بين الاقتصاد المنزلي والاقتصاد العالمي، تختال المرأة على طول المساحة بينهما بقدراتها الذاتية الفائقة في إدارة شؤون الأسرة المالية. وإعداد ميزانيتها وضبط مصروفاتها من جهة. ومن جهة أخرى في قيادة مؤسسات اقتصادية وتسيير أخرى تجارية كبرى بمهارة واقتدار قد تفوق بهما أداء الرجال. وذلك لأن المرأة بخبراتها الحياتية ومعارفها المكتسبة من واقع تجاربها المعيشية تمتلك حسًا ماليًا وثقافة اقتصادية يمكن أن يفتقدها الكثير من الرجال.
قدرات المرأة مميزة
إن ما تتمتع به المرأة من قدرات مميزة في مجال التسيير المالي لا يدفع على الاعتقاد أنها كانت في سابق الزمان تحتكر الشؤون المالية دون الرجال. أو أنها ستكون يومًا بديلًا عن الرجل سواء في الحاضر أو المستقبل في إدارة اقتصاديات العالم.
ولكن المنتظر دومًا أنها ستكون شريكًا كفأ ومؤثرًا في إحداث قفزات عملاقة. وستمثل طرفًا فاعلًا في خلق طفرة اقتصادية متطورة في العالم. إذا أتيحت لها فرص التعليم كاملة وتوفرت لها سبل التدريب المناسب لبلوغ مستوى التأهيل المتطور لتولي أرفع مناصب القيادة والمسؤولية.
مشاركة المرأة مؤشر على تقدم الأمم
انطلاقًا من الاعتراف بأن المرأة هي نصف المجتمع فبالتالي تكون هي نصف اقتصاد هذا المجتمع. وأن المشاركة الاقتصادية للمرأة من خلال عملها يساهم بلا شك بكل فعالية في تنمية المجتمع. وأن تمكين المرأة اقتصاديا يعد في حد ذاته أحد المؤشرات التي يقاس عليها تقدم الأمم ونهوضها.
والحقيقة أن في كثير من الدول العربية والإسلامية جرت مبادرات عديدة لتجنب إهدار نصف اقتصادها. بتدارك تراجع معدلات مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية فيما مضى سواء العامة أو الخاصة. كان وراء نجاح هذه المبادرات أن مبادئ الشريعة الإسلامية تكفل للمرأة تكافؤ الفرص والأدوار والواجبات وتضمن لها حقوقها مع أدوار الرجل وواجباته وحقوقه.
من خلال العديد من المبادئ أبرزها إقرار الذمة المالية المستقلة للمرأة التي تمكنها من الدخول في الأنشطة الاقتصادية والتجارية. أو الاقتراض والمشاركة مع الآخرين التي تعطيها الحق في التصرف في ملكيتها الخاصة. وأن تعطي وتتصدق أو تبيع وتشتري وتتملك.. وتعمل وتكسب. وتدير أعمالها بنفسها أو بتوكيل من تراه أهل ثقة يقوم لها بذلك. وأمور تكلها القوانين الشرعية والوضعية.
ولقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يدير تجارة السيدة خديجة ـ رضي الله عنها. كما أن زوجة الصحابي عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ كانت صاحبة صنعة وتنفق من عائد عملها على بيتها.
قدرة المرأة على التوفيق بين المتطلبات
ورغم ذلك فما تزال بعض الدول الإسلامية تعتبر الأقل في عمل المرأة أو امتلاك المرأة لشركتها لخاصة. وهي مشكلة تواجه المرأة لأسباب موضوعية تختلف باختلاف المجتمعات والأوضاع الاجتماعية والعادات والتقاليد وليست لأسباب ذاتية خاصة بالمرأة أو لنقص في قدراتها. فالمرأة بصفة عامة ذات إمكانيات نفسية كبيرة لتحمل أعباء المنزل والعمل معًا بكل صبر وهو ما لا يتوفر لكثير من الرجال، وأن قدرة المرأة في التوافق مع الضغوط الناجمة عن هذه الأعباء ذات علاقة وثيقة بقدرتها في التوفيق بين متطلبات المنزل وتربية الأولاد وبين ضرورات العمل معًا.
عمل المرأة قيمة اجتماعية
إذا كان عمل المرأة مهمًا اقتصاديًا فإن العمل بالنسبة للمرأة قيمة اجتماعية وإنسانية مع مراعاة الاعتبارات الموضوعية لتقسيم العمل بين الرجال والنساء وللاختلافات البيولوجية والنفسية بينهم، كما أن هناك الخصوصية الدينية الاجتماعية التي لا يجوز إغفالها في مسألة عمل المرأة، لكن من الضروري التأكيد على أن قدرات الرجل والمرأة الذاتية واحدة ومتساوية على مستوى التعليم واستيعاب المعارف المختلفة. خاصة الاقتصادية والاستفادة من الخبرات المكتسبة . إن كثيرًا من الحكومات سنت حزمة من القوانين وفرضت إجراءات إدارية لضمان مشاركة المرأة في بناء اقتصاد بلدها من خلال منظومة متكاملة من التعليم والتدريب المهني والتأهيل الوظيفي في إطار جهود مكافحة فقر المرأة. وتمكينها اقتصاديًا من أجل كفالة أسرتها ورفاهية المجتمع. ويشير واقع الحال إلى الاعتبارات التالية:
- لم يعد عمل المرأة ترفًا في كثير من المجتمعات بل ضرورة تفرضها اقتصاديات الدول واحتياجات الأسرة.
- مكافحة فقر المرأة وتمكينها اقتصاديًا يؤدي إلى رفاهية المجتمع ككل.
- الزيادة في دخل المرأة تؤدي إلى زيادة في الدخل العام للأسرة، وزيادة في إنفاق الأسرة على الصحة والتعليم والتغذية.
- عندما تشارك المرأة والرجل في الحياة الاقتصادية يمكنهما المساهمة بما لديهما من طاقات في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واقتصاد أكثر مرونة.
- قدرات المرأة الاقتصادية كبيرة، واستقرار الأسرة المالي والاقتصادي يرتبط بدور المرأة في تحقيق التوازن بين حجم المصروفات والدخل الشهري للأسرة.
تراجع عقبات مشاركة المرأة في الاقتصاد
تؤكد تقارير البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية أن العقبات القانونية والتنظيمية أمام مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي قد تراجعت خلال الخمسين عامًا الماضية على مستوى العالم. ورغم ذلك فإن ثمة الكثير من القوانين ما زالت تعوق مشاركة المرأة في الاقتصاد. وأن هذه القوانين تقيد النشاط الاقتصادي للمرأة هي الأكثر شيوعًا في الوقت الحالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء وجنوب آسيا.
مشاركة المرأة السعودية في التنمية
لقد ارتفعت خلال العقود الثلاثة الأخيرة نسبة دخول المرأة السعودية في سوق العمل مع ارتفاع نسب تعليم الفتيات الذي توافق مع زيادة أعداد مدارس البنات والتوسع في إنشاء الجامعات والكليات المتخصصة في كل مناطق المملكة وهو ما أتاح فرص توفير مستوى تعليم متطور للمرأة. ما أدى إلى ارتفاع عدد الخريجات من الجامعات، وبالتالي توفر فرصة مشاركة أوسع في مختلف الأنشطة الاقتصادية المحورية وليست مجرد أعمال إدارية هامشية، فارتفعت بذلك نسبة المساهمة الفاعلة المرأة في إنجاح جهود التنمية بفضل كفاءتها وقدرتها ومؤهلاتها بالحضور الفاعل في المجالات التكنولوجية والعلوم المتقدمة. وفي مجالات الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والأنشطة الزراعية وإعداد المنتجات الغذائية وصناعة الملابس والمشغولات الشعبية وكذا في تعميق الوعي بأهمية العمل الخيري والتطوعي وترسيخ قيم التكافل والتعاون الاجتماعي ونشر وتعميم الأنشطة التضامنية بين أفراد المجتمع.
















