قلعة تاروت.. بوابة التاريخ في الشرقية

قلعة تاروت.. حارسة التاريخ وشاهدة الحضارات في المنطقة الشرقية
قلعة تاروت.. حارسة التاريخ وشاهدة الحضارات في المنطقة الشرقية

على قمة تل أثري يحتضن آثارًا يعود تاريخها لنحو 4300 عام قبل الميلاد. تقف قلعة تاروت شامخة في قلب الجزيرة بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية. تبعد القلعة زهاء 30 كم عن مدينة الدمام، وتصلها باليابسة جسور حديثة. لتكون بمثابة معلمٍ تاريخي يختزل حكايات حضارات صاعقة أثرت في تاريخ المنطقة.

لغز التأسيس وتعدد التفسيرات

بحسب “سعوديبيديا” تتعدد الروايات حول النشأة التاريخية لقلعة تاروت، ما يضفي عليها غموضًا ساحرًا:

  • نقوش مسمارية: تشير بعض النقوش المسمارية إلى أن جذورها ترجع لنهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد.
  • البناء الدفاعي: تذكر مصادر أن أهالي القطيف شيدوها لصد الهجمات البرتغالية. بينما يرى آخرون أن البرتغاليين أنفسهم هم من بنوها أثناء احتلالهم للمنطقة.
  • العهد السعودي الأول: توضح تقارير عثمانية يعود تاريخها لعام 1288هـ/1872م أن القلعة كانت إحدى حصون الدولة السعودية الأولى لصد الغزوات البحرية.

الهندسة المعمارية.. شكل السرطان وأبراج المراقبة

كما تتربع القلعة على مساحة لا تتجاوز 600 متر مربع، وتتميز بتصميم فريد يشبه سرطان البحر عند النظر إليه من الأعلى. يتراوح ارتفاع أسوارها المنيعة بين 5 و7 أمتار بعرض يصل إلى 1.5 متر.

تتأثر هندستها بالطراز البرتغالي وتضم 4 أبراج مخروطية؛ تعرض البرج الجنوبي الشرقي للقصف عام 1206هـ. وانهار لاحقًا عام 1335هـ، فيما دمر البرج الشمالي الشرقي المطل على السوق القديم قديمًا. كما تحيط بالقرية والقلعة أربعة أبراج خارجية هي: (بيت قيس، ابن دبيس، بيت عبد الواحد، والرفعة). وقد شهدت القلعة ترميمًا شاملًا في العهد السعودي عام 1405هـ/1984م.

ملتقى الحضارات الأسطورية

تعرف القلعة لدى الأهالي باسم “الكاستيلو”، وتشير الروايات إلى أنها أقيمت فوق معبد الآلهة “عشتاروت” (آلهة الجمال والحب)، والتي اشتق اسم الجزيرة منها. وقد مرت على المنطقة حضارات متعاقبة منذ 5000 سنة قبل الميلاد. أبرزها حضارتا العبيد وباربار، وتغنى بها المؤرخون الإغريق باسم “تيروس” و”تارو”.

من الإرث إلى المستقبل: التنمية والرؤية

لم تعد القلعة مجرد أثر صامت، بل تحولت إلى مركز للنشاط الثقافي والاجتماعي. فقد شهدت ساحتها فعاليات “بستان قصر تاروت” لعامي 2022م و2023م، والتي أحيَت الموروث الشعبي عبر الفنون، المعارض التشكيلية، والحرف اليدوية.

وفي إطار رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، أقر مجلس الوزراء تأسيس مؤسسة متخصصة لتطوير جزيرتي دارين وتاروت، لتتحول القلعة إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية تجمع بين عراقة الماضي وطموح المستقبل.

الرابط المختصر :