يحرص البعض أن يكافح أجواء الكآبة حوله، وأن يخفف الشعور بالمرارة من رؤية السلبيات وكأنه يعيش كابوسًا. وهذا بالكلام عن القيم الجميلة في الحياة دون أن يعبر عن حسرته من تغافلها. قد يستحضر أكثر الناس تفاؤلًا قيمًا ثلاثة جميلة يفتقدها الكثيرون في وقتنا الحاضر وهي قيم الزمالة والصداقة والحب.
الزمالة قيمة إيجابية
“الزمالة” هي قيمة إيجابية عظيمة وعمل لا إرادة لأحد فيها، فقد يكون مكتوبًا أن يزامل أحدهم أشخاصًا لا يربطه بهم إلا التزامل في العمل أوفي السكن.
ويترتب على الزمالة الطيبة التزام أخلاقي نحو الآخر الذي يزامله، إذ لها واجباتها، فالزميل له من الحقوق وعليه واجبات. والطريف أن كتب المعاجم العربية تأتي بمعنى زميل الشخص الذي يركب مع آخر الدابة في سفره. ومن هنا يكون الزميل هو المرافق في السفر أيضًا.
أما إذا كان للشخص إرادة في اختيار الزميل حينها يصبح شريكًا له، أما إذا كان هذا الشخص مرفوضًا بل مفروضًا. ولا مفر من الرضا بالأمر الواقع فهو كما تذكر المعاجم العربية “الزميل” وهو الرزل من الرجال غير المقبولين، وهي صفة قدحية. لذلك فأجمل شيء أن يزامل المرء من يحبه ويرضى به. وقديمًا قيل “خذ الرفيق قبل الطريق” والشراكة في العمل هي زمالة في التجارة.
الصداقة أجمل ما في الحياة
إذا قويت الزمالة تصل إلى مرتبة أعلى وقيمة أعظم أخري وهي “الصداقة” أجمل ما في الحياة. وهي أن يصدق المرء في علاقته مع الآخر الذي يصدق في علاقته معه. وهي قيمة أساسها الصدق.
والصداقة الحقة تفوق في قيمتها الزمالة فهي شراكة والتزام، ودرجة الصديق هو الذي يشارك في الصداقة. وأكبر من الصديق هو الصدوق الذي يصادق في السراء والضراء.
وأكبر من الصدّوق في الدرجة الصّديق وهي لقب أول الخلفاء الراشدين أبو بكر الصّديق رضي الله عنه وأرضاه الذي صدّق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في كل قول، وهذه الدرجة لا يكون إلا عن حب صادق كبير.
الحب أعظم شعور
“الحب” هو أعظم شعور في الكون، يجمع كل من الزمالة والصداقة، ولولا الحب ما بدأت الحياة على الأرض ولا دامت واستمرت. وللحب صور كثيرة، أولها حب الأم لولدها منذ أن كان جنينا في رحمها، ثم حب هذا الولد لأمه وهي علاقة خالدة خلود الحياة، ثم حب هذا الولد لأبيه وإخوته وأسرته، وحبهم له حتى يصبح إنسانًا كبيرًا.
وهنا ينبت حب النصف الآخر، حب الرجل للمرأة وحب المرأة للرجل كي تستمر الحياة وتتكون الأسرة وهي الخلية الأولى للمجتمع. ثم بعد ذلك يشعر الإنسان بحب وطنه وأرضه ثم يرتقي فيكون حب المثل العليا والقيم النبيلة من حب التضحية والعطاء والمساعدة للآخرين.
وبعد ذاك يكون الحب وأساسه، وتكتمل علاقة الإنسان بكل ما في الكون ويكون من مجموع كل ذلك هو حب الخالق سبحانه وتعالى، حب الله الذي خلقه أوجده من العدم وأمده بالحياة.



















