تربوي على فترات منتظمة أداة فعالة في دعم نمو الطفل. ويسهم في تعزيز شخصيته، وإثراء خبراته العملية، وتنمية فضوله، وحبّه للتعلّم، وشعوره بالانتماء.

الرابط المختصر :