الابتسامة والضحك يمثلان مظهرًا إيجابيًا محببًا من مظاهر الوجود الإنساني في حالات الفرح والترويح. وأيضًا في محاولة التخفيف من حالة المشقة وتجاوز أزمة نفسية. بل إن الرأي الغالب في علم النفس في النظر إلى الفكاهة عند الكثير من الشعوب على أنها أحد الأساليب التي تستعين بها في مواجهة ظروف العيش الصعبة والمشكلات السياسية والاقتصادية.
تؤكد الأوساط الطبية أن الضحك وروح الفكاهة لا يفيدان فقط في مواجهة الضغط النفسي بل يعملان على تنشيط الجهاز المناعي. والحد من آثار الشيخوخة والتقليل من احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية. وتحسين الشعور بالوضع النفسي والجسمي للإنسان بشكل عام. ما يجعله أكثر تفاؤلًا وأكثر إقبالًا على العمل.
فلسفة الضحك
يولد جميع البشر ولديهم استعداد للابتسام والقدرة على الضحك، فالابتسامة لغة عالمية لا يحتاج الطفل الصغير إلى دروس لتعلمها. ويروح عن النفس لدى الكبار للخروج من دائرة هموم الحياة.
والضحك جزء من السلوك البشري في كل مكان من العام. قد لا يدري البعض أنه أصبح علما يكاد ينفرد بذاته، ويدور حوله الجدال، وتوضع له النظريات. وتخصص لها دراسات الفلسفية والبحوث الاجتماعية، وتتنازعه التفاصيل والأفكار المختلفة.
تساءل الفلاسفة كثيرًا عن علة الضحك، ولماذا هو مظهر للسرور وتعبير عن الشعور بالفرح، وفي ذلك كثرت الإجابات، ولكن الثابت أنه استجابة طبيعية جسدية. وأنه تمرين عضلي وتقنية تنفسية ومنشط نفسى ومزيل للتسمم المعنوي والجسدي. لأنه يساعد في التخلص من نوبات الاكتئاب البسيطة والمخاوف ومن حالات القلق التي يتعرض لها المرء في حياته اليومية.
الضحك فضيلة إنسانية
الضحك ليس مجرد ظاهرة بشرية ولكنه أيضًا فضيلة إنسانية ونعمة لبلوغ مستوى التوازن العاطفي لدى الفرد. ولتحقيق نوع من التكامل النفسي والاجتماعي، فالضحك بمقدار ما له من وظيفة نفسية له دلالته الاجتماعية، وله مظهره الجمالي.
تحدث الفيلسوف الإنجليزي مؤسس الفكر السياسي الحديث توماس هوبز (1588 ــ 1679) عن أن البهجة المفاجئة المصحوبة بالفخر هي التي تؤدي إلى الضحك.
الطفل والابتسامة
ملازمة الضحك لحياة الإنسان منذ ميلاده تضعنا أمام تعدد أنواعه ووظائفه في كل مرحلة سنية. فعقب الولادة وبعد اثنتي عشرة ساعة تقريبًا قد تظهر على وجه الرضيع النائم ما يشبه الابتسامة غير الكاملة. ويظهر هذا الطفل استجابة لعدد كبير من المثيرات الغامضة التي تتوارد على حواسه أو تبدو كحركة لا إرادية في بعض عضلات الوجه.
وعند الأسبوع الرابع يميل ظل الابتسامة إلى الحدوث كاستجابة للصوت الإنساني وصوت الأم خاصة. كما أن ابتسامات الطفل تميل إلى أن تكون ذات أثر اجتماعي فإنه يؤثر ببسمته في الآخرين ويتأثر بابتساماتهم أيضًا.
صوت الأم هو المثير السمعي الأول لابتسامة الطفل، وكذلك وجهها يمثل المثير البصري الأول لهذا الابتسام. وتكون ابتسامات الأطفال بمثابة المثير الأساسي لاستجابة الوالدين لهم، وهي أول أشكال الحوار الاجتماعي بين الطفل والآخرين. وتشير كذلك إلى قدرة الطفل على التمييز بين من يعرفهم ومن لا يعرفهم.
ويعد هذا التعرف عملية عقلية معرفية مبكرة أولى يمكن أن نستدل بها على قدرة الطفل على التفاعل الاجتماعي. قبل ان بصل عمر الطفل إلى شهرين تكون ابتسامته عامة وغير مميزة، إنه يبتسم كثيرًا لوجه الأم.
أما بعد سن الشهرين فتظهر الابتسامة الاجتماعية وهي المؤشر على النضج العصبي في قشرة المخ والبداية لنمو قدرته على الاستجابة للمؤثرات الاجتماعية الموجودة في بيئته. يتبلور الإحساس الكامل بالفكاهة على نحو قوي عند الأطفال عند بلوغ سن الخامسة أو السادسة، حيث ينتجون النكات والطرائف ويستمدون البهجة منها.
يمر الطفل بالخبرة الأولى المتعلقة بالفكاهة بالنسبة إليه من خلال سياق خاص باللعب التخيلي، ويكون هو جوهر البداية الحقيقية للفكاهة لديه في هذه المرحلة، وكثيرًا ما يعكس ضحكه لذة خاصة مستمدة من الابتكار، وهو يعرف أنها غريبة بالنسبة إلى الواقع.





















