الطعام في التراث العربي.. أذواق وأطباق وآداب

يعد طبخ الطعام وصنوف الأكل أحد المعايير التي تثري الرصيد الحضاري للشعوب، وكلما تعددت أوصافه تنوعت مكوناته وعلا شأن المعيار.

ولما كان العرب أهل الجود والكرم فقد قالوا:”الكرم في الطعام، والسخاء في المال”. لذا؛ اجتهد العرب في الإكثار من ضيوفهم حول موائدهم عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: “اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه..”. وقال أنس رضي الله عنه: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل وحده بل قال خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي”.

وكان في العرب الكثير من المطعمين الذين يُكثرون الطعام للضيوف والحجيج. لذا؛ قالت العرب: “إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل، إذا كان حلالًا وكثرت عليه الأيدي وسُمي على أوله، وحُمد في آخره”.

الخبز.. سيد الموائد العربية

الخبز، كان ولا يزال سيد الموائد العربية، سواء صنع من الدقيق أو الشعير والذرة والقمح، وقد اشتهر بين العرب نوع من الخبز يقال له “الخشكنان” وهو خبز يابس، رقيق مُطعم بالملح أقرب إلى ما يسمى بالبسكويت.

وكانت العرب تضرب المثل بمضيرة معاوية، وثريد غسان، وفالوذج ابن جدعان، ومضيرة معاوية هي صنف من طعام كان مشهورًا بين أطعمة معاوية ابن أبي سفيان الفاخرة، وهي عبارة عن لحم مطبوخ باللبن المضير أي اللبن الحامض.

أما الثريد على بساطته كان في مقدمة ما تفضله الطبقة الخاصة وفئات العامة من الطعام. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :”سيد الطعام الثريد”.

ولمنزلة الثريد عند قريش سموا عمرو بن مناف “هاشمًا” حين هشم الخبز واتخذ منه الثريد ليطعم الضيوف والحجيج. وكان العرب يقدمون اللحم على كثير من الطعام وفضل بعضهم اللحم على التمر.

أما أشهر الأطعمة العربية فهي “السكبجة” عبارة عن مرق من اللحم والخل والهلام وهو مرق السكبجة بعد تبريده وتصفيته من الدهن. قال صلى الله عليه وسلم :”إذا اشترى أحدكم لحمًا فليكثر مرقه، فإن لم يجد لحمًا أصاب مرقه وهو أحد اللحمين”.

ومن أطعمة العرب الخاصة “المصوص” وهو لون من لحم الطير يطبخ وينقع في الخل. و”الجواذب” طعام يعد من السكر والأرز واللحم ونبات الكمأة، مع الزبد والفلفل والقلية نضيد اللحم. وأيضًا؛ من أطعمة العرب البسيطة “الطفيشل” وهو نوع من المرق البسيط بالخبز ومثله “الكرنبية” و”الفجيلة” وكلها ألوان من المرق الخفيف، ومن الطرائف أنها تقرن بطعام البخلاء.

أهمية الألبان عند العرب

للعرب في الألبان ولع لا مثيل له، ومن أقوالهم: “الحمد لله الذي أغنانا باللبن عما سواه”. واللبن إذا كان على مائدة الأعرابي لم يطمع من شيء سواه قط.

والألبان أنواع، قال أعرابي :”ليس من الألبان أحلى من لبن الخلفة وهو مخاض النياق أو غيرها من الحيوانات التي تدر ألبانًا. ومن الأطعمة العربية التي تعتمد على الألبان”. “الحريرة” هي دقيق يطبخ بلبن أو دسم، و”البخيرة ” وهي عبارة عن لبن يخلط بالطحين. و”السليقة” ذرة تدق وتطبخ باللبن. أما “الرغيفة” فهي لبن يغلي ويذر فوقه الدقيق.

ومن الأطعمة العربية أيضًا “الباقلاء” وهو الفول. وقد عرف العرب الفول كصنف من البقول وأكلوه. ويقال للفول الباقلاء وهو بارد رطب وقيل وهو يابس. ومن الطرائف العربية أنهم قالوا:”إن الباقلاء تقول من أكلني بقشوري فقد أكلني، ومن أكلني بغير قشوري فأنا التي آكله”.

الحلوى والمرطبات

أما الحلوى فعامة العرب يحبون الحلوى، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام، يعجبه أن يفطر على الرطب أو التمر إذا لم يتوفر الرطب ويختم به.

وقد سُئل عبد الله بن عباس، أي الشراب أفضل؟ فقال: الحلو البارد أي العسل. وتقول العرب:”كل طعام لا حلوى فيه فهو خداج” أي ناقص وغير تام.

ويقال إن الحلوى يختم بها الطعام وأن حقها أن تؤكل بعد الطعام، لأن المعدة عقب الامتلاء إذا صادفت الحلوى سكنت. والآكل إذا اشتهى الحلاوة ثم فقدها وجد حواسه ناقصة.

الطعام يرتبط بالبيئة

ومن الأطعمة العربية الشهيرة الزيد والتمر، ويحبه أهل البادية خاصةً. وكذا الهريسة وهي من أنواع الحلوى وتصنع من الدقيق أو الجريش وسمن وسكر. وهو طعام معروف ببلاد اليمن وشبه الجزيرة العربية، و“الحيس” تمر يخلط بسمن ويعجن بعد إخراج النواة.

و“العصيدة” من الأكلات والحلويات الشعبية المشهورة وتختلف باختلاف مكوناتها. ففي بعض البلدان العربية تصنع من دقيق الذرة وفي مناطق أخرى من دقيق الدخن أي دقيق القمح المطبوخ بالماء ويضاف إليها العسل أو السمن أو اللبن. و“العضيدة” في بلاد المغرب العربي ليست سائلة بل كتلة متماسكة مما يجعلها وجبة حقيقية يضاف إليها المرق.

الطعام عند العرب ضروب عديدة، وتتعدى أهميته كونه وسيلة لتغذية الجسم بغية الحياة. لأن الطعام يرتبط بالبيئة والاقتصاد والدين والمعتقدات الشعبية وربما بكل مظاهر الحياة الإنسانية المادية والفكرية.

الرابط المختصر :