إيذاء النفس المتعمد.. صرخة استغاثه تخفي وراءها معاناة

في يوم الوعي بإيذاء النفس.. «عقاب الذات» مرض نفسي يهدد المراهقين
يوم الوعي بإيذاء النفس

في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة مقلقة بين المراهقين والشباب حول العالم، وهي إيذاء النفس المتعمد؛ حيث يقوم الفرد بجرح جسده أو حرقه أو ضربه عمدًا.

وذلك يكون ليس بهدف الانتحار، بل للتنفيس عن مشاعر نفسية جارفة لا يجد لها مخرجًا. هذه السلوكيات، رغم صمتها، تعكس صرخة داخلية تحتاج إلى إنصات ودعم عاجل.

ما هو إيذاء النفس المتعمد؟

يعرف الخبراء إيذاء النفس بأنه سلوك يلجأ فيه الشخص إلى إلحاق الأذى بجسده عمدًا، عبر طرق مثل:

  • جرح الجلد بأدوات حادة.
  • الحرق باستخدام النار أو المواد الكيميائية.
  • ضرب النفس أو إحداث كدمات متعمدة.
  • نزع الشعر بشكل قهري.
  • الامتناع عن الطعام أو ممارسة سلوكيات مؤذية للجسد.

المثير للانتباه أن الهدف غالبًا ليس الانتحار، بل محاولة للتعامل مع ألم داخلي لا يستطيع صاحبه التعبير عنه بالكلمات.

ما هي أسباب و دوافع إيذاء النفس

تشير الدراسات إلى أن هناك عدة دوافع وراء هذه السلوكيات، من أبرزها:

  • التوتر والضغط النفسي: يشعر البعض أن الألم الجسدي أسهل في الاحتمال من الألم العاطفي.
  • الرغبة في السيطرة: حين يفقد الفرد الإحساس بالتحكم في حياته، يرى في إيذاء الجسد وسيلة لاستعادة السيطرة.
  • التعبير عن الغضب أو الكراهية الذاتية: البعض يؤذي نفسه كعقاب على مشاعر الذنب أو الكره الداخلي.
  • طلب المساعدة غير المعلنة: إيذاء النفس قد يكون نداء صامتًا يهدف إلى لفت الانتباه لمعاناة لم تُسمع.

ما هو مدي انتشار هذه الظاهرة؟

تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن واحدًا من كل خمسة مراهقين مر بتجربة إيذاء النفس مرة واحدة على الأقل في حياته.

منظمة الصحة العالمية
 

النسبة أعلى بين الإناث، لكن الذكور أيضًا معرضون بقوة. ومع زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، أصبحت الظاهرة تتسع، خصوصًا في بيئات يغيب فيها الدعم النفسي والحديث المفتوح عن الصحة العقلية.

ما هي الآثار المترتبة علي هذه الظاهرة؟

  • جسدية: ندوب دائمة، التهابات، وفي حالات معينة مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.
  • نفسية: تفاقم الاكتئاب والقلق والشعور بالذنب.
  • اجتماعية: انعزال الشخص عن محيطه، وخوفه من كشف ندوبه، مما يزيد من وحدته.

كيف يتم التعامل مع الظاهرة؟

  • العلاج النفسي: مثل العلاج السلوكي الجدلي “DBT” أو العلاج المعرفي السلوكي “CBT” الذي يساعد المريض على التعامل مع مشاعره بشكل صحي.
  • الدعم الأسري: وجود عائلة أو أصدقاء قادرين على الإصغاء بلا أحكام يعتبر حجر الأساس في رحلة التعافي.
  • التدخل الطبي: في الحالات الشديدة، قد يحتاج المصاب إلى رعاية طبية أو أدوية مضادة للاكتئاب والقلق.
  • التوعية المجتمعية: كسر وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية وتشجيع طلب المساعدة دون خوف.

إيذاء النفس المتعمد ليس بحثًا عن موت، بل محاولة يائسة للشعور بالحياة. إنها صرخة صامتة تستحق أن تسمع.

وكلما أسرعنا في التعامل مع هذه الظاهرة بوعي ودعم نفسي واجتماعي، قل احتمال أن تتحول الفاصلة الصامتة إلى نقطة مأساوية تنهي حياة شابة أو شاب في عمر الزهور.

 

الرابط المختصر :