في قلب الحراك الرياضي الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، برزت أسماء نسائية ملهمة نجحت في كسر النمطية وتدوين أسمائها ببحور من الذهب في سجلات التاريخ. وفي مقدمة هذه الأسماء تأتي النجمة الواعدة البندري مبارك، مهاجمة المنتخب السعودي النسائي لكرة القدم، التي لم تكن مجرد لاعبة عادية في خط الهجوم؛ بل تحولت إلى رمز لبداية عصر جديد للرياضة النسائية السعودية، مسطّرة أول هدف دولي رسمي في تاريخ “الأخضر” للسيدات.
البدايات وبزوغ النجم
ولدت البندري مبارك في 9 ديسمبر من عام 2001، ونشأت مدفوعة بشغف كبير بالمستديرة الساحرة.
ومع التطور المتسارع والدعم اللامحدود للرياضة النسائية في المملكة، وجدت “البندري” بيئة مثالية لصقل موهبتها الفطرية في هز الشباك واللعب في مركز المهاجم الصريح. وهو المركز الذي يتطلب حس تهديفي عالي وقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة تحت الضغط.
وشهد عام 2022 نقطة التحول الكبرى في مسيرتها الرياضية. حيث تم استدعاؤها للانضمام إلى صفوف المنتخب السعودي للسيدات في أولى خطواته لتأسيس حضور دولي لافت.

كتابة التاريخ في جزر المالديف
لم تنتظر البندري مبارك طويلاً لتثبت أحقيتها بقميص المنتخب. وخلال مواجهة ودية تاريخية جمعت المنتخب السعودي بنظيره منتخب سيشل على أرض ملعب كرة القدم الوطني في ماليه عاصمة جزر المالديف. كما نجحت البندري في اقتناص الهدف الأول للمباراة.
ولم يكن هذا الهدف مجرد نقطة في لوحة النتيجة؛ بل كان أول هدف رسمي في تاريخ منتخب السعودية لكرة القدم النسائي؛ لتكتب البندري اسمها بحروف من نور كصاحبة السبق التاريخي. كما انتهت تلك المواجهة الودية بفوز الأخضر بنتيجة هدفين دون رد.

ولم يتوقف بريق النجمة الشابة عند ذلك الحد؛ فبعد أربعة أيام فقط (في 24 فبراير 2022)، وعلى الملعب ذاته. قادت البندري منتخب بلادها لتحقيق انتصار ثانٍ على التوالي أمام صاحب الأرض “منتخب المالديف”. حيث أظهرت حس تهديفي عالي بتسجيلها هدفين من أصل ثنائية نظيفة فاز بها الأخضر. علاوة على ذلك لفتت الأنظار بادائها الهجومي والمميز.
في يناير 2024، سجلت أول “هاتريك” رسمي للأخضر النسائي أمام سوريا، لتدخل التاريخ كأول لاعبة سعودية تحقق هذا الإنجاز دوليًا.
الاستمرار في العطاء ومواجهات بوتان
واصلت البندري مبارك توهجها التهديفي خلال ذات العام، لكن هذه المرة على أرض الوطن ووسط الجماهير السعودية. حيث استضافت مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز الرياضية في أبها مباراتين وديتين أمام منتخب بوتان.
وخاضت “البندري” الموسم الماضي مع فريق الشباب. كما قدمت مستويات قوية، ساهمت في احتلال الفريق الشبابي للمركز الرابع في جدول ترتيب الدوري السعودي للسيدات
ولحقت البندري مبارك بزميلاتها في الشباب، بعد أن انضمت للهلال مع كلاً من خيرة حمراوي، وموضي عبد المحسن، ولين محمد، وليلى علي.
إرث ملهم للمستقبل
إن مسيرة البندري مبارك، رغم قصر مدتها الزمنية، تحمل أبعاد تتجاوز لغة الأرقام والمستطيل الأخضر. فهي تمثل الجيل الأول من الفتيات السعوديات اللواتي حملن لواء تمثيل الوطن في المحافل الكروية الدولية.
وبفضل أهدافها الحاسمة وإصرارها، أصبحت البندري نموذجًا ملهمًا لآلاف الفتيات في المملكة اللواتي يحلمن باحتراف كرة القدم وتجاوز التحديات، لتؤكد أن الكرة النسائية السعودية ولدت قوية، كما تملك من المواهب ما يؤهلها لرسم مستقبل مشرق.



















