يعد الماء من أساسيات الحياة، ويحتاج الجسم إلى الحصول على كميات مناسبة منه للحفاظ على وظائفه الحيوية، إلا أن الإفراط في شربه قد يؤدي في بعض الحالات إلى مشكلة صحية تُعرف باسم «التسمم المائي» أو فرط الترطيب.
وتحدث هذه الحالة عندما يحصل الجسم على كمية من الماء تفوق قدرته على التخلص منها بشكل طبيعي عن طريق التبول والتعرق.
كما يؤدي الإفراط في تناول الماء إلى تخفيف الدم وانخفاض تركيز الصوديوم فيه. وهي حالة تعرف باسم «نقص صوديوم الدم».
ومع انخفاض مستوى الصوديوم، ينتقل الماء إلى داخل خلايا الجسم، ما يؤدي إلى تضخمها. وقد يصبح الأمر أكثر خطورة عندما يؤثر تورم خلايا الدماغ في وظائفه. الأمر الذي قد يسبب تغيرات في الوعي والحركة والسلوك. وقد يصل في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.
ما أعراض التسمم المائي؟
كما تختلف أعراض التسمم المائي وفق كمية الماء الزائدة وتأثيرها في الجسم، وقد تشمل الغثيان والقيء، والصداع. والارتباك، والدوخة، والتغيرات في الحالة العقلية، إلى جانب تورم بعض أجزاء الجسم، مثل القدمين والبطن.
وقد تتطور الحالة في بعض الحالات الشديدة لتؤثر في وظائف الدماغ. لذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض التي تظهر بعد تناول كميات كبيرة من الماء، خاصة إذا صاحبها تغير واضح في الوعي أو السلوك.

كيف يمكن معرفة الإفراط في شرب الماء؟
وبحسب “clevelandclinic” ليس من السهل دائماً تحديد كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص. إذ تختلف الاحتياجات من فرد إلى آخر وفق ظروف الجسم والنشاط والطقس. ومع ذلك، يمكن أن يعطي لون البول مؤشرًا عامًا على مستوى الترطيب فعندما يحصل الجسم على كمية مناسبة من الماء، يكون البول عادةً أصفر فاتحًا. بينما قد يشير البول شديد الشفافية إلى تناول كميات كبيرة من السوائل.
وفي حال كان الشخص يشرب كميات كبيرة من الماء ويعاني في الوقت نفسه أعراضاً قد ترتبط بالتسمم المائي. فمن المهم التوقف عن إجبار النفس على تناول المزيد من السوائل والانتباه إلى الأعراض.
من الأكثر عرضة للإصابة بالتسمم المائي؟
قد يزداد خطر الإصابة بالتسمم المائي لدى الأشخاص الذين يشربون كميات كبيرة من الماء خلال فترات قصيرة. كما يشمل ذلك بعض الرياضيين الذين يمارسون تدريبات طويلة أو شديدة تسبب التعرق بغزارة. ثم يعوضون السوائل بشرب كميات كبيرة من الماء.
كما يمكن أن يرتفع خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يعملون لفترات طويلة في درجات حرارة شديدة. سواء في الهواء الطلق خلال الطقس الحار أو داخل أماكن العمل شديدة الحرارة.
وتوجد أيضًا بعض الحالات الصحية التي قد تجعل الجسم أقل قدرة على التخلص من الماء الزائد عن طريق البول. ومنها أمراض الكلى المزمنة، وقصور القلب الاحتقاني، وبعض اضطرابات الهرمونات والأملاح، إضافة إلى بعض الحالات المرتبطة بزيادة إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول.
وقد تؤدي بعض الأدوية إلى زيادة الشعور بالعطش، ما قد يدفع الشخص إلى تناول كميات أكبر من الماء.

ماذا عن الأطفال؟
يحتاج الأطفال، وخاصة الرضع، إلى عناية خاصة فيما يتعلق بتناول السوائل، نظرًا لصغر حجم أجسامهم واعتمادهم الأساسي على حليب الأم أو الحليب الصناعي للحصول على احتياجاتهم من السوائل.
كما ينبغي الانتباه إلى الأطفال أثناء السباحة، لتجنب ابتلاعهم الماء عن طريق الخطأ، خصوصًا أن تناول كميات كبيرة من الماء خلال فترة قصيرة قد يكون أكثر خطورة بالنسبة إلى أجسامهم الصغيرة.
هل يمكن أن يكون شرب الماء قاتلاً؟
نعم، يمكن أن يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى التسمم المائي، وفي الحالات الخطيرة قد تصبح الحالة مهددة للحياة. نتيجة الانخفاض الشديد في مستوى الصوديوم وتأثير ذلك في خلايا الجسم والدماغ.
كما تختلف كمية الماء التي قد تسبب المشكلة من شخص إلى آخر، لكن الجسم يتخلص عادةً من الماء الزائد عن طريق البول. بينما قد تظهر أعراض لدى بعض الأشخاص بعد شرب نحو 3 إلى 4 لترات من الماء. خلال ساعة أو ساعتين، وفق الظروف الصحية والجسدية للشخص.

كيف يمكن الوقاية من التسمم المائي؟
تتمثل إحدى أهم طرق الوقاية في عدم إجبار النفس على شرب الماء بكميات تفوق حاجة الجسم. كما ينصح بالاعتماد على الشعور بالعطش كإشارة طبيعية إلى الحاجة إلى السوائل. مع الانتباه بشكل خاص أثناء ممارسة الرياضة أو العمل في الطقس الحار.


















