شهدت العاصمة السعودية الرياض انطلاق مؤتمر الموسيقى العربية الأول، في تظاهرة فنية وثقافية كبرى، بحضور نخبة من نجوم الفن، وصناع الترفيه. والأكاديميين المتخصصين.
ولم يكن المؤتمر مجرد احتفالية عابرة؛ بل انتهى بتوصيات استراتيجية تدعو إلى إطلاق مشروع عربي شامل لتوثيق المقامات. الإيقاعات، والآلات الموسيقية وفق أرقى المنهجيات العلمية، بما يضمن حفظ التراث الشفهي وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة لتكون مرجعاً تاريخياً للأجيال القادمة.

أول مؤتمر للموسيقى العربية في الرياض
وأوصى أول مؤتمر للموسيقى العربية عقد في الرياض بأهمية تنفيذ مشروع عربي شامل، لتوثيق المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية. وفق منهجيات علمية دقيقة. تشمل التدوين والتحليل والمسح الميداني، والرجوع إلى المراجع التاريخية. إلى جانب حفظ التراث الشفهي، وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة. بما يؤسس لمرجع عربي موثق، يكون نقطة انطلاق لأجيال الباحثين والممارسين.
وحول ما أثير مؤخرًا من الاساءة إلى المتخصصين المصريين والأكاديميين وحفاظهم علي تراثنا المصري، تحية تقدير لمجهوداتهم في هذا المسار الهام، صرح الدكتور محمد عبد الله؛ أستاذ الموسيقى بجامعة العاصمة (حلوان سابقًا)، لمجلة “الجوهرة” بأن الجدل المثار حول مشاركة باحثين مصريين في مؤتمر اقيم بالمملكة العربية السعودية الشقيقة لتدوين المقامات العربية يستدعي تصويبًا علميًا رصينًا، بعيدًا عن الانفعال أو الخطاب التخويني. كما أكد أن التدوين الموسيقي عمل علمي وصفي لا يترتب عليه أي تفريط في تراث أو نقل ملكية ثقافية.
الدور المحوري للمملكة في رعاية الفنون العربية
وفي هذا السياق، شدد د. محمد عبد الله على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في رعاية الفنون العربية ودعم مساراتها الأكاديمية والمهنية. كما أشار إلى أن ما تشهده الساحة الثقافية العربية من حراك غير مسبوق يأتي في إطار رؤية منفتحة تحترم التنوع وتستثمر في المعرفة والفن.

المستشار تركى بن آل الشيخ
وأثنى على الجهود الكبيرة التي يبذلها تركي آل الشيخ، مؤكدًا أن رعايته الواعية للفنون العربية بمختلف مدارسها أسهمت في خلق منصات حقيقية للتلاقي والتبادل المعرفي بين المتخصصين العرب. كما أعادت الاعتبار للفن بوصفه قوة ناعمة جامعة لا مجال فيها للإقصاء أو المصادرة.
وأكد د. محمد عبد الله أن تشكيل اللجنة من مصر مع باقي اللجان المختارة من جميع الدول العربية لم يكن عشوائيًا أو قائمًا على اعتبارات شخصية. بل جاء استنادًا إلى سير ذاتية علمية راسخة. وخبرة بحثية ممتدة، وسجل مهني مشهود له داخل مصر وخارجها. بما يضمن سلامة المنهج ودقة النتائج واستقلال الرأي العلمي.
وأضاف أن استقلالية أعضاء اللجنة هي الضمانة الحقيقية لأي عمل علمي جاد. وهي ما حال دون أي خلط بين التدوين الأكاديمي وأي اعتبارات أخرى لا تمت للبحث العلمي بصلة
وأوضح أن دعم المؤتمرات والفعاليات الفنية والعلمية يأتي تعزيزًا للحفاظ على التراث العربي وتوثيقه علميًا، لا الانتقاص منه.

المقامات العربية
وأضاف أن المقامات العربية نسق نظري مشترك ساهمت المدرسة المصرية تاريخيًا في تأسيسه وتطويره، وأن الانفتاح العلمي المدروس الذي ترعاه مبادرات عربية كبرى هو السبيل الأمثل لصون هذا التراث وتقديمه للأجيال القادمة بلغة علمية دقيقة.
كما أكد عبدالله أن الأرشيف السمعي المصري محفوظ داخل مؤسسات الدولة ومحمي قانونًا، ولا يمكن المساس به عبر مؤتمرات أو أعمال بحثية.
واختتم د. محمد عبد الله تصريحه بالتأكيد على أن الشراكات العربية في المجال الثقافي، وعلى رأسها المبادرات التي تحتضنها المملكة العربية السعودية، تمثل إضافة حقيقية للمشهد الفني العربي، وأن النقد العلمي مرحب به حين يلتزم بالمنهج والموضوعية. ذلك حفاظًا على قيمة البحث العلمي ومكانة المدرسة الموسيقية المصرية ودورها الريادي عربيًا ودوليًا.


















