“البهاق” أكثر من بقع بيضاء.. كيف يتحوّل إلى معركة نفسية؟

"البهاق: أكثر من بقع بيضاء… كيف يتحوّل إلى معركة نفسية؟"
"البهاق: أكثر من بقع بيضاء… كيف يتحوّل إلى معركة نفسية؟"

“البهاق” هو اضطراب جلدي يظهر على شكل بقع بيضاء بسبب فقدان صبغة البشرة، وهو لا يشكل خطرًا صحيًا جسديًا. ومع ذلك، يعاني الكثير من المصابين منه من أزمات نفسية حقيقية قد تتجاوز الألم الجسدي. ذلك ما سوف نوضحه في خلال السطور التالية. وفقًا لما ذكرته “news18“.

الشعور بالوصم والاختلاف

في المجتمعات التي تظهر القليل من الفهم حول البهاق، قد يتم النظر للمصابين على إنهم “مختلفون” أو حتى “معديين”؛ ما يسبب لهم شعورًا بالتهميش والخجل.

بينما تؤكد دراسات أجريت في السعودية والهند أن أكثر من نصف المصابين واجهوا رفضًا اجتماعيًا. بما في ذلك التعقيدات في علاقات الزواج.

تأثير على الهوية والثقة بالنفس

تفقد بعض الحالات الثقة بالنفس؛ فقد وصفت واحدة منهن: “أصبحت انطوائية ولا أفضل الخروج، أشعر أن الناس تركّز على جلدي”. إضافة لذلك، يشعر البعض بانفصام الهوية عنهم، لاسيما لدى ذوي البشرة الداكنة عند ظهور البهاق لدى منطقة الوجه أو اليدين.

القلق الدائم والتقلبات المزاجية

بسبب نمط المرض غير المتنبأ به، يعيش المصابون حالة من القلق المستمر حيال تفاقم البهاق أو ظهوره في مناطق جديدة. وبالإضافة إلى ذلك كشفت دراسات أن أكثر من 55 % من المرضى يعانون من أعراض اكتئاب تتراوح من متوسطة إلى شديدة، في حين أن نسبة المعاناة الفعلية من الاكتئاب الذي تم تشخيصه تصل إلى 24.5 %؛ ما يدل على نقص تشخيص الرعاية النفسية.

 العزلة والتجنب الاجتماعي

كثيرًا ما يلجأ المصابون إلى تجنب التفاعلات الاجتماعية أو ارتداء ملابس تغطي البقع بالشكل الكامل خوفًا من نظرات الناس. كما أظهرت دراسات في السودان أن نحو 31% من المرضى باضطرابات نفسية مرتبطة بالبهاق، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

العوامل الثقافية والاجتماعية

في بعض الثقافات المحافظة، يتم النظر إلى البهاق كأمراض تسبب تشوّهًا اجتماعيًا؛ ما يعوق فرص الزواج والتواصل، خصوصًا لدى الإناث حيث تكون التأثيرات النفسية أقوى.

العلاقة بين جسم الإنسان والصورة الذاتية

تشير الدراسات إلى أن الناس يربطون لون البشرة بالصحة والجمال والأمان الاجتماعي، وأي تغير ظاهر يؤثر سلبًا على الصحة النفسية رغم عدم صحة هذا الاعتقاد.

تداعيات طبية ونفسية مترابطة

الربط معروف بين التوتر النفسي وزيادة تفاقم البهاق، مما يحوّل الحالة إلى حلقة تكرّس المزيد من الضغوط النفسية.

في حين يصاحب الحالة معدل مرتفع للاكتئاب والقلق، ويمتد تأثيرها إلى الحياة العملية والاجتماعية، بما في ذلك الانسحاب من الأنشطة اليومية.

سبل التوعية والدعم النفسي

  • دعم نفسي بالغ الأهمية: زيارة أخصائي نفسي أو مجموعات دعم يعدّ أكثر أهمية من اللجوء فقط للعلاج الجلدي  .
  • الانضمام لمجموعات مثل VITSAF أو MyVitiligoTeam يوفر تواصلًا واحترامًا متبادلًا، ويقلل العزلة.
  • علاج تجميلي وسيبراني، كالماكياج، السترات الشمسية، والعلاجات الطبية، يساعد على شعور الأفراد بالاستقرار والثقة  .

وأخيرًا مرض البهاق ليس مجرد تهديد لوحده كشكل جلدي، بل جرس إنذار على الصعيد النفسي والاجتماعي. فقد يؤدي إلى:

  • انخفاض الثقة بالنفس
  • القلق والاكتئاب
  • الشعور بالوحدة والعزلة
  • صعوبات في العلاقات والعمل

اقرأ أيضًا: دراسة حديثة تكشف فوائد الفاصولياء في دعم صحة القلب

الجسر الحقيقي نحو التعافي يكمن في الدمج بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي. التوعية، والتقبّل المجتمعي، والرعاية النفسية المكثفة لها دور أساسي في مساعدة المصابين على استعادة صدقهم الذاتي والعيش بثقة وكرامة.

الرابط المختصر :