يعد مرض ارتجاع حمض المعدة إلى المريء من الأمراض واسعة الشيوع، ومعظم الناس يتعرضون الى ارتجاع مؤقت على الأقل مرة شهريًا، وغالبًا ما تكون بعد وجبه كبيرة أو حارة.
إن كلًا من الرجال والنساء من جميع الأعمار واجهوا زيادة في حالات ارتجاع المريء، إلا أن أشد الأعراض تبين أنها تواجه الأشخاص في منتصف العمر. ومن بين هؤلاء الأشخاص الذين يتلقون علاجًا لتخفيف الأعراض بالمقارنة بمن يواجهون أعراضًا خفيفة للمرض. ويمثل مرض ارتجاع حمض المعدة إلى المريء نسبة كبيرة بين الأمراض خاصة أمراض الجهاز الهضمي.
انتشار وتوزع المرض بين الفئات المجتمعية
وبدأ مرض ارتجاع المريء والارتجاع البلعومي الحنجري في الانتشار السريع والواسع على مستوى العالم. وبوجه خاص في العالم العربي في السنوات العشرين الماضية كأحد أمراض الرفاهية التي تعيشها هذه الدول في العقدين السابقين، وربما كضريبة الإفراط في استعمالها.
مثلها مثل كل أمراض الرفاهية الأخرى كالسكر والسمنة وأمراض القلب وارتفاع الضغط. وإلى عهد قريب كانت هذه الأمراض نادرة وإن وجدت عند كبار السن. أما اليوم فإنها منتشرة حتى عند الأطفال. وهذا ما يقلق العاملين في المجال الصحي لما لها من تأثير في صحة الفرد.
وللتوضيح، يتكون المريء من أنبوبة عضلية طويلة ممتدة من البلعوم إلى فتحة المعدة داخل القفص الصدري. ويتحكم بالنهايتين العلوية والسفلية حلقتان عضليتان (صمامان) تسمحان بمرور الطعام من البلعوم الى المعدة. ولكن تمنعان ارتجاعه من المعدة إلى المريء ومن ثم إلى البلعوم.
تفاصيل مهمة حول مرض ارتجاع المريء
وفي حالات معينة وأمراض معينة مثل السمنة تصاب هذه العضلات بضعف واسترخاء وتسمح بالارتجاع، وهنا تظهر المشكلة والشكوى، ويغطى هذه الأنبوبة (المريء) غشاء طلائي منيع لا يتأثر بقليل من الارتجاع ولكن في حالة دوام الارتجاع وشدة الارتجاع قد يفقد هذا الغشاء المخاطي مناعته ومقاومته وتبدأ المشكلة.
في حالة ضعف العضلة التي تربط بين المعدة والمريء يكون الارتجاع مريئيًا فقط، أما إذا كان هذا الضعف شديدًا فيكون الارتجاع مريئيًا وبلعوميًا وحنجريًا يصل الحمض إلى البلعوم والحنجرة وعندما لا يؤدي هذا الصمام دوره بشكل سليم فإنه لا يكون هناك ما يمنع عصارة المعدة من الخروج منها صاعدة إلى المريء، وهنا تحدث المشكلة؛ حيث يتسبب الحمض في التهاب جدار المري، وقد يتطور الالتهاب إلى التهاب شديد، والذي قد يتطور الى مضاعفات أكثر خطورة. ومن ناحية أخرى فإن تناول ما يزيد إفراز الأحماض في المعدة يجعل من الارتجاع أكثر أثرًا وأشد ضررًا.
عندما نتكلم عن الارتجاع المريئي فنحن نعني أن بعضًا من سائل المعدة المكون عادة من حامض المعدة وبعض الإنزيمات وفي بعض الأحيان سائل المرارة قد يرتد عبر مدخل المعدة. فم المعدة، إلى أعلى المريء، مسببًا الشعور بالحموضة والحرقان والألم في المريء (خلف الجزء الأمامي من الصدر) كما أنه أحيانًا يكون الارتجاع مترافقًا بفتق فم المعدة ما يضعف كثيرًا عمل الصمام المهم، وبالتالي تزيد الأعراض.
أسباب الارتجاع كثيرة منها
- السمنة المفرطة
- الزيادة في عدد الوجبات.
- الوجبات الدسمة والمقليات.
- الإفراط في استعمال المخللات.
- الأكل قبل النوم.
- الوجبات الحارة مثل الفلفل والشطة، والمأكولات الحارة.
- المشروبات الغازية.
- القهوة والشاي.
- النعناع والكاتشب.
- الإفراط في تناول الشوكولاتة.
- الحمل.
أعراض الارتجاع
من أهم أعراض الارتجاع الإحساس بالحرقان في منطقة الصدر وقد يصحبه عدم ارتياح أو ألم في المعدة، خصوصًا بعد تناول الأكلات سالفة الذكر، ومن الأعراض الأخرى طعم حارق في الحلق أو الفم بسبب وصول الارتجاع إلى هذه المنطقة وقد يصل إلى حد إيقاظ الإنسان من نومه وهو يحس بشرقة أو بضيق حاد في التنفس.
ومن أعراضه السعال المزمن، والتغير في نبرة الصوت وصعوبة في البلع، بل إن بعض المرضى يشتكون من آلام في الصدر تشبه إلى حد كبير آلام القلب، وقد لا توجد كل هذه الأعراض في مريض واحد، فأعراض الارتجاع كثيرة ومتنوعة وتختلف من مريض إلى آخر.
التشخيص
ولتشخيص المرض بجانب الأعراض الاكلنيكية السابقة يجب عمل منظار للجزء العلوي من الجهاز الهضمي، وعمل منظار للحنجرة أو فحص للمريء بالصبغة عند الحاجة وقد يحتاج الأمر إلى قياس ضغط المريء وتركيب جهاز خاص لمدة 24 ساعة لقياس درجة الحموضة في البلعوم والمريء، ومما يزيد الأمور صعوبة أنه قد تفشل كل هذه الفحوصات في تأكيد وجود ارتجاع بالرغم من أن أعراض المرض تؤكد ذلك.
العلاج
ويتلخص العلاج في ثلاث خطوات :
- الحمية وتعديل السلوك الغذائي.
- العلاج الدوائي.
- العلاج الجراحي.
العلاج يبدأ بتنظيم الوجبات من حيث الكمية ونوعية المأكولات كالآتي:
- تجنب المأكولات والمشروبات المذكورة والتي يلاحظ المريض أنها تزيد الأعراض بزيادة الارتجاع.
- تجنب النوم مباشرة بعد تناول الوجبات، بل لا بد أن يكون بين آخر وجبة والنوم مدة لا تقل عن ثلاث ساعات كما ينصح بترك العادات السيئة كالتدخين إن وجد.
- رفع الرأس والصدر عند النوم لتقليل ارتجاع الحمض أثناء النوم ذلك لمن يشتكون من أعراض في منطقة الحلق برفع مقدمة السرير ، حتى تكون الحنجرة والمريء في مستوى أعلى من المعدة، فتقلل الجاذبية وصول أحماض المعدة إلى الحلق.
العلاج الدوائي
أما العلاج الدوائي فيتم عن طريق أدوية تقلل إفراز الحمض، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة حمض المعدة ويليه انخفاض حموضة المريء، وقد يستمر العلاج لعدة أشهر، ونتائجه بشكل عام جيدة. وقد يحتاج المريض للدواء مرتين في اليوم في بعض الحالات للتحكم في نسبة الحموضة.
العلاج الجراحي
أما بالنسبة للعلاج الجراحي يلجأ إليه في حالات عدم الاستجابة للعلاج الدوائي، وبخاصة عند تشخيص فتق فم المعدة. (فتق الحجاب الحاجز).
وأخيرًا إن مرض ارتجاع حامض المعدة إلى المريء يعد مرضًا من أمراض الرفاهية ويعالج بالاعتدال والحكمة.



















