عبير الطائف الشذى.. سحر دهن الورد في تخليد التراث

في أعالي جبال الطائف، حيث يكمن ذاك الهواء البارد العليل، وتتشبع التربة بندى الفجر، يتم إستخلاص دهن الورد الطائفي. أحد أثمن العطور في الجزيرة العربية، ضمن طقوس عريقة، وقطرات ثمينة تختزن آلاف بتلات الورد في قارورة زجاجية صغيرى بعبير شذي.

الفن التقليدي لصناعة دهن الورد

تتميز الطائف بتعدد ارتفاعاتها ومناخها المعتدل نسبيًا ما يجعلها بيئة مثالية لزراعة الورد الدمشقي الذي يعرف حاليًا بالورد الطائفي. التربة الجبلية والاختلاف في درجات الحرارة بين فترات النهار والليل يمنحان الورد تركيزًا عطريًا عاليًا، وهو ما ينعكس في جودة الزيت المستخرج منها.

يبدأ موسم الورد عادةً في الربيع، و تقطف مع أول ضوء للفجر، حين تكون الزيوت العطرية الطيارة في ذروة تركيزها. يجمع الورد يدويًا، ثم تنقل إلى معامل التقطير التقليدية. ويستخرج دهن الورد عبر عملية التقطير بالبخار داخل قدور نحاسية كبيرة.

إذ تغلى آلاف الورود قي الماء ليتصاعد البخار محملًا بجزيئات ومركبات عطرية. لتكثف عبر مبرد ونتحصل بذلك على ماء الورد كناتج ثانوي مخفف من التقطير يستخدم في الحلويات والعناية بالبشرة (شرط تخفيفه). كماء ورد العروس، وهو من المنتجات التي توضع على البشرة، وسمي بذلك لحرص العروس في السابق على اقتنائه واستخدامه لاكتساب النضارة.

ومنه تفصل طبقة الزيت العطري الخالص والتي هي دهن الورد، يدوم مطولًا ويستخدم بكميات ضئيلة لشدة تركيزه. ويتطلب إنتاج 1 كغ من دهن الورد حوالي 3–5 أطنان من البتلات، مما يفسر ارتفاع قيمته الاقتصادية.

من الطقوس التقليدية إلى التجميل العصري

يدخل ماء الورد الطائفي تصنيع مستحضرات التجميل المختلفة مثل الكريمات والزيوت والمرطبات. حيث يعد مرطبًا طبيعيًا للبشرة ويساعد في تهدئتها. أما زيت الورد الطائفي فيدرج في صناعة الشموع ومنتجات الاستحمام الأخرى، التي تتطلب رائحة زكية ومنعشة.

كان دهن الورد الطائفي جزءً لا يتجزأ من طقوس الجمال والزينة لدى المرأة السعودية، فنجدها تضع قطرات بسيطة خلف الأذن أو على المعصمين. أو تمزج أحيانًا مع دهن العود لابتكار رائحة استثنائية ويعطر به الشعر أو أطراف الشيلة. وكانت تقدم منه قارورات فاخرة صغيرة للتعبير عن التقدير والذوق الراقي في مختلف المناسبات كالأعراس، الولادات والزيارات.

أظهرت الدراسات المخبرية أن دهن الورد يمتلك قدرة على تثبيط نمو بعض البكتيريا والفطريات، بفضل مركبات التربينات والكحولات العطرية. كما يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي عبر معادلة الجذور الحرة، ما قد يدعم صحة الجلد ويؤخر مظاهر الشيخوخة.
وأدرج كذلك في مجال العلاج بالروائح Aromatherapy، فارتبط استنشاق زيت الورد بتحسين المزاج. وتقليل التوتر والقلق عبر تحفيز الجهاز الحوفي في الدماغ.
الرابط المختصر :