لم تكن رحلة المصمم السعودي الموهوب، يوسف أكبر، نحو عالم الأزياء والموضة تقليدية بأي حال من الأحوال؛ بل انطلقت من رغبة شخصية بسيطة في ارتداء ملابس مميزة لا يجدها في المتاجر العادية.
نشأ “أكبر” في مدينة جدة وسط عائلة تمنت له مستقبل مستقر في إحدى المهن التقليدية كالطب أو الهندسة. وبالفعل، سافر إلى أستراليا وحصل على درجة الماجستير في “إدارة الخدمات اللوجستية وسلسلة التوريد” من جامعة سيدني. لكن شغفه الدفين بالألوان والتصاميم الفريدة دفعه لتعلم الخياطة وتصميم الأزياء في أوقات فراغه، لتتحول هذه “الهواية” إلى نقطة تحول جذرية. وقد قادته إلى احتراف المجال أكاديميًا وعمليًا.

علامة تجارية للملابس النسائية
كانت المفارقة الكبرى في مسيرته أنه التحق بمدرسة الأزياء بنية تصميم ملابس رجالية لنفسه. غير أن السنة الدراسية الأولى، التي خصصت بالكامل للأزياء النسائية، أوقعته في “ورطة” إبداعية سرعان ما تحولت إلى عشق حقيقي.
وقد غاص “أكبر” في تفاصيل الأزياء النسائية واكتشف فيها مساحة شاسعة للتعبير عن ذاته، ليقرر في عام 2017 إطلاق علامته التجارية التي تحمل اسمه من أستراليا. مقدمًا مجموعته الأولى التي رسمت ملامح هويته المبتكرة.
علاوة على ذلك، يتبنى يوسف أكبر فلسفة صارمة تجاه الاستدامة والمسؤولية الأخلاقية؛ فهو لا يراها مجرد “توجه تسويقي” أو خيار تكميلي، بل ضرورة حتمية يجب أن تلتزم بها أي علامة تجارية في العصر الحديث. ويدرك “أكبر” حجم التأثير السلبي لصناعة الأزياء على البيئة. ولذلك يحرص دومًا على تقليل الهدر، واستخدام الموارد بمسؤولية، ليكون نموذجًا للمصمم الواعي.
جائزة “فاشن ترست آرابيا”
شكل فوزه بجائزة “فاشن ترست آرابيا” نافذة واسعة أطل منها على الشهرة في الشرق الأوسط. وقد واكب هذا النجاح الدعم غير المسبوق لقطاع الأزياء في السعودية ضمن “رؤية 2030” وبرنامج “Saudi 100 Brands”. ما عزز من ارتباطه بجذوره الثقافية. كما يتجلى هذا الارتباط في تصاميمه التي يستلهمها أحيانًا من فترات العزلة والبحث في تاريخ أجداده، مترجمًا هذا الإرث إلى أزياء معاصرة تعتمد على الإحساس العميق بالقصات والألوان بدلًا من النقل الحرفي للتراث.

أحدث محطاته وإنجازاته العالمية:
اليوم، وبعد أن رسخ اسمه بقوة، يواصل يوسف أكبر التحليق عالميًا متجاوزًا حدود البدايات. تشير أحدث محطات مسيرته إلى أن علامته التجارية باتت رقمًا صعبًا في المشهد العالمي والمحلي؛ فقد سجل حضورًا استثنائيًا ولافتًا في النسخ الأخيرة من “أسبوع الموضة في الرياض“. إذ تعد عروضه من بين الأكثر ترقبًا وإشادة من قِبل نقاد الموضة العالميين. كما امتد إشعاعه الخارجي لتصبح تصاميمه المستدامة والجريئة خيار مفضل لنجمات الصف الأول في هوليوود والمشاهير على السجاد الأحمر في المهرجانات الكبرى. ويؤكد هذا الحضور الطاغي أن يوسف أكبر لم يعد مجرد مصمم موهوب فحسب. بل بات سفير مبدع يجسد التطور الهائل لصناعة الموضة السعودية وقدرتها على المنافسة الشرسة على الخريطة العالمية.


















