أشهر الأكاذيب المالية

يخدع كثير من الناس أنفسهم ببعض الأكاذيب المالية للشعور بالرضى، رغم أنهم يعلمون أنها ليست صحيحة، بل وبعيدة كل البعد عن الحقيقة، ومع ذلك يحلو لهم أن يعتبروها “ملح الحياة” اليومي. كوسيلة سهلة ومريحة للتخلص من تأنيب الضمير وتأثير المشاعر السلبية. ولتجنب الظروف المزعجة التي تسببها حقائق الواقع المحيطة بهم في حياتهم.

لا يقتصر الأمر في استخدام هذه الأكاذيب على حالات معينة فقط. إذ قد تصل الأمور إلى كل مجالات الحياة التي نعيشها والتي تشمل أيضًا الكذب في الأمور المالية التي تعد أكثر ما يشغل بال الناس بشكل عام.

تأتي الأكاذيب المالية لتخفف قليلًا من صعوبة مواجهة الحقيقة، هذا برغم أن سلامة الرأي الراجح تؤكد ضرورة صدق الإنسان مع نفسه، عندما يتعلق الموضوع بالأمور المالية، بشكل خاص. من خلال تجنب الأكاذيب أو الأقاويل التي قد تبدو كلمات وعبارات بسيطة، بل وقد تكون بريئة ولا تكلف شيئًا.

لكنها في الواقع قد تتحول فيما بعد إلى مشكلة كبيرة يمكن أن تتسبب في الإنفاق غير المسيطر عليه والصرف غير المتحكم فيه. فيحدث أن يفقد المرء القدرة على التحكم في تسرب كمية الأموال المتوفرة لديه، ويحدث نفسه معللًا حاله بالآتي.

الكذبة المالية الأولى: “ليس لدي وقت لمتابعة الأمور المالية”

تعتبر هذه الكلمات من أكثر الأكاذيب المالية سلبية فالقول بعدم توفر الوقت الكافي لمتابعة الأمور المالية أو لمعرفة كيفية صرف الأموال هو من أكثر أسباب الوقوع في المشاكل المالية في المستقبل.

حتى وإن كان لهذه الكذبة أثرها الإيجابي في الوقت الحاضر بالنسبة للبعض. مسألة إدارة المال ليست ضرورة للأشخاص الذين يحققون دخلًا ماليًا مرتفعًا فقط.

ولا تتطلب مسألة متابعة الأمور المالية الكثير من الوقت والجهد. فالسيطرة على كمية المال المتوفرة لن تتطلب سوى إنشاء ميزانية شهرية بسيطة وخطة إنفاق تتناسب مع الدخل.

ووضع توقعات خاصة بالنفقات الخاصة للأشهر القادمة، بهذه الخطوة البسيطة يمكن السيطرة على كمية المال وتحديد وجهة أكثر شمولية للأمور المالية.

الكذبة المالية الثانية: “لو كان الراتب أعلى لكانت السيطرة على الأموال أكبر”

قد تبدو هذه الكذبة منطقية عندما تتراكم الديون وتتهاطل الفواتير الشهرية بشكل يرى معه المرء أن الحصول على راتب أعلى هو الحل الوحيد لمشاكله.

والاعتماد على هذه الفرضية سيكون سبب تعرضه للوقوع في تبعية عادات مالية سيئة وذات نتائج سلبية كثيرة. يميل الكثير من الناس إلى ترديد هذه الأكذوبة ليبعدوا عن تفكيرهم ذنب عدم القدرة على السيطرة على المال بسبب الراتب القليل. والحقيقة أن السبب هو الفشل في تعلم كيفية إدارة الأموال بشكل صحيح.

الكذبة المالية الثالثة: “الالتزام بميزانية محددة بدءًا من الشهر القادم”

إنه كمن ينتظر صحوة معينة للقيام بهذه الخطوة، إن وضع ميزانية محددة ليس من الأمور المعينة بل تعتبر من أفضل ما يمكن للمرء القيام به دون انتظار لمعرفة أين تُنفق الأموال وعلى من تنفق النقود.

ويساعد ذلك على تحديد نسبة المال المصروف بحيث يتناسب مع الدخل. وعدم الغوص في دوامة هذه الفكرة التي لا تخلص المرء من حالة القلق. إن وضع ميزانية من الأمور البسيطة التي تسهل تتبع مسارات النفقات والدخل بشكل واع.

الكذبة المالية الرابعة :”إن عدم الادخار من قلة الكسب”

يجهل  كثيرون أن مسألة ادخار المال لا تقوم على الكمية التي يجنيها الفرد بقدر ما تقوم بشكل أساس على الإصرار على وضع نسبة من المال جانبًا لمواجهة مفاجآت المستقبل.

هناك من يؤكدون أنهم يكسبون الكثير من المال ولا يمكنهم ادخار منه شيئًا. بمجرد البداية بمدخرات بسيطة ستكون خطوة نحو تراكم كميات أخرى بسيطة كل شهر أو كل فترة زمنية معينة ليتكون مبلغًا من المال يمكن الاعتماد عليه.

إن إدخال عادة الادخار في حياة الفرد ستلغي التعلل بتلك الكذبة السلبية التي قد تعطي شعورًا بالراحة وتبعد مشاعر القلق وتأنيب الضمير عند صرف المال، إلا أن هذه المشاعر لن تدوم طويلًا.

الكذبة المالية الخامسة: “استمتع بالمال فالحياة قصيرة”

هي من أكثر الجمل التي يرددها الناس عند الرغبة في صرف مزيد من المال كمقولة “اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”. وبرغم من أن شيئًا من هذه العبارة قد يكون صحيحًا. وأنه من الجيد أن يستمتع بها الناس، ولكن هذا لا يعطي المبرر لترديدها باستمرار.

كما أنها لا تعطي الحق الوقوع في إدمان نزوة الشراء وشراهة الاقتناء دون اكتراث بالأسعار المرتفعة، والتفاخر بشراء كل ما هو غال دون تعقل أو الانتباه إلى الرصيد المالي المتبقي. هذا في الوقت الذي قد يحتاج فيه الفرد إلى هذه الأموال بأمور أكثر أهمية.

المال دائمًا هو مصدر القلق الأول لمعظم الناس. وهو نعمة لمن أحسن الصرف برشادة وأجاد الإنفاق. ويمكن أن يكون نقمة على من خاب تدبره.

الرابط المختصر :