عروق بني معارض.. مملكة الرمل والطبيعة في قلب السعودية

محمية عروق بني معارض، هي إحدى المحميات الطبيعية في المملكة العربية السعودية، تقع على الحافة الجنوبية الغربية لصحراء الربع الخالي شمالي منطقة نجران، وتضم عددًا من التشكيلات الأرضية والمواطن الفطرية الطبيعية المهمة، منها: كثبان رملية مرتفعة، وهضبة جيرية متقطعة، وهي أول محمية وطنية نموذجية في المملكة.​

هذه التضاريس المتنوعة تجعل المكان واحدًا من أغنى البيئات الصحراوية وأكثرها ندرة، ليس فقط في المملكة؛ بل على مستوى العالم. وفقًا لما ذكرته “saudipedia”.

بيت آمن للحياة البرية

تم تأسيس محمية عروق بني معارض بموجب مرسوم ملكي في عام 1413هـ/1992، هذه المنطقة لم يتم حمايتها فقط لأجل جمالها؛ بل لحماية كائنات مهددة بالانقراض، منها:

  • المها العربي الذي عاد للحياة البرية هنا بعد اختفائه لسنوات طويلة.
  • الغزلان الرملية والجبلية.
  • الثعلب الرملي، والقط الصحراوي.
  • عشرات الأنواع من الطيور والزواحف.

وبفضل إجراءات الحماية وتنظيم المحمية، أصبحت عروق بني معارض المكان الوحيد تقريبًا الذي يمكن رؤية المها العربي فيه يعيش في بيئته الأصلية.

نباتات تعانق الرمال

رغم العطش الدائم والحرارة العالية، تنمو في المحمية نباتات صحراوية مدهشة تتأقلم حتى مع شدة الجفاف. بعضها ينبت قرب الهضاب، وبعضها يثبت جذوره عميقًا في الرمال ليصنع لونًا أخضر فوق الأصفر الذهبي.

اعتراف عالمي لا يأتي صدفة

في عام 2023، تم تسجيل المحمية كأول موقع طبيعي سعودي ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. هذا الاعتراف لم يكن مجرد تكريم؛ بل دليل على قيمة المكان بيئيًا وتاريخيًا، وعلى الجهود التي بذلتها المملكة في الحفاظ عليه.

كما إن المحمية انضمت إلى “القائمة الخضراء” للاتحاد الدولي للمحميات، وهي قائمة تضم أقوى وأفضل نماذج إدارة وحماية الطبيعة في العالم.

رسالة المحمية

علاوة على ذلك، عروق بني معارض لا تحكي عن الماضي فقط. هي رسالة للمستقبل:

  • أن الصحراء ليست أرضًا قاسية فحسب.
  • أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد بأي مكان.
  • أن الحفاظ على البيئة ليس رفاهية؛ بل ضرورة.

السياحة الصحراوية في محمية عروق بني معارض

في عام 1440هـ/2018م، أطلق أول مشروع للسياحة الصحراوية بالمملكة في المحمية؛ حيث يتضمن المشروع خدمات فندقية صحراوية تقدم عبر بيوت ريفية، وتتوزع على مساحة تفوق ستة آلاف م2. إضافةً إلى إحياء أنشطة رياضية وترفيهية، كالتزلج على الرمال، وتسلّق الجبال، ورحلات السفاري في أرجاء المحمية.

بينما في عام 1443هـ/2022م، أطلق 40 من المها الوضيحي و10 ظباء إدمي في محمية عروق بني معارض، ضمن البرنامج الوطني لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهددة بالانقراض في المحميات والمتنزهات الوطنية بجميع مناطق المملكة.

أهمية المحمية

  • تختزن آخر ملامح الصحراء البكر.
  • تمثل موطنًا نادرًا لحيوانات وطيور ونباتات فريدة.
  • تظهر للعالم الوجه الأخضر للمملكة، ورؤية السعودية في صون الطبيعة.

اقرأ أيضًا: الرياض تستضيف اليوم الدورة الـ26 للجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية

وأخيرًا، في صمت الصحراء، تتعلم الطبيعة كيف تحافظ على أسرارها. وفي محمية عروق بني معارض، يصبح الرمل حياة، والهدوء لغة، والأفق موطنًا لقصص لا تنتهي. إنها ليست مجرد صحراء؛ بل عالم كامل يستحق التأمل والاهتمام.

الرابط المختصر :