يشكل التنوع البيولوجي شبكة الحياة المعقدة التي تطورت على مدار 4.5 مليار سنة. ممتدة من الجينات والبكتيريا الدقيقة إلى النظم البيئية الشاسعة كالغابات والشعاب المرجانية. ولا يمثل هذا التنوع ترف بيئي. بل هو ركيزة وجودية تعتمد عليها البشرية في تأمين الغذاء، والماء، والدواء، والاستقرار المناخي. حيث يرتبط أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي مباشرة بالطبيعة. ويعتمد مليار إنسان على الغابات في كسب عيشهم.

التغير المناخي كمحرك للاستنزاف
تواجه الطبيعة اليوم أزمة غير مسبوقة؛ إذ يهدد الانقراض نحو مليون نوع خلال العقود المقبلة. ورغم أن الاستخدام البشري الجائر للأراضي لأغراض الزراعة وإنتاج الغذاء يظل المحرك الأول لهذا التدهور (بعد تعديل 70% من الأراضي الخالية من الجليد)، إلا أن تغير المناخ بات يلعب دوراً متسارعاً ومدخلاً لتدمير النظم الإيكولوجية.
كما تتضح معالم هذه الكارثة في تحول مناطق من غابات الأمازون من مصارف للكربون إلى مصادر لإنبعاثه بفعل الجفاف والتصحر. فضلًا عن اختفاء 85% من الأراضي الرطبة والمستنقعات. وعلى اليابسة. تدفع درجات الحرارة المرتفعة الكائنات للهجرة نحو القطبين أو المرتفعات، ويزداد خطر الفقدان مع كل جزء من درجة الاحترار. فمثلًا، يهدد ارتفاع الحرارة بـ 1.5 درجة مئوية بتدمير 70 % إلى 90 % من الشعاب المرجانية. بينما يعني الارتفاع بمقدار درجتين زوالها تمامًا بنسبة تفوق 99 %.

التنوع البيولوجي.. السلاح الطبيعي الأقوى ضد الاحترار
في المقابل، يمثل التنوع البيولوجي حليفنا الأول لمكافحة الاحترار؛ حيث تمتص اليابسة والمحيطات أكثر من نصف انبعاثات الكربون البشرية. وتوفر النظم البيئية حلولاً طبيعية هائلة:
- الغابات: تغطي 30 % من كوكب الأرض وتوفر ثلثي إمكانات التخفيف القائمة على الطبيعة.
- أراضي الخث والمستنقعات: تشغل 3 % فقط من مساحة العالم لكنها تخزن ضعف كمية الكربون الموجودة في جميع غابات العالم مجتمعة.
- موائل المحيطات (كالمنغروف والأعشاب البحرية): تعزل الكربون بمعدلات تصل إلى أربعة أضعاف الغابات البرية.
إن استعادة هذه المساحات قادرة على توفير ثلث التخفيضات المطلوبة في انبعاثات غازات الدفيئة خلال العقد المقبل.
مواجهة موحدة للأزمة الثلاثية
أدركت الأمم المتحدة أن تغير المناخ. وفقدان التنوع البيولوجي، والتصحر، هي أجزاء من أزمة كوكبية ثلاثية مترابطة لا يمكن حل أحدهما بمعزل عن الآخر. وبناءً عليه، تسعى الأطر الدولية (مثل إطار التنوع البيولوجي العالمي لما بعد عام 2020 واتفاق باريس للمناخ) إلى خلق تآزر حقيقي والعمل بمتوازٍ يعيد ترتيب علاقة البشرية بالطبيعة. كما يضمن وضع خطط طموحة تدمج السكان الأصليين والحلول الاقتصادية المستدامة لتأمين كوكب صالح للحياة.



















