ومع معرفة الأعراض المعتادة واتباع طرق بسيطة وآمنة لتخفيف الانزعاج، يمكن مساعدة الطفل على تجاوز هذه المرحلة براحة أكبر، مع الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى مشكلة صحية أخرى.
متى تبدأ الأسنان الأولى بالظهور؟
تبدأ الأسنان اللبنية بالظهور عادةً في عمر يقارب ستة أشهر، وقد يختلف التوقيت من طفل إلى آخر؛ إذ قد تظهر الأسنان في وقت أبكر أو تتأخر قليلًا. ويستمر ظهور الأسنان اللبنية تدريجيًا خلال السنوات الأولى، حتى تكتمل غالبًا بحلول عمر ثلاث سنوات.
ولا يحتاج كل طفل إلى المرور بأعراض واضحة عند التسنين، كما أن شدة الانزعاج ومدته قد تختلفان من مرحلة إلى أخرى.
أبرز العلامات التي ترافق التسنين
يمكن للوالدين ملاحظة مجموعة من التغيرات السلوكية والجسدية مع اقتراب ظهور الأسنان، ومن أبرزها:
زيادة إفراز اللعاب: قد يلاحظ الأهل سيلان اللعاب بصورة أكبر من المعتاد، وهو ما قد يسبب تهيج الجلد المحيط بالفم والذقن.
تورم اللثة وحساسيتها: قد تبدو اللثة حمراء أو منتفخة قليلًا في المنطقة التي تستعد فيها السن للظهور.
الرغبة في العض والمضغ: يميل الطفل إلى وضع الألعاب الآمنة أو أصابعه في فمه والضغط عليها لتخفيف الشعور بالانزعاج.
العصبية وكثرة البكاء: قد يصبح الطفل أكثر تهيجًا من المعتاد، خصوصًا عندما تزداد حساسية اللثة.
اضطراب النوم: يمكن أن يؤثر الانزعاج في قدرة الطفل على النوم بهدوء، فيستيقظ مرات أكثر خلال الليل.
تغيرات مؤقتة في الشهية: قد يقل إقبال الطفل على الطعام بسبب حساسية اللثة، وإن كان ذلك لا يحدث لدى الجميع.
احمرار الجلد حول الفم: قد يؤدي استمرار ملامسة اللعاب للجلد إلى ظهور تهيج أو طفح خفيف.
وقد يمسك بعض الأطفال بآذانهم أو يفركون خدودهم خلال التسنين، لكن هذه التصرفات ليست دليلًا قاطعًا عليه، إذ قد ترتبط أيضًا بالتهاب الأذن أو أسباب أخرى.
كيف يمكن تخفيف ألم التسنين في المنزل؟
لا يحتاج التسنين عادةً إلى علاج طبي، ويمكن تخفيف الانزعاج بوسائل بسيطة تراعي سلامة الطفل وعمره.
تدليك اللثة بلطف
بعد غسل اليدين جيدًا، يمكن تدليك لثة الطفل بإصبع نظيفة وبحركات لطيفة لبضع ثوانٍ. وقد يساعد الضغط الخفيف على تقليل الشعور بالانزعاج مؤقتًا.
استخدام عضاضة باردة
تساعد العضاضات المخصصة للأطفال، بعد تبريدها في الثلاجة، على تهدئة اللثة. ويجب اختيار عضاضة سليمة ومناسبة لعمر الطفل، مع تجنب وضعها في المجمد؛ لأن البرودة الشديدة قد تؤذي أنسجة اللثة.
تقديم قطعة قماش باردة ونظيفة
يمكن استخدام قطعة قماش نظيفة ومبللة بالماء البارد ليمضغها الطفل تحت إشراف مباشر. وينبغي التأكد من سلامتها وعدم ترك الطفل وحده معها، تجنبًا لخطر الاختناق.
تنظيف اللعاب باستمرار
يساعد تجفيف اللعاب حول الفم والذقن بالتربيت اللطيف، مع استخدام مرطب مناسب لبشرة الأطفال عند الحاجة، على الحد من تهيج الجلد.
توفير الراحة والاحتواء
قد يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى مزيد من الحمل والاحتضان والتهدئة. كما يمكن أن يساعد الالتزام بروتين نوم هادئ ومألوف على تخفيف التوتر المصاحب للانزعاج.
مسكنات ألم التسنين ما الذي ينبغي تجنبه؟
لا يُنصح باستخدام جل التخدير الموضعي أو المراهم التي تحتوي على البنزوكايين لتخفيف التسنين لدى الرضع، بسبب مخاطرها الصحية، كما ينبغي تجنب المنتجات التي تحتوي على الليدوكايين عند استخدامها لهذا الغرض دون توجيه طبي.
كذلك، لا يُنصح باستخدام أقراص التسنين المثلية أو قلادات التسنين المصنوعة من الكهرمان؛ إذ لا توجد أدلة موثوقة على فاعليتها، وقد تنطوي بعض هذه المنتجات على مخاطر، مثل الاختناق أو انقطاع التنفس.
وإذا كان الألم شديدًا، يمكن سؤال طبيب الأطفال عن المسكن المناسب لعمر الطفل ووزنه، والجرعة الصحيحة عند الحاجة. ولا ينبغي إعطاء الطفل الأسبرين أو استخدام أي دواء دون التأكد من ملاءمته له.
هل الحمى والإسهال من أعراض التسنين؟
من المهم عدم تفسير كل تغير صحي لدى الطفل على أنه نتيجة لظهور الأسنان. فقد ترتفع درجة حرارة الجسم ارتفاعًا طفيفًا لدى بعض الأطفال، لكن الحمى الواضحة، ولا سيما عند بلوغ درجة الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر، لا ينبغي اعتبارها عرضًا طبيعيًا للتسنين.
أما الإسهال والقيء، فليسا من الأعراض المثبتة للتسنين، وقد يشيران إلى عدوى أو مشكلة صحية أخرى. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب إذا ظهرت هذه الأعراض، أو صاحبها ضعف في الرضاعة، أو قلة التبول، أو خمول غير معتاد.
ويحتاج الطفل الذي يقل عمره عن ثلاثة أشهر وتبلغ حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر إلى تقييم طبي عاجل.
ماذا عن ظهور الأسنان عند الولادة؟
في حالات نادرة، يولد بعض الأطفال بأسنان ظاهرة، تُعرف بأسنان الولادة، بينما تظهر لدى آخرين أسنان خلال الشهر الأول من العمر، وتسمى أسنان حديثي الولادة.
وتحتاج هذه الحالات إلى فحص طبي لتحديد ما إذا كانت الأسنان ثابتة أم معرضة للحركة، وما إذا كانت تؤثر في الرضاعة أو تسبب إصابة للسان. ولا تُزال هذه الأسنان تلقائيًا، بل يحدد الطبيب الإجراء المناسب وفقًا لحالة الطفل وثبات السن.
العناية بالفم تبدأ قبل ظهور الأسنان
لا ينبغي الانتظار حتى ظهور السن الأولى لبدء الاهتمام بنظافة فم الطفل. ويمكن تنظيف اللثة بلطف باستخدام قطعة شاش نظيفة ورطبة، مع تجنب الفرك القوي.
وبمجرد ظهور أول سن، يُنصح باستخدام فرشاة أسنان صغيرة وناعمة، مع كمية ضئيلة بحجم حبة الأرز من معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، مرتين يوميًا، خاصة قبل النوم. كما يُستحسن تحديد موعد أول زيارة لطبيب الأسنان عند ظهور السن الأولى، أو في موعد أقصاه عيد الميلاد الأول للطفل. وتساعد هذه العادات المبكرة على الوقاية من التسوس وتعويد الطفل على العناية بصحة فمه منذ الصغر.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
رغم أن التسنين مرحلة طبيعية من النمو، فإن بعض العلامات تستدعي عدم الاكتفاء بالعناية المنزلية، ومنها:
ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.
الإسهال أو القيء المتكرر.
رفض الرضاعة أو الشرب، أو ظهور علامات الجفاف.
الخمول الشديد أو البكاء المستمر بصورة غير معتادة.
تورم شديد في اللثة أو الوجه، أو ظهور إفرازات غير طبيعية.
إن التعامل الهادئ مع التسنين، واستخدام الوسائل البسيطة والآمنة لتخفيف الانزعاج، والاهتمام بنظافة الفم منذ البداية، كلها خطوات تساعد الطفل على اجتياز هذه المرحلة بصورة أفضل. والأهم هو التمييز بين الأعراض المعتادة والعلامات التي قد تحتاج إلى تقييم طبي.






















