منى الخريص.. بطلة ثلاثية المرأة والصقر والبندقية

منى الخريص.. بطلة ثلاثية المرأة والصقر والبندقية
منى الخريص.. بطلة ثلاثية المرأة والصقر والبندقية

تختصر مدربة الرماية والصقارة السعودية منى الخريص مسيرتها المليئة بالتحديات بعبارة تجسد كبرياء المرأة المتمسكة بهويتها وإرثها: «أنا ابنة رجل عظيم، علمني معنى الصمود، أنا ابنة وطن، وضع في يدي وردة، وفي الأخرى بندقية». لم تكن هذه الكلمات مجرد بوح عابر. بل صياغة حقيقية لقصة ملهمة استطاعت فيها تحويل الشغف بالرياضات التراثية الموروثة إلى مهنة احترافية ألهمت من خلالها جيلًا كاملًا من الشابات والسيدات في المملكة العربية السعودية.

مدرسة الأب وإحياء الموروث

استقت منى الخريص حبها وعشقها للرماية والصقور منذ طفولتها المبكرة من والدها -رحمه الله- الذي كان يصطحبها معه في رحلات الصيد (المقناص). ويعلمها كيفية التعامل مع السلاح وإطلاق النار بدقة. هذا التعلق الشديد بالأب صقل مهاراتها وشخصيتها، وجعلها تدرك مبكرًا أن الرماية لم تكن في التاريخ العربي والإسلامي حكرًا على الرجال؛ فالنساء في البادية والحروب حملن السلاح قديماً للدفاع عن أنفسهن والصيد. ومن هذا المنطلق، أخذت منى على عاتقها إعادة إحياء هذا الموروث الأصيل. ونشر قيم الصبر، والقوة، وضبط النفس بين الأجيال القادمة.

العزيمة في مواجهة العواصف

لم تكن رحلة منى مفروشة بالورود، بل تعرضت لسلسلة من الأزمات الشخصية والصحية المتتابعة التي كادت تعصف بمسيرتها؛ حيث واجهت فاجعة وفاة شقيقها، تلاها إصابتها بشلل مؤقت أبعدها عن الحركة لفترة من الوقت. فضلاً عن معركتها الشرسة مع ورم سرطاني. وصولًا إلى رحيل والدها وسندها الأول. أمام هذه المنعطفات الصعبة. رفضت منى الاستسلام والانكسار، واختارت أن تكون نموذجاً يحتذى به في التحدي. لتخرج من هذه المحن أكثر صلابة وتأثير في محيطها.

خطوات نحو العالمية والأولمبياد

تحولت منى الخريص من الهواية إلى الاحتراف بعد انضمامها كلاعبة إلى الاتحاد السعودي للرماية. ولم تتوقف عند هذا الحد. بل عززت مهاراتها بالحصول على رخص تدريبية وتحكيمية محلية ودولية معتمدة؛ لتصبح حكم معتمد وعضوة في الاتحاد السعودي، ومدربة معتمدة في الرماية العملية (IPSC). بالإضافة إلى حصولها على رخصة التدريب والعضوية من الاتحاد الكازاخستاني ومنظمة (Misia) الدولية. وتسعى منى اليوم بخطى ثابتة وواثقة لتحقيق طموحها الأكبر. وهو تمثيل وطنها والمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية.

بصمة رائدة في الصقارة والمحافل الدولية

لم تقتصر نجاحات الخريص على ميادين إطلاق النار في الرياض. بل امتد شغفها إلى عالم الصقارة؛ حيث خطفت الأنظار بمشاركتها الاستثنائية بـالصقر “سما” في مسابقة “المزاين” بمهرجان الملك عبد العزيز للصقور ضمن فئة (حر من حر فرخ). لتدون اسمها كإحدى الرائدات اللواتي فتحن الباب أمام العنصر النسائي لخوض غمار هذه الرياضة التراثية العريقة والمحافظة عليها. معلنة انطلاق حقبة جديدة تبرهن فيها المرأة السعودية على كفاءتها في شتى الميادين الصعبة والتراثية.

الرابط المختصر :