بقممها المغطاة بالثلوج وسفوحها الخضراء المتموجة، قد تكون جبال الألب السويسرية واحدة من أجمل سلاسل الجبال في العالم. لكن هذا المشهد الهادئ يوفر أيضًا بيئة مثالية لممارسة نشاط أكثر صخبًا وهو الغناء على طريقة اليودل.
يصل ارتفاع بعض القمم إلى أكثر من 14500 قدم لترتد الأصداء بسهولة عن واجهاتها الصخرية وتتردد صداها عبر قاع الوادي. وبفضل هذه البيئة الصوتية المثالية، بدأ رعاة الأغنام في استخدام التغريد الجبلي لرعي مواشيهم والتواصل عبر المراعي.

بدأ أولًا بنداءٍ ما قبل اللغة، ثم تطورت خصائصه الموسيقية، وأدمج لاحقًا في أغاني بلا كلمات أو ما يعرف بـ”الغناء الارتجالي قبل الغريغوري”. بعد ذلك، طبِّق على بنية أغنية أساسية، ليصبح بمثابة لازمة. وفي نهاية المطاف، تطورت “أغنية اليودل” لتصبح كيانًا قائمًا بذاته. ثم جرى تسويقها تجاريًا من خلال العروض والتسجيلات الاحترافية.

“اليودل” هو أسلوب صوتي يتضمن مجموعة متنوعة من النغمات المطولة التي تتشكل في طبقات الرأس والصدر، الطريقة المثالية لجمع الأبقار معًا فيما أطلق عليه رعاة الأغنام اسم kuhreihen ، أو “صف الأبقار”. (أقدم سجل للنداء المميز كتب في عام 1545 في أبينزيل، وهي منطقة تقع في شمال شرق سويسرا).
قد يستحضر صوت “اليودل” ذكريات أغنية “The Lonely Goatherd” التي غنتها جولي أندروز في فيلم The Sound of Music الكلاسيكي عام 1965، أو أغنية “Indian Love Call” لسليم ويتمان التي فجرت أدمغة الكائنات الفضائية في فيلم Mars Attacks! عام 1996. لكن اليودل هو نداء بدائي، ورحلته من العصر الحجري إلى الشاشة الكبيرة لم تكن خطًا مستقيمًا.
وفي هذه الأيام، بات من المرجح أن تسمع الترانيم الجبلية وعلى الراديو أكثر من سماعها في الريف. لكن العديد من السويسريين يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على هذا الجزء الأساسي من تراث بلادهم.
وبإمكان أي شخص يجيد الغناء أن يتعلم اليودل، ليس الأمر صعبًا. فرغم أن “اليودل” قد يبدو بسيطًا، إلا أنه يتطلب جهدًا أكبر من مجرد ترديد “يودل-آي-إي-ووو”. يكمن هذا الفن في التبديل السريع بين طبقات الصوت البشري والصدرية لإصدار صوت ينتقل من طبقة عالية إلى منخفضة ثم يعود إلى العالية، مع فواصل واضحة بين النغمات.
والممارسة تؤدي إلى الإتقان، وهي ليست مهارة مستحيلة. فالأمر كله يعتمد على طبيعة صوتك. فبعض الناس يستطيعون الغناء بنبرة عالية، بينما يستطيع آخرون الغناء بنبرة منخفضة. [على سبيل المثال]، إذا أخذت كلمة ‘lady’، يمكنك تغيير حرف الألف إلى حرف الواو. فإذا كنت تستخدم صوتك الصدري، ستحصل على صوت واو قوي. بينما إذا كنت تستخدم صوتك الرأسي، فسيكون أعلى ويشبه حرف الياء الممدودة.

لا يدرك الكثير من المستمعين أن تلك الأصوات المطولة عادةً ما تحكي قصة، غالبًا ما تكون عن الطبيعة أو الحب أو الحكايات الشعبية التي تعود جذورها إلى سويسرا. وعادةً ما تكون كلمات أغاني اليودل باللغة الفرنسية أو الألمانية السويسرية.
وفي وسط سويسرا، ستجدون اليودل الطبيعي أكثر، مثل المزارعين في الجبال وهم يعتنون بأبقارهم أو يصرخون عبر الوادي لمزارع آخر. وبحلول القرن التاسع عشر، أصبحت أغاني اليودل أكثر شيوعًا.
كما ظهرت عندما جمع الناس بين الموسيقى الشعبية واليودل. واستمرت عندما جلب المهاجرون اليودل معهم إلى جميع أنحاء العالم. تاريخيًا، اشتهر فن اليودل في روما القديمة وأفريقيا ومناطق أخرى حول العالم. ما أدى إلى تنوع فريد في أسلوبه وصوته.
















