تواصل مزرعة أعناب السياحية في منطقة عسير ترسيخ حضورها كإحدى الوجهات البارزة في مجال السياحة الزراعية بالمملكة، بعدما نجحت في الجمع بين جمال الطبيعة، والتجارب الزراعية، والضيافة المحلية، في تجربة تمنح الزائر فرصة للتعرف عن قرب على موروث المنطقة الزراعي والغذائي.
كما حصلت المزرعة على ترخيص لممارسة نشاط السياحة الزراعية عام 2019، لتكون أول مزرعة معتمدة في هذا المجال. كما أدرجت ضمن المسار السياحي لمنطقة عسير خلال عامي 2023 و2024، في خطوة عززت مكانتها على خريطة الوجهات السياحية بالمنطقة.
موقع بين جبال عسير وطبيعتها
تقع المزرعة في قرية شوحط ببني مالك في منطقة عسير، على طريق الطائف، وعلى مسافة نحو 15 كيلومترًا من مدينة أبها. وهو موقع يمنحها طبيعة هادئة ويجعل الوصول إليها مناسبًا للراغبين في خوض تجربة مختلفة بعيدًا عن صخب المدن.
كما تغطي المزرعة مساحة تصل إلى نحو 33 ألف متر مربع، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين؛ الأول مخصص للنشاط الزراعي. ويضم عددًا كبيرًا من الأشجار والمحاصيل. بينما يضم القسم الآخر المرافق السياحية والخدمات التي صممت لاستقبال الزوار وتقديم تجارب تفاعلية لهم.

أكثر من 3 آلاف شجرة
وبحسب “الوئام” يضم الجانب الزراعي في المزرعة أكثر من 3 آلاف شجرة، من بينها 35 شجرة معمرة تحظى بعناية واهتمام خاصين. إلى جانب مجموعة واسعة من الفواكه والمحاصيل الموسمية التي تشتهر بها منطقة عسير، وخاصة محافظة بني مالك.
كما تحتل أشجار العنب مساحة مهمة من المزرعة، إذ تضم نحو 1500 شجرة من 10 أصناف مختلفة. ما ارتبط باسمها الذي أصبحت تعرف به «مزرعة أعناب السياحية».
بينما لا يقتصر التنوع الزراعي على العنب، إذ تضم المزرعة أشجارًا مثمرة أخرى، من بينها الرمان والمشمش والخوخ والبرقوق والزيتون واللوز البلدي، فضلًا عن أنواع مختلفة من الحمضيات.
كما خصصت المزرعة حقلًا للنباتات العطرية المحلية، يضم أكثر من 11 نوعًا، إلى جانب زراعة أشجار الجكرندا التي تضفي على المكان مشهدًا طبيعيًا مميزًا.
من المزرعة إلى مائدة الزائر
ومنذ انطلاق نشاطها السياحي عام 2019، حرصت المزرعة على تقديم تجربة متكاملة للزائر. لا تقتصر على مشاهدة المحاصيل والأشجار، بل تمتد إلى الاستمتاع بالطعام المحلي وأجواء الطبيعة.
وتضم المزرعة مقهى مفتوحًا طوال العام، يطل على حقول النباتات العطرية، ما يوفر للزوار مساحة للاستراحة والاستمتاع بالمشهد الزراعي المحيط.
كما يوجد مطعم يقدم مجموعة من الأطباق التراثية الأصيلة في منطقة عسير، وهي وصفات تمتد جذورها لأكثر من 100 عام. في محاولة للحفاظ على الموروث الغذائي المحلي وتقديمه للأجيال الجديدة والزوار.
وحظي المطعم باهتمام من وزارة الثقافة وهيئة فنون الطهي. كما انضم إلى منظمة Slow Food العالمية. وأصبح أول مركز معتمد لتدريب فلسفة «السلو فود» في منطقة عسير، مع تنظيم دورات تدريبية لأبناء وبنات المنطقة بهدف المساهمة في الحفاظ على التراث الغذائي المحلي.
تجارب زراعية يعيشها الزوار
ولا تقتصر زيارة المزرعة على التجول بين الأشجار، إذ تتيح للزوار المشاركة في عدد من الأنشطة الزراعية الموسمية، ومنها قطف العنب والتوت والفواكه المختلفة، إلى جانب التعرف على مراحل زراعة الأشجار والشتلات.
وتنظم المزرعة كذلك دورات مرتبطة بالمواسم الزراعية، ومنها دورات التقليم وزراعة الأشجار الصغيرة والشتلات، لتتحول الزيارة إلى تجربة تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه.
واستقبلت المزرعة وفودًا وزوارًا من داخل المملكة وخارجها، من بينهم سياح من سويسرا وألمانيا والنمسا. في مؤشر على تنامي الاهتمام بهذا النوع من التجارب التي تجمع بين السياحة والطبيعة والتعرف على الثقافة المحلية.

مبادرات رمضانية تعكس روح المجتمع
وخلال شهر رمضان، تقدم المزرعة تجربة مختلفة بمشاركة الأسر المنتجة من المجتمع المحلي، حيث تتولى هذه الأسر إعداد مجموعة من الأطباق التقليدية داخل مطعم المزرعة.
وتقدم الأكلات للزوار والصائمين ضمن بوفيه مفتوح مجاني طوال الشهر، في مبادرة تجمع بين دعم الأسر المنتجة، والتعريف بالمطبخ العسيري، وتعزيز قيم الضيافة والتكافل التي تميز المجتمع المحلي.
نموذج للسياحة الزراعية المستدامة
وتقدم مزرعة أعناب السياحية نموذجًا لتطور السياحة الزراعية في منطقة عسير، من خلال توظيف الموارد الطبيعية والزراعية في تقديم تجارب سياحية متنوعة. مع الحفاظ في الوقت نفسه على الموروث الزراعي والغذائي للمنطقة.
وبين الحقول وأشجار الفاكهة والنباتات العطرية، والمقهى والمطعم والتجارب التفاعلية. يجد الزائر مساحة تجمع بين الاسترخاء والتعلم واكتشاف الثقافة المحلية. لتصبح المزرعة واحدة من الوجهات التي تعكس إمكانات عسير في تطوير سياحة ترتبط بالطبيعة والتراث والمجتمع المحلي.



















