يعد التهاب اللثة التقرحي من أمراض الفم النادرة التي تتطور بسرعة إذا لم تشخص وتعالج في الوقت المناسب. ويتميز هذا النوع من التهابات اللثة بألم شديد وتقرحات ونزيف قد يصل في بعض الحالات إلى تضرر أنسجة اللثة وفقدان الأسنان. وعلى الرغم من أن أسبابه ليست مفهومة بشكل كامل، فإن الخبراء يربطون ظهوره بعوامل عدة، أبرزها ضعف العناية بالفم وتراجع المناعة.
ما التهاب اللثة التقرحي؟
التهاب اللثة التقرحي هو التهاب حاد يصيب أنسجة اللثة، ويعرف أيضًا بعدة أسماء مثل التهاب اللثة الناخر أو “الفم الخندقي”. ويعد من الحالات غير الشائعة، لكنه يتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا بسبب سرعة تطور أعراضه وتأثيره في صحة الفم والأسنان.
ويؤدي المرض إلى ظهور تقرحات مؤلمة في اللثة، مع نزيف متكرر، وقد يتسبب في نخر الأنسجة اللثوية إذا لم يعالج، ما يزيد من احتمالات فقدان الأسنان.
لماذا يعرف بـ”الفم الخندقي”؟
يرجع هذا الاسم إلى الحرب العالمية الأولى، عندما انتشر المرض بين الجنود الذين عاشوا داخل الخنادق في ظروف قاسية، افتقروا خلالها إلى وسائل العناية بنظافة الفم، ما جعل الإصابة شائعة بينهم.
ما أسباب الإصابة؟
لا يزال السبب الدقيق لالتهاب اللثة التقرحي غير معروف، إلا أن الدراسات تشير إلى أن فرط نمو بعض أنواع البكتيريا داخل الفم قد يكون العامل الرئيسي وراء الإصابة، خاصة البكتيريا المغزلية وبكتيريا “بريفوتيلا إنترميديا”.
وتزداد احتمالات الإصابة مع وجود مجموعة من العوامل، أبرزها:
- إهمال تنظيف الأسنان واللثة.
- ضعف الجهاز المناعي نتيجة بعض الأمراض أو استخدام الأدوية المثبطة للمناعة.
- التعرض المستمر للتوتر والضغوط النفسية.
- قلة النوم.
- سوء التغذية.
- الإصابة السابقة بالتهابات اللثة أو الفم.
- التدخين أو مضغ التبغ.
- بعض أنواع العدوى الفيروسية.
ويظهر المرض غالبًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عامًا.

أعراض تستدعي الانتباه
وبحسب”ويب طب” تتطور أعراض التهاب اللثة التقرحي بسرعة مقارنة بأنواع التهابات اللثة الأخرى، وتشمل:
- ألم شديد ومفاجئ في اللثة يزداد تدريجيًا.
- نزيف اللثة بسهولة حتى مع أقل احتكاك.
- ظهور تقرحات في اللثة.
- تغير لون اللثة إلى الأبيض أو الأصفر أو الرمادي.
- رائحة فم كريهة وقوية.
- تورم اللثة واحمرارها.
- مذاق غير مستحب داخل الفم.
- تآكل أو موت بعض أنسجة اللثة.
- تضخم العقد الليمفاوية، مع الشعور بالإرهاق أو الحمى في بعض الحالات.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد الطبيب على عدة خطوات لتشخيص الحالة، تبدأ بمراجعة التاريخ المرضي والأعراض، ثم فحص اللثة بدقة للكشف عن علامات الالتهاب.
وقد يطلب الطبيب إجراء أشعة سينية لتقييم مدى انتشار الالتهاب، بالإضافة إلى بعض تحاليل الدم للمساعدة في تحديد نوع البكتيريا المسببة للحالة.
ما طرق العلاج؟
يعتمد علاج التهاب اللثة التقرحي على درجة الإصابة، وينفذ عادة على مراحل متتالية، تبدأ بالسيطرة على العدوى والأعراض، ثم معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهور المرض.
وتشمل الخطة العلاجية إزالة الأنسجة المتضررة، واستخدام المضادات الحيوية عند الحاجة، إلى جانب مسكنات الألم وغسولات الفم الطبية.
كما يوصي الأطباء بتنظيف الأسنان واللثة لدى طبيب الأسنان، والالتزام بالعناية اليومية بالفم، والإقلاع عن التدخين، وشرب كميات كافية من الماء، مع استخدام غسول فم مضاد للبكتيريا.
وفي الحالات المتقدمة التي تتعرض فيها اللثة لفقدان جزء من أنسجتها، قد تكون الجراحة خيارًا لإعادة ترميم المناطق المتضررة، يليها برنامج متابعة دورية لضمان التعافي ومنع تكرار الإصابة.
الوقاية خير من العلاج
يرى المختصون أن الحفاظ على نظافة الفم والأسنان، وتنظيف الأسنان بانتظام، والابتعاد عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب علاج أي التهابات فموية مبكرًا، تعد من أهم الوسائل التي تقلل خطر الإصابة بالتهاب اللثة التقرحي وتحافظ على صحة اللثة والأسنان على المدى الطويل.


















