الدهون الحشوية.. المتهم الأول في أمراض العصر

في ظل تعدد المشاكل الصحية التي يسعى البحث العلمي في إيجاد حلول مبسطة سواء لحلها بشكل جذري أو التخفيف من أعراضها، تبرز السمنة كأحد أبرز تحديات الصحة العامة عالميًا. إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في نوع محدد يعرف بالدهون الحشوية. حيث تتراكم عميقًا داخل التجويف البطني، محيطةً بالأعضاء الحيوية كالكبد، البنكرياس، والأمعاء، مما يمنحها تأثيرًا استقلابيًا مباشرًا وخطيرًا.
بعكس الدهون تحت الجلد، تعد الدهون الحشوية جزءً من النسيج الدهني الأبيض، أي أنها لا تعمل كمخزن للطاقة. بل تفرز مواد التهابية وهرمونات تؤثر في مختلف أنظمة الجسم. وتختلف في سرعة الاستجابة للهرمونات، ارتفاع معدل تحلل الدهون، إفراز السيتوكينات الالتهابية، تأثيرها المباشر على الكبد عبر الوريد البابي. هذا الاتصال المباشر بالكبد يجعلها مرتبطة بشدة باضطرابات التمثيل الغذائي.

الدهون الحشوية أخطر من الدهون العادية

كما ترتبط زيادة الدهون الحشوية، بشكل مباشر بعدة عوامل كمقاومة الإنسولين حيث أن ارتفاع الأحماض الدهنية الحرة في الدم يؤدي إلى تعطيل إشارات الإنسولين داخل الخلايا. ما يمهد لمرحلة ما قبل السكري ثم السكري من النوع الثاني.

أيضًا الالتهاب منخفض الدرجة المزمن حيث تفرز الدهون الحشوية مواد التهابية مستمرة تؤدي إلى حالة التهابية صامتة. وهي عامل رئيسي في تصلب الشرايين، أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

علاوةً على مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) بسبب انتقال الأحماض الدهنية مباشرة إلى الكبد. واضطرابات هرمونية تتمثل في زيادة الكورتيزول وخلل في هرمون اللبتين المسؤول عن الشهية.
كما تقاس الدهون الحشوية بوسائل متخصصة نظرًا لعدم إمكانية تقديرها بدقة عبر مؤشر كتلة الجسم (BMI) وحده. إذ لا يميز بين توزيع الدهون تحت الجلد والدهون العميقة حول الأعضاء.
وتعد تقنيات التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) والرنين المغناطيسي (MRI) الأدق في تقييم كمية الدهون الحشوية وتوزعها. كما تستخدم أجهزة تحليل تركيب الجسم (BIA) لتقديرها بصورة غير مباشرة. أما على الصعيد السريري، يعتمد قياس محيط الخصر كمؤشر عملي على زيادة الدهون وخطر المضاعفات الاستقلابية. حيث يعد تجاوز 88 سم لدى النساء و102 سم لدى الرجال علامة على ارتفاع مستوى الخطورة الصحية.

أسباب تراكمها التدريجي

  •  نمط الحياة الخامل وقلة النشاط البدني التي تقلل استهلاك الطاقة وتزيد التخزين المركزي للدهون.
  •  التوتر المزمن وارتفاع الكورتيزول يعزز تخزين الدهون في منطقة البطن تحديدًا.
  •  النظام الغذائي عالي السكريات خاصة السكريات المكررة وشراب الذرة عالي الفركتوز.
  • اضطراب النوم، فالنوم أقل من 6 ساعات يرتبط بزيادة واضحة في الدهون البطنية.
  •  التغيرات الهرمونية خصوصًا بعد سن الثلاثين، أو لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

خفض الدهون الحشوية

  • تعديل النظام الغذائي بتقليل السكريات البسيطة، زيادة البروتين، الإكثار من الألياف واعتماد نمط البحر المتوسط.
  • التمارين الهوائية وتمارين المقاومة عالية الكثافة (HIIT) فعالة جدًا في تقليل الدهون الحشوية.
  • تحسين جودة النوم وتنظيم الساعة البيولوجية يقلل الكورتيزول.
  • إدارة التوتر كالتأمل، اليوغا، التنفس العميق.
الدهون الحشوية ليست مجرد مسألة جمالية تتعلق بشكل البطن، بل هي مؤشر حيوي على صحة الأيض والالتهاب المزمن. التعامل معها يتطلب نهجًا شاملًا يجمع بين التغذية المتوازنة، النشاط البدني المنتظم، وإدارة الضغوط النفسية.
الرابط المختصر :